مدونة كاتب إماراتي

مدونة ترسم كلماتها أقلام إماراتية مبدعة ، تحمل هم الوطن ، وتكتب دفاعا عنه ، بفكر معتدل ، ورؤية وسطية

Archive for the tag “الإخوان المسلمون”

دعوة الإخوان المسلمين والخلل العلمي!!

لا يخفى أن دعوة الإخوان المسلمين لا تقوم على العلم وتأصيلاته، ولا تتقيد في تصرفاتها بالكتاب والسنة، وكلام العلماء والأئمة، وإنما تنطلق في الجملة من العواطف والحماسات، والعقل المحض البعيد عن الشَّرع، مع تلمس الشبهات، والقصص من التواريخ والسير دون تمحيص، للتدليل على منهجها.

ولذلك لو رأيت رجلا من قدامى الإخوان لا تجد عنده علما ولا إفتاء، والمنهج إنما يعرف من ثماره، ولم يبرز من الإخوان عالم قط، ومن وُصف منهم بالعلم أو نسب إليه فإنما اكتسبه من غيرهم وليس منهم، فطريقتهم لا تنشئ عالما، وإنما تجد عندهم تاريخ البنا، وجهاد البنا، وسجون الإخوان، ومذكرات، ومعالم، وأحداث، ومحاكمات، ونحو ذلك من القضايا التي يهتمون بها؛ استعطافا لأكبر قدر من العوام، وقد غرق المعاصرون منهم بالليل والنهار في التحالفات والأحزاب والآيدلوجيات، والدفاع عن التنظيم والتسويق له بالكلام عن الأقليات، والأقباط، وحقوق المرأة، والتعددية الحزبية، والطريقة الديمقراطية، بالإضافة إلى طمأنة الغرب وأمريكا على مصالحهم ومعاهداتهم، إلى غير ذلك من الأمور التي انشغلوا بها في التسويق السياسي الإعلامي لتنظيمهم على حساب العلم والتعليم والتربية على الكتاب والسنة، وهذا ليس بغريب عليهم، ففاقد الشيء لا يعطيه، والله المستعان.

وقد اتفق المحققون على أن النماذج البشرية في دعوة الإخوان نماذج جامدة مستنسخة، لا تستطيع الخروج من القالب الذي وُضعت فيه، وهذا هو الذي جعل دعوة الإخوان تسخر من العلم، وتبتعد عن العلماء، وتتحزب حول شخصية قائدها، فهو يرى ما لا يرون، ويعلم ما لا يعلمون، بل ارتقى الإخوان في مرشديهم إلى أن جعلوا الإيمان بهم من الدين، وأن المرشد لا يخطئ، قال الغزالي في كتابه (من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي) ص (206_213): “قال لي ذات يوم واحد من أقرب رجال المرشد إليه: إن الإيمان بالقائد جزء من الإيمان بالدعوة، ألا ترى أن الله تعالى ضم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان بذاته جل شأنه؛ ذلك لأن المظهر العملي للطاعة والأسوة هو اتباع القائد اتباعا مطلقا!!..

وقال: ولقد رأيت جمعا غفيرا من شباب الإخوان المسلمين ينظرون إلى مرشدهم نظرة يجب أن تدرس وأن تحذر.

قال أحدهم في اجتماع ضخم للهيئة التأسيسية: إن المرشد لا يخطئ”.

وهذا غاية الجهل والغلو، بل مؤسس هذه الجماعة رحمه الله لم يكن من العلماء، وإنما كما قال هو عن نفسه: “يا أخي إني لست بعالم، ولكني رجل مدرس مدني أحفظ بعض الآيات وبعض الأحاديث النبوية الشريفة وبعض الأحكام الدينية من المطالعة في الكتب، وأتطوع بتدريسها، فإذا خرجت بي عن هذا النطاق فقد أحرجتني”. مذكرات الدعوة والداعية ص(85).

فالبنا لم يكن عالما، ولذلك لم يكن يُقَرِّب إليه أحدا من أهل العلم كعادة العلماء، وإنما كان يقرّب عوام الناس، كما أكد ذلك الغزالي في كتابه (من معالم الحق ص222).

وقال القرضاوي في كتابه (سيرة ومسيرة 1/298): “في سنة 1947م فكر الأستاذ البنا في إصدار مجلة علمية شهرية .. ويبدو أن الإمام البنا شعر بأن الإخوان في حاجة إلى ثقافة إسلامية معمقة، تملأ الفراغ الثقافي لدى الإخوان الذين اكتفى كثير منهم بما قرأه في رسائل الأستاذ، وفي الصحيفة اليومية والمجلة الأسبوعية … ومن قرأ العدد الخاص الذي أصدرته جريدة الإخوان المسلمون اليومية بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس دعوة الإخوان، ولاحظ قائمة الإنتاج الثقافي والعلمي لدى الجماعة وجدها متواضعة جدا”.

وقد بين عبد العزيز كامل أن الإخوان كانوا يسخرون من العلم، ولا يهتمون به، قائلا: “ولقد كنت دائما أدعو إخواني وأبنائي إلى العناية بالعلم والمنهجية والتخطيط الطويل، حتى أصبحت هذه – وأسفا أقولها – مثار دعابة، قد تصل أحيانا إلى شيء يقرب من السخرية المهذبة، إن كان في السخرية تهذيب!”. مذكرات عبدالعزيز كامل ص(69).

بل وصف حسن البنا الاحتفالات والدروس العامة التي كانوا يلقونها بـ “شغل دكاكيني” كما في المرجع السابق.

وأكد الدكتور سيد عبد الستار المليجي هذه الحقيقة بقوله: “وجماعتنا اليوم تقاد بالصرافين وليس بالعلماء الواعظين، وبيني وبين من يدعي غير ذلك الإحصاء والتحليل لكافة طبقات القيادات الإخوانية العليا والوسيطة والطرفية، ولننظر كم نسبة علماء الدين في قيادة جماعة قامت على أساس الدعوة الدينية”. جريدة الكرامة 1/5/2007.

وهذا إنما هو ثمرة الإعراض عن العلم التأصيلي الذي دل عليه الكتاب والسنة، ومشى عليه العلماء والأئمة، فالبنا رحمه الله لم يكن يربط جماعته بالعلماء وكتب العلم، قال محمود عبد الحليم في (أحداث صنعت التاريخ 1/208): “سألته مرة – حسن البنا – أي التفاسير تنصحني أن أقرأ؟ فقال لي: إن كنت تريد نصيحتي فلا داعي لقراءة تفاسير، إن القرآن واضح، وحسبك أن تعرف الكلمات الغريبة عليك، قليلة هي، ثم اقرأ وتدبر معانيه وافتح له قلبك”.

وقال سيد قطب رحمه الله في (التصوير الفني ص 8): “ودخلت المعاهد العلمية فقرأت تفسير القرآن في كتب التفسير، وسمعت تفسيره من الأساتذة، لكني لم أجد فيما أقرأ أو أسمع ذلك القرآن اللذيذ الجميل الذي كنت أجده في الطفولة والصبا ..تُرى هما قرآنان؟ قرآن الطفولة العذب الميسر المشوق، وقرآن الشباب العسر المعقد الممزق؟ أم إنها جناية الطريقة المتبعة في التفسير؟!

ثم قال: وعدت إلى القرآن أقرأه في المصحف لا في كتب التفسير.. وعدت أجد قرآني الجميل الحبيب”.

وهذا منزلق خطير، وانحراف كبير.

وقد أدى هذا الأمر بالإخوان إلى الاستخفاف بعلم الصحابة وكتب الأئمة.

قال محمود عبد الحليم في كتابه (أحداث صنعت التاريخ 2/9):”وما كان الصحابة رضوان الله عليهم مع علو قدرهم يعرفون من الأحكام الفرعية من الدين عُشر ما يعرفه الآن طلاب المراحل الأولى من الدراسة الأزهرية”.

وقال سيد قطب (في الظلال 4/2012) عن علم الفقه: “أما الاشتغال بالفقه الآن على ذلك النحو بوصفه عملا للإسلام في هذه الفترة فأحسب والله أعلم أنه مضيعة للعمر، وللأجر أيضا”.

وهذا تجهيل للأمة وصرف لها عن العلم الذي توارثته عبر قرونها.

فهذه نتف من شهادات القوم على أنفسهم تدل على جهل هذه الجماعة، ومعاداتهم للعلم، فبأي شيء يدّعون الإصلاح ودعوة الناس؟! بل الحق إن جماعة الإخوان لم يحافظوا على كيانهم إلا بإبعاد أتباعهم عن العلم والعلماء، ولو فتحوا لأتباعهم باب التعلم الصحيح لما بقي معهم أحد، فعوار هذا الجماعة بيِّنٌ بيان عوار الدجال، ولكن من لم يهتد بنور العلم عاش في ظلمات الجهل، وغبن عقله بالتقليد، ومن أكبر الأدلة على انحراف هذه الجماعة زيادة على ما سبق أنها جماعة حديثة أنتجتها إفرازات فكرية حادَّة جرفت بأصحابها عن فقه الرعيل الأوَّل واعتدالهم، وفيما كان عليه رسول هذه الأمة سيد البشر الذي دلَّ الأمة على كلِّ خير وحذَّرها من كلِّ شرٍّ صلوات الله وسلامه عليه وما سار عليه صحابته الكرام من بعده وأئمة الدين وعلماؤه المشهود لهم بالعلم والفضل والزهد والورع والتقوى كأصحاب المذاهب الأربعة أبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل العلم والفضل والاعتدال إلى زماننا هذا الغنية والكفاية عن المناهج الوافدة والإفرازات الفكرية التي تضرُّ ولا تنفع وتمزِّق ولا تجمع، فلينتبه العاقل لنفسه، ولينظر إلى الأمور بعدل وإنصاف، وليتجرد للحق، وليطالع كتب العلماء، وليستمع لأقوالهم، وليقف مع نفسه، وليراجعها مراجعة مناقشة واستدلال، مع الاستعانة بالله أولا وآخرا.

تنظيم الإخوان المسلمين والعنف الجسدي

إنَّ الحديث عن تنظيم الإخوان المسلمين والعنف الجسدي يقتضي الكلام عن النظام العسكري السري لهذا التنظيم.
وقد قسَّم حسن البنا تنظيمه إلى ثلاث مراحل: مرحلة التعريف، ومرحلة التكوين، ومرحلة التنفيذ، والنظام في مرحلة التكوين مدنِيٌّ من الناحية الروحية وعسكريٌّ من الناحية العلمية، وشعار هاتين الناحيتين دائمًا: أمرٌ وطاعة في غير بحث ولا مراجعة.
فالجانب العسكري هو أمرٌ من صميم دعوة الإخوان المسلمين يتجلَّى بوضوح في أدبيَّات حسن البنا نفسه، وحينئذٍ فهو ليس أمرًا عارضًا، وإنَّما هو مطلبٌ ضروريٌّ في نظر التَّنظيم، ويُسمِّيه بعض الإخوانيِّين بالتربية الجهاديَّة.
يقول يوسف القرضاوي في كتابه (التربية الإسلامية ومدرسة حسن البنا):”ومن جوانب التربية التي تميزت بها حركة الإخوان: التربية الجهادية، ولا أقول العسكرية، فإن مفهوم الجهاد أعمق وأشمل من مفهوم العسكرية، إن العسكرية: انضباط وتدريب، ولكن الجهاد: إيمان وأخلاق وروح وبذل مع الانضباط والتدريب أيضًا”.
إذن فالتربية العسكرية التي تتضمَّن التدريب العسكري والانضباط هي جزءٌ من التربية الجهاديَّة التي هي من صميم عمل تنظيم الإخوان المسلمين.
ومن هنا فعندما نتناول الجانب العسكري في التنظيم الإخواني فلسنا نتحدَّث عن مرحلةٍ ظرفيَّة أو أمرٍ عارض وإنَّما عن قضيَّة هي من صميم جوانب التربية الإخوانية ومهماتها.
إنشاء النظام الخاص:
أنشأ حسن البنا النظام الخاص لتنظيم الإخوان المسلمين وهو تنظيم عسكري سري، تحت شعار أن الحق لا بدَّ وأن تحميه قوة.
وكانت فكرة البنا حول هذا النظام تقوم على تكوين مجموعة من الشباب يتلقون تدريبًا عسكريًّا يشبه تدريب فرق الصاعقة في الجيوش، وتكون مهمتهم حماية ظهر التنظيم الإخواني من أعدائه، وقد عهد البنا بتكوين هذا النظام لعبد الرحمن السندي.
من أسباب إنشاء النظام الخاص:
1- حماية تنظيم الإخوان المسلمين.
يقول أحمد عادل كمال أحد أعضاء التنظيم الخاص:”وإنما النظام الخاص – كما أردناه – جيشٌ يحمي الجماعة والقائمين بالدعوة الذين لولا قيام النظام لأخذهم خصومهم من أول الأمر أخذا”.
2- أنَّ القوَّة مطلوبة لذاتها.
يقول صلاح شادي مسئول قسم الوحدات في النظام الخاص:”إن القوة في النظام الإسلامي مطلب مقصود لذاته، مهما تحقق للأمة استقلالها، وحتى لو أظلها حكم الإسلام لظل التدريب على الأسلحة والتجمع لبذل المعروف وإنكار المنكر بشرائطه الشرعية واجبا تنهض به وله همم المسلمين، ويسعى كل مسلم صادق لتحقيقه في نفسه، ودعوة الناس إليه، وحضهم عليه، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف”.
3- ادِّعاء الجهاد في سبيل الله والتذرع بسقوط الخلافة وغياب الإمام، ويدخل في ذلك اغتيال المعارضين.
يقول أحمد كمال مُبَرِّرًا بقاء النظام الخاص:”ثم إن نصوص الإسلام صريحة فى أن الجهاد فى سبيل الله فريضة ماضية إلى يوم القيامة، والجهاد فرض عين إذا ديس شبر من أرض الإسلام, فكيف ونحن لا نجد شبرا حرا من أرض الإسلام؟ فإذا استطاعت القوى المعادية تصفية الخلافة الإسلامية ولم نجد من يحمل صفة الإمام أفيعني هذا إلغاء الفريضة ونسخها؟! كنا نرى أنه إذا كان الجهاد فرضًا فى حالة إعلان إمام المسلمين النفير فإنه يكون أحرى بالفرضية إذا لم يكن للمسلمين إمام يقيم حكم الله فيهم”!
فتمَّ تبرير وجود النظام العسكري السري للتنظيم الإخواني بأنَّه فريضة جهاديَّة شرعيَّة يقتضيها غياب الخلافة الإسلامية، وبناءً عليه فوجود الكيانات العسكرية السرية التي تدَّعي الجهاد ولو كانت تحت إمرة خاصة غير إمرة رئيس البلاد جائزة بل واجبة بناءً على هذا الفهم؛ لأنَّه لا سيادة للدول ولا سلطان لها في ظلِّ غياب الخلافة.
وهذا الفهم المغلوط الذي بناه صاحبه على سقوط الخلافة هو نظير ما قاله علي عشماوي أحد قادة التنظيم الخاص وهو يتكلم عن سيد قطب:”وجاء وقت صلاة الجمعة فقلت له: دعنا نقم ونصلي، وكانت المفاجأة أن علمت – ولأول مرة – أنه لا يصلي الجمعة، وقال: إنه يرى – فقهيًّا – أن صلاة الجمعة تسقط إذا سقطت الخلافة، وأنَّه لا جمعة إلا بخلافة”!
ويدخل في مفهوم الجهاد في نظر النظام الخاص قتل المعاضرين بعد اتهامهم بالخيانة ونحوها.
يقول محمود الصباغ أحد أعضاء النظام الخاص:”هذا ولا جدال في أن قتال الخونة عملاء الاستعمار إذا ما اتخذوا موقف المحاربين للوطن الإسلامي يصبح فرضًا لازمًا على المسلمين لا فكاك منه، حتى ينجو الوطن من شرورهم، وتصبح كل العمليات القتالية ضدهم من أعمال البطولة والفداء لا من أعمال الجرائم والاغتيالات، وينطبق هذا الحكم على حادثتي قتل محمود فهمي النقراشي باشا ومحاولة قتل إبراهيم عبد الهادي باشا”.
ويقول أيضًا:”وعلى الرغم من التزام الإخوان المسلمين بعدم القيام بأي عمل فدائي ضد إنسان مسلم مهما كان لونه السياسي إلا أولئك الذين أعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين فأصبحوا من المحاربين الذين يحل للإخوان المسلمين قتلهم”.
ومن هنا فقد أجاز النظام الخاص لنفسه قتل المعارضين الذين يقفون في وجهه بل وجعل اغتيالهم من الفروض اللازمة بذريعة أنهم محارِبون وأنهم من أعداء الدين.
الوقوف في وجه التنظيم الإخواني هو حربٌ على الإسلام في نظر التنظيم:
يقول محمود الصباغ عن حادث اغتيال البنا:”وهو حادث إجرامي موجه ضد الدين الإسلامي وضد المسلمين كافة، فالقتيل إمام من أئمة المسلمين، له النصيب الأوفر في نشر الوعي الإسلامي”.
ويقول أيضًا:”وقد درس الإخوان المجاهدين خطة محاولة قتل إبراهيم عبد الهادي باشا؛ لأنه كان قائدًا لحكومة تحارب الإسلام ،وقد خلف محمود فهمي النقراشي باشا وتعهد بتنفيذ كل مخططاته الإجرامية للقضاء على الدعوة الإسلامية نهائيًا في مصر”.
ويقول مُثنيًا على قاتل النقراشي:”قد صدقت الله وعدك، وقدمت دمك لتخلص الإسلام من أعدى أعدائه الذي هادن الصهاينة ليقضي على الإخوان المسلمين ويمنع إلى الأبد قيام دعوة على أرض مصر تنادي بمبادئهم المنزلة من لدن الرحمن الرحيم”.
من خصاص النظام الخاص: السرية المطلقة ومن يخالف ولو بحسن نية فهو معرَّضٌ للإعدام:
من أخطر خصائص النظام الخاص لتنظيم الإخوان المسلمين السرية المطلقة في الأقوال والأفعال، فلا يصح الحديث في شأنه إلا مع عضو آخر من أعضائه الذين يتم التعرف عليهم بواسطة قيادة النظام، وقد بالغ التنظيم الإخواني في فرض السرية على أتباع النظام الخاص لدرجة أنَّه جعل عقوبة من يخالف فيفشي سرًّا ولو بحسن نيَّة هو الإعدام.
يقول الصباغ:”أية خيانة أو إفشاء سر بحسن قصد أو بسوء قصد يعرض صاحبه للإعدام وإخلاء سبيل الجماعة منه، مهما كانت منزلته ومهما تحصن بالوسائل واعتصم بالأسباب التي يراها كفيلة له بالحياة”.
البيعة الصارمة والطاعة التامة في التنظيم الخاص:
بعد نجاح الفرد في مجموعة من الاختبارات يتقدم لمبايعة نائبٍ عن المرشد في حجرة البيعة، حيث تكون الأنوار مطفئة، ويكون النائب مغطى جسده تماما من قمة رأسه إلى أخمص قدمه برداء أبيض يخرج من جانبيه يداه ممتدتان على منضدة منخفضة عليها مصحف شريف، ويتضمَّن طقوس البيعة أن يخرج النائب من جانبه مسدسًا، ويطلب للمبايع أن يتحسسه وأن يتحسس المصحف الشريف الذي يبايع عليه.
يقول الصباغ:”ثم يقول له: فإن خنت العهد أو أفشيت السر فسوف يؤدي ذلك إلى إخلاء سبيل الجماعة منك، ويكون مأواك جهنم وبئس المصير، فإذا قبل العضو بذلك كلف بأداء القسم على الانضمام عضوًا في الجيش الإسلامي والتعهد بالسمع والطاعة”.
ولأمير الجماعة حق الطاعة التامة على جميع أفراد جماعته، وإذا استشارهم في شيء فلا يكون ذلك ملزمًا له، بل له أن يستمسك برأيه.
وليس لأحد مهما كانت منزلته من الجماعة الحق في رفع الأمر إلى القيادة إلا عن طريق أمير الجماعة.
كما أنَّ على الفرد أن لا يُقدِم على عمل يؤثِّر في مجرى حياته كالزواج والطلاق قبل أن يحصل على تصريح به من القيادة عن طريق أمير الجماعة.
ويحق لأمير الجماعة إيقاع عقوبة التأخير عن تأدية الواجب والتقصير في التكاليف، سواء كانت عقوبات مادية أو أدبية، وله أن يضيف تكاليف أخرى مجهدة كالصيام والسير على الأقدام لمسافات طويلة.
يقول علي عشماوي:”كانت هناك وقفة شديدة (أي: للتنظيم الإخواني) أمام فرقة الحشاشين أتباع مصطفى الصباحي، وكان الانبهار من وصولهم إلى حد الإعجاز في تنفيذ آليات السمع والطاعة، وكيف كان الأفراد يسمعون ويطيعون حتى لو طلب منهم قتل أنفسهم”.
من صور التدريب في النظام الخاص:
- تدريب المقاتل على الأعمال العسكرية واختبار روحه المعنوية قبل المواجهة الفعلية بالقيام بمناورات تدريبية، وذلك بافتراض وقوع عمليات عسكرية بين فرقة من قواتها وفرقة من قوات العدو، وتمثل العدو فرقة من الجنود، ثم تتم المناورة بين الفرقتين ليعتاد الجند على عمليات القتال.
- التدريب على استعمال السلاح، بل وصناعة ما يُستطاع تصنيعه محليًا من المتفجرات التي لا تتوفر في الأسواق.
- التدريب على كيفية اقتناص الدبابات وحرب العصابات وحقول الألغام.
- ممارسة أنواع الرياضات كالسويدي والملاكمة والمصارعة وغيرها أثناء الرحلات الرياضية.
- معرفة التوجيهات الخاصة بجميع الأخبار وتلخيصها وتقديم التقارير عنها.
- دراسة في التعقب يقوم بها كل فرد ودروس في الإسعاف.
- قيام كل فرد بحصر قوات بوليس قسم معين كنوعٍ من التَّدريب.
- توجيهات خاصة بالكتمان والصمت والطاعة وحسن تكييف الأمور وتغطية المواقف والهرب من التورط.
- أن يفكِّر الفرد سلفًا في كل حركة يقوم بها مع ضرب الأمثلة لكل حالة بقصة.
من الأماكن التي كان يتم فيها التدريب:
كان النظام قد اتخذ من الجبال والصحاري المحيطة بالقاهرة ونظائرها في الأقاليم ميادين للتدريب، وكان يختار مخبأ في أعماق الجبال يكون قريبًا منه واد مناسب للتدريب، ثم يتم تحديد مواعيد وبرامج لكل مجموعة بقيادة أميرها للذهاب إلى الوادي المختار، حيث يترك الأمير المجموعة ويحضر الأسلحة والذخائر اللازمة للتدريب من مخبئها، ويبدأ التدريب بالذخيرة الحية، ثم يعيد أمير المجموعة الأسلحة وما بقي من ذخائر إلى مخبئها ويقود المجموعة إلى القاهرة في أمان تام، ولم يختلف نظام التدريب في القاهرة عنه في الأقاليم إلا بوفرة التسهيلات في الأقاليم حيث تتوفر الأسلحة والذخائر والأماكن الأمينة التي يتم فيها التدريب دون جهد كبير.
تسلسل تنظيمي دقيق من أجل اتقاء سقوط النظام:
يكون التنظيم في تسلسل بحيث يكون الأفراد الذين يمكن أن يتصل بهم أي عضو من أعضاء النظام فيما يتصل بأعمال النظام الخاص لا يزيد على ثمانية أفراد، وفي هذا ضمان لسرية أعمال هذا النظام في حالة وقوع أي فرد من أفراده في قبضة الآخرين وتعرضه للتعذيب للإدلاء بأسماء من يعرفهم من الأعضاء.
وفي هذا يقول علي عشماوي:”لقد درس الإخوان جميع التنظيمات العالمية حين حاولوا بناء النظام الخاص، وقد تأثروا جدا بالفكر الباطني في التاريخ الإسلامي، حيث كانت التنظيمات العباسية والعلوية والشيعة وما صاحبها من فرق سرية مصدرا أسياسيا تم الرجوع إليه ودراسته والاستنارة بالأفكار الحركية في كل تنظيم على حدة”.
تجنيد الآخرين وجمع المعلومات لصالح النظام الخاص:
إذا رشح أحد أفراد النظام شخصًا يرى منه ما يناسب التجنيد، فإنَّه يرسل الترشيح إلى القيادة العليا مرفقًا به بيان الأسباب التي دعت الفرد إلى هذا الترشيح، مع تقرير شامل عن حالة المرشح صحيةً واجتماعية وطباعه البارزة وميوله الحزبية وثقافته، ويذكر أمام كل حالة التفصيلات الخاصة به، ولا يقبل الترشيح إلا عن طريق دراسة كل المراحل أو معظمها، حتى يمكن الثقة بحسن التقدير، وأنه يكفي الميل لأي حزب آخر لكي يرفض الترشيح رفضًا باتًا؛ إذ يجب أن يكون المرشح مؤمنًا تمامًا بصلاحية الفكر الإخواني كمبدأ وأنه متى توفر هذا الإيمان التام فإنه يمكن ضم أي شخص، ومجلس القيادة هو الذي يقبل الترشيح أو يرفضه.
وقد كان من مهمات النظام الخاص جمع المعلومات عن أعداء التنظيم وأصدقائه لتوظيفها في صالح التنظيم الإخواني وأهدافه.
يقول محمود عساف مسؤول شئون المعلومات الخاصة بالنظام:”كنا نجمع معلومات عن جميع الزعماء والمشاهير من رجال السياسة والفكر والأدب والفن, سواء كانوا من أعداء الإخوان أو أنصارهم، وهذه المعلومات كانت ترد لي لأحتفظ بها في أرشيف, وأعود إليها كلما طلب أحد هؤلاء مقابلة الأستاذ الإمام، أو اجتمع الإمام لأية مناسبة من المناسبات, وأذكر الإمام بالمعلومات حتى تكون في خلفيته وهو يتحدث مع ذلك الشخص”.
نماذج من أعمال العنف التي قام بها التنظيم الإخواني:
لقد تضمَّن تاريخ النظام الخاص للتنظيم الإخواني العديد من أعمال عنف وشغب وعمليات قتل واغتيال، منها:
1- القيام بأعمال ترهيبية إبان وزارة إسماعيل صدقي باشا:
حيث قام التنظيم الإخواني بتفجير قنابل صوتية في جميع أقسام البوليس في القاهرة يوم 3/12/1946م بقصد التظاهر المسلح.
كما عمد النظام الخاص إلى إرهاب الحزبَين اللذين منحا صدقي باشا الأغلبية البرلمانية، وذلك بإلقاء قنابل حارقة على سيارات كل من هيكل باشا رئيس حزب الأحرار الدستوريين والنقراشي باشا رئيس حزب السعديين في وقت واحد.
يقول محمود الصباغ:”وتحقيقًا لما عاهدت عليه القارئ الكريم أن تكون الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة هي واقع هذا الكتاب، أقرر أن التخطيط لعملية قنابل السيارات الخاصة برئيسي هذين الحزبين قد تمت بمعرفتي أنا والأخ عبد المنعم عبد الرءوف قائد الفرقة التي حاصرت قصر المنتزه، وأجبرت الملك فاروق على التنازل عن العرش في أوائل أيام الثورة”.
إضافة إلى المظاهرات الإخوانية الصاخبة التي كانت تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة.
2- دراسة خطة لقتل أحمد ماهر باشا رئيس وزراء مصر (ت: 1945م):
درس النظام الخاص خطة لقتل أحمد ماهر باشا ومراقبته بسبب إعلانه الحرب على الألمان، وجعلوا تنفيذ عملية الاغتيال مرهونًا بإصداره الأمر للقوات المصرية بالقتال مع الإنجليز ضد الألمان، وقرَّروا بأنه إذا فعل ذلك فإنَّه يكون محاربًا للمسلمين منضمًّا لأعدائهم ويحل بذلك قتله.
3- قتل القاضي أحمد الخازندار في 22 مارس 1948:
قام بعملية الاغتيال عبد الرحمن السندي رئيس النظام الخاص وآخرين من أعضاء النظام، وقد حاول حسن البنا التنصل من هذا بجعله عملاً فرديًّا وأنه لم يكن بإذنه.
وحينما أنكر حسن البنا على رئيس النظام عدم استئذانه في عملية الاغتيال هذه قال له السندي مبَرِّرًا:”لقد طلبتُ الإذن وصرحتم فضيلتكم بذلك، لقد كتبت إلى فضيلتكم أقول: ما رأيكم دام فضلك في حاكم ظالم يحكم بغير ما أنزل الله ويوقع الأذى بالمسلمين ويمالئ الكفار والمشركين والمجرمين؟ فقلتم فضيلتكم: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، فاعتبرت هذا إذنا!
ومما قاله المرشد للسندي: إن كل ما صدر مني تعليقًا على أحكام الخازندار في قضايا الإخوان هو: (لو ربنا يخلصنا منه) أو (لو نخلص منه) أو (لو حد يخلصنا منه)، بما يعني أن كلماتي لا تزيد على الأمنيات ولم تصل إلى حد الأمر!
في حين أن عبد الرحمن السندي يُسأل وفي حضور المرشد نفسه: ممن تلقيت الأمر بهذا؟ فيقول السندى: من الأستاذ حسن البنا!
وأيًّا كان فقد قال محمود الصباغ:”ولما كان هؤلاء الإخوان قد ارتكبوا هذا الخطأ في ظل انتمائهم إلى الإخوان المسلمين وبسببه، إذ لولا هذا الانتماء لما اجتمعوا على الإطلاق في حياتهم ليفكروا في مثل هذا العمل أو غيره، فقد حق على الجماعة دفع الدية التي شرعها الإسلام كعقوبة على القتل الخطأ من ناحية”.
ويبرِّر الصباغ عملية القتل بأنَّ الخازندار كان ممالئًا للإنجليز وأنه لم يكن وطنيًا.
ومع الاستنكار المزعوم من حسن البنا لهذه العملية فإنَّ النظام الخاص بقي قائما على حاله، كما بقي عبد الرحمن السندي في رئاسته.
يقول محمود الصباغ:”وأخذوا يروجون أن المرشد العام عزم على حل النظام الخاص أو على إقصاء عبد الرحمن السندي من رئاسته، ولكنَّ الحقيقة أنَّ شيئًا من هذا لم يحدث، وأنَّ فضيلة المرشد العام استمر على ثقته واعتماده على النظام الخاص وقيادته حتى لقي ربه راضيًا مرضيًا”!
4- قتل محمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر في 28 ديسمبر 1948:
يقول أحمد عادل كمال:”كانت وزارة النقراشي الثانية والأخيرة فترة صدام عنيف بل ومسلح بين الإخوان والحكومة”.
إلى أن يقول:”أصدر النقراشى أمره العسكرى بحل جماعة الإخوان المسلمين، ولم تنفض ثلاثة أسابيع حتى سقط النقراشي قتيلا فى عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان”.
ويقول محمود الصباغ:”لا يمكن أن يعتبر أن قتل النقراشي باشا من حوادث الاغتيالات السياسية، فهو عمل فدائي صرف قام به أبطال الإخوان المسلمين، لما ظهرت خيانة النقراشي باشا صارخة في فلسطين”.
ويذكر الصباغ أن أمر النقراشي بحل الإخوان كان معناه قتل النقراشي، وأنَّ قتله كان أمرًا طبيعيًّا متوقَّعًا بعد قرار الحل!
5- محاولة قتل إبراهيم عبد الهادي باشا رئيس وزراء مصر بعد النقراشي:
يقول محمود الصباغ:”لا يمكن بكل المقاييس أن يطلق على هذا الحادث إلا أنه عمل فدائي ضد أعوان الاستعمار الخونة، فقد كان عمل إبراهيم عبد الهادي امتدادًا لعمل النقراشي، حيث نفذ ما اعتزمه النقراشي، فقتل الإمام الشهيد على قارعة الطريق، كما قتل الضابط أحمد فؤاد خيانة منه لواجبه الذي يفرضه عليه عمله الرسمي وهو الحفاظ على أمن المواطنين، فكانت مقاتلة مثل هذا الرجل فريضة دينية تفرضها الشريعة الإسلامية على كل مسلم ومسلمة، فتكاثرت أوكار الإخوان المسلمين المسلحة عليه حتى أسقطوه من الحكم”.
ويقول أيضًا:”وعلى العكس فقد قتل إبراهيم عبد الهادي باشا رئيس وزراء مصر المرشد العام للإخوان المسلمين خضوعًا لأوامر سادته من المستعمرين والصهاينة وهو في عز سلطانه مما يدمغه بصفة المحارب للمسلمين”.
ويقول:”ثم ارتكاب الحكومة لجريمة قتل الإمام الشهيد، فزاد ذلك من إيمان المناضلين، بأن أرض المعركة في مصر أحق بالقتال فيها من أرض المعركة في فلسطين ، فقد كان عهد الحكومة للإمام الشهيد هو الإفراج عن المعتقلين وعودة الإخوان، إذا ما أصدر هذا البيان لاستخدامه في استتباب الأمن، ولكنهم كانوا يخادعون الله وهو خادعهم، فاستخدموا البيان في المزيد من التنكيل بالإخوان وقتل مرشدهم حتى أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فأزال دولتهم من الوجود، فضلا من الله ونعمة”.
وقد اعتمد الإخوان في معركتهم مع الحكومة على الاختفاء في شقق مستأجرة وموزعة في جميع أنحاء القاهرة ومجهزة بالسلاح، وما كانت الحكومة تقبض على وكر من الأوكار وتظن أنها انتهت من القبض على جميع أفراد التنظيم، حتى يظهر وكر جديد لم تكن تعلم عنه شيئًا مزودًا أعضاؤه بالسلاح السريع والطلقات والقنابل.
يقول عباس السيسي أحد أعضاء مكتب الإرشاد في وقته:”على إثر استشهاد الأستاذ البنا تلاحقت الأحداث والمتفجرات والقنابل والمنشورات، ولا تزال المحنة تشتد وتشتعل وشباب الإخوان في قمة الانفعال وطلب الاستشهاد، وعلى هذا فقد انتشر الإخوان يستأجرون الشقق في الأماكن الاستراتيجية التي يستطيعون منها اصطياد رجال الحكومة، وكل مجموعة من هؤلاء معها سلاحها ومؤونتها وعدتها”.
6- جمال عبد الناصر محكومٌ عليه بالإعدام في أدبيَّات النظام الخاص ومحاولة اغتياله:
ذكر محمود الصباغ نقلاً عن كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة أن هذا الأخير كان مع جمال عبد الناصر من ضمن الذين حلفوا على المصحف والمسدس.
وقد سبق قول الصباغ:”أية خيانة أو إفشاء سر بحسن قصد أو بسوء قصد يعرض صاحبه للإعدام وإخلاء سبيل الجماعة منه، مهما كانت منزلته ومهما تحصن بالوسائل واعتصم بالأسباب التي يراها كفيلة له بالحياة”.
ومن هنا يظهر بجلاء أن جمال عبد الناصر كان محكومًا عليه بالإعدام في أدبيات النظام الخاص؛ لأنه قد خان العهد والبيعة في نظرهم.
وعلى هذا فليس مستغربًا أن يسعى التنظيم الإخواني إلى اغتيال عبد الناصر وإن لم ينجح في ذلك.
وقد كانت القيادة الإخوانية آنذاك تحرض ضد الحكومة وتستبيح الدماء وتقوم بتوزيع المنشورات والخطابات التحريضية.
يقول محمود عبد الحليم عضو الهيئة التأسيسية:”وقد وجدت أن الإخوان في المركز العام يغذون إخوان الأقاليم بسيل من المنشورات منها خطابات موجهة إليهم من المرشد العام من مخبئه، ولاحظت وشهد أن المنشورات والخطابات مما يرفع من حرارة الالتهاب في أعصاب الإخوان ضد الحكومة حتى إن بعض هذه المنشورات رمت رجال الثورة بما تستباح به الدماء”.
8- اغتيال الرئيس المصري أنور السادات واجب وشرف في المنظور الإخواني:
يقول محمود الصباغ واصفًا السادات ومبرِّرًا اغتياله:”فبلغ قمة الاستبداد والتأله على شعب منحه حبه، وضحى معه بدمه عزيزا مهراقا على أرض المعركة، وهو ظلم لا يرضي عنه خالق السموات والأرض، الذي أبدع كل شيء صنعا، فسلط عليه شبابا من شباب مصر ، وأظلهم بظله، فباغتوه في وضح النهار وهو في أوج زينته وعزه، يستعرض قواته المسلحة ولا يرى فيهم إلا عبيدًا، له ينحنون، وبقوته وعظمته يشهدون، وإذا بهم سادة يقذفونه بالنار، ويدفعون عن أنفسهم وصمة الذل والعار والشنار، وعادت لمصر عزتها، وانتصر الله للمؤمنين في المعركة الرابعة نصرًا عزيزًا”.
7- اغتيال السيد فايز عبد المطلب أحد أعضاء النظام الخاص لموقفه من النظام:
يقول محمود عساف:”التقيت بالأخ المهندس السيد فايز في شارع العباسية أمام مكتبة المطيعي، وجدته غاضبا على النظام الخاص, وأفكارُه حوله تكاد تتطابق مع أفكاري، في اليوم التالي – وكان ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم – ذهب شخص ما بصندوق من حلوى المولد وطرق باب بيت السيد فايز في شارع عشرة بالعباسية , وسلم صندوق الحلوى إلى شقيقته قائلا أنه لا يجب أن يفتحه إلا السيد، وبالفعل حضر السيد فايز وتسلم الصندوق وبدأ يفتحه، وإذا بالصندوق ينفجر ويودي بحياته، تلك جريمة رهيبة , لا شك عندي أنها من فعل النظام الخاص, لمجرد أن السيد فايز يعارض وجود”.
وقد كان محمود عساف هو الآخر أحد المستهدفين من قبل النظام الخاص لموقفه السلبي من بقائه!
أثر النظام الخاص في تربية الشباب الإخواني على العنف:
يقول محمود عساف:”ولقد أدت انحرافات النظام هذه إلى انحرافات فكرية عند شباب الإخوان، جعلتهم ينسلخون عن الجماعة ويؤمنون بالعنف طريقا للإصلاح متناسين أمر الله بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة”.
ويُكمل محمود عساف كلامه مبيِّنًا أثر كتابات سيِّد قطب في ازدياد موجة العنف:”لقد أخذ هؤلاء أفكارهم عن الشهيد سيد قطب، فقد ألف سيد قطب كتابا هو (في ظلال القرآن) وهو كتاب تفسير عظيم مبتكر إذ يفسر السورة تفسيرا شاملا, كما ألف كتابا آخر وهو في السجن , هو (علامات على الطريق) ألفه وهو في حالة نفسية سيئة, وكان فيما كتبه في ذلك الكتاب متشائما إلى أبعد حد بسبب ما كان يعانيه من ظلم وتعذيب وافتراءات, لذلك أخذوا عنه فكرة الحاكمية لله, وتكفير المجتمع إلى غير ذلك مما غذى عقولهم المريضة”.
هذه نماذج تسلِّط الضوء على الجانب العسكري السري في التنظيم الإخواني، وما امتهنه التنظيم من إباحة الدماء والتصفية الجسدية والاغتيالات وأعمال الشغب والعنف، والحديث عن هذا الجانب يطول، والمقام لا يتسع لأكثر من هذا.
وأخيرًا سؤال:
وأخيرًا يعرض في بعض الأذهان سؤال: كيف يمكن الجمع بين هذه الحقائق القاطعة وبين إنكار بعض قادة التنظيم الإخواني استعمال العنف؟!
إنَّ الجواب – وبكلِّ سهولة – يكمن في كلمة واحدة فقط: المراوغة.
وقد استعمل حسن البنا نفسه هذه التقيَّة والمراوغة لتحصيل أهدافه إلى درجة أنَّه كفَّر بها قتلة النقراشي.
يقول محمود الصباغ كاشفًا عن هذه الحقيقة ومبرِّرًا لها:”طلب مصطفى مرعي من الإمام الشهيد إصدار بيان يتهم الإخوان الذين قاوموا حكومة النقراشي وإبراهيم عبد الهادي بالإجرام ويتبرأ منهم، ويثبت أنهم يعملون على غير إرادته، فأعد الإمام الشهيد البيان؛ رغبةً منه في تخفيف حدة الهجوم على الإخوان، بينما رغبت الحكومة في استخدام البيان للتأثير على الإخوان في السجود للإدلاء باعترافات تدل على إخوانهم خارج السجون، ليتمكنوا من القضاء نهائيًا على الإخوان، ولم يكن هناك مانع شرعي يمنع الإمام الشهيد من إصدار مثل هذا البيان ليبطل مفعول سلاح كافر موجه ضد الإخوان المسلمين، فالحرب خدعة”!
إلى أن يقول الصباغ:”وقد جاء البيان بالنص الآتي: (وقعت أحداث نسبت إلى بعض من دخلوا هذه الجماعة دون أن يتشربوا روحها، وتلا هذا الحادث المروع اغتيال رئيس الحكومة محمود فهمي النقراشي باشا الذي أسفت البلاد لوفاته، وخسرت بفقده علمًا من أعلام نهضتها، وقائدًا من قادة حركتها، ومثلا طيبًا للنزاهة والوطنية والعفة من أفضل أبنائها، ولسنا أقل من غيرنا أسفًا من أجله وتقديرًا لجهاده وخلقه، ولما كانت طبيعة دعوة الإسلام تتنافى مع العنف، بل تنكره، وتمقت الجريمة مهما يكن نوعها، وتسخط على مرتكبيها، فنحن نبرأ إلى الله من الجرائم ومرتكبيه”!
بل قال البنا كلمته الشهيرة عن هؤلاء:”ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين”!

تنظيم الإخوان المسلمين والعنف السياسي

ربَّما يظنُّ البعض أنَّ الإخوان المسلمين أصحاب منهج دعوي لا علاقة له بمقارعة الحكومات ولا مطمع له في الحكم، وأنَّه لم يكن شيءٌ من هذا الفكر الذي يقارع الحكومات في أدبيات حسن البنَّا مؤسِّس التَّنظيم الإخواني.

ولا شكَّ أنَّ هذا التَّحليل بعيدٌ تمامًا عن الواقع، ومخالفٌ بالكلية للحقائق الجليَّة، ومناقضٌ للسِّرِّ الذي من أجله أنشأ حسن البنا تنظيمه ومشى عليه.

- حلم حسن البنا بإقامة دولة كبرى على أسس إخوانية:

لقد كان حلم حسن البنا هو إقامة دولة على أسس إخوانية، كان هذا هو هدفه الأوَّل والأساس، وكلُّ جهدٍ دون هذا فهو في نظره جهدٌ ناقص.

يقول حسن البنا:”لا قيمة لقول الخطيب كل جمعة على المنبر:{يا أيها الذين آمنوا إنَّما الخمر والمسير والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشَّيطان فاجتنبوه لعلَّكم تفلحون}(المائدة:90) في الوقت الذي يجيز فيه القانون السكر وتحمي الشرطة السكيرين وتقودهم إلي بيوتهم آمنين مطمئنين، ولهذا كانت تعاليم القرآن لا تنفك عن سطوة السلطان، ولهذا كانت السياسة جزءًا من الدين، وكان من واجبات المسلم أن يعنى بعلاج الناحية الحكومية كما يعنى بعلاج الناحية الروحية” (مجموعة الرسائل)ص162.

فالتغيير الحقيقي في نظر البنا إنَّما هو عن طريق سطوة السلطان، ولعلَّ هذا انطلاقًا من الشعار الذي ذكره: (القوَّة أضمن طريق لإحقاق الحق) (مجموعة الرسائل)ص279.

ولم يكن حلم البنا مقصورًا على إقامة دولة في حدود جغرافية معيَّنة، بل كان هدفه إقامة خلافة كبرى عامَّة.

يقول حسن البنا:”الإخوان يعتقدون أنَّ الخلافة رمز الوحدة الإسلامية, ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام, وإنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكر في أمرها والاهتمام بشأنها … والإخوان المسلمون لهذا يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم” (مجموعة الرسائل)ص144.

ويقول أيضًا:”ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التي تقود هدا الشعب إلى المسجد … ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرقته السياسة الغربية وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية” (مجموعة الرسائل)ص177.

ومن هنا فقد كرَّس حسن البنَّا كلَّ جهده في سبيل الوصول إلى غايته الأساس وهي إقامة دولة على المبادئ الإخوانية ومن ثم خلافة إخوانية كبرى، من أجل هذا الهدف أسَّس البنا تنظيم الإخوان المسلمين، ووضع قواعد عديدة تنصبُّ في خدمة أطماعه السياسية.

- البحث عن قوة شعبية من أجل الصُّعود السياسي:

كان لا بدَّ أوَّلاً – في نظر البنا – لتحقيق الصعود السياسي من تكوين قوة شعبية يمكن الاستناد عليها، فمن دون هذه القاعدة يصعب الصعود والوصول.

يقول حسن البنا:”كلُّ دعوة لا بدَّ لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج … ولكن لاشك في أن الغاية الأخيرة أو النتيجة الكاملة لا تظهر إلا بعد عموم الدعاية وكثرة الأنصار، ومتانة التكوين” (مجموعة الرسائل)ص125و126).

ومن هنا وفي سبيل تكوين هذه القوة الشعبية التي يمكن أن يستند عليها التنظيم في تحقيق أطماعه السياسيَّة بإقامة مظاهرات أو غيرها وظَّف حسن البنا عدَّة قضايا، أراد من خلالها إطلاق موجة تجنيد واسعة لفرض التنظيم الإخواني على أكبر قطاع جماهيري ممكن، ويظهر بوضوح من خلال هذه القضايا التي وظَّفها البنَّا أنَّه أراد تحوير الشخصية المسلمة لتكون شخصية سياسية مهيئة لتحقيق المآرب السياسية للتَّنظيم الإخواني.

ومن القواعد التي وظَّفها حسن البنَّا من أجل تجنيد المجتمع للتنظيم الإخواني:

القاعدة الأولى: لا يتم إسلام مسلم إلاَّ إذا كان سياسيًّا:

 يقول حسن البنَّا:”أستطيع أن أجهر في صراحة بأنَّ المسلم لن يتمَّ إسلامه إلاَّ إذا كان سياسيًّا، يعيد النظر في شؤون أمته، مهتمًّا بها غيورًا عليها … وأنَّ على كلِّ جمعيَّة إسلاميَّة أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمَّتها السياسية وإلاَّ كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام” (مجموعة الرسائل)ص159.

ففَرَض حسن البنَّا على كلِّ مسلم أن يكون سياسيًّا، وأنَّه لن يتمَّ إسلامه إلاَّ بذلك، وفرض على كلِّ جمعية تتكلم في شؤون الإسلام أن تجعل الاهتمام بالسياسة رأس أولويتها وإلاَّ كانت جاهلة بمعنى الإسلام.

القاعدة الثَّانية: تأثيم المسلمين جميعًا ما لم تقم الدولة التي ينشدها البنا:

 يقول حسن البنا:”اذكروا دائمًا أنَّ لكم هدفين أساسيين:

1 – أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لكل إنسان ، لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر.

2 – أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي وتعلن مبادئه القويمة وتبلغ دعوته الحكيمة الناس، وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعًا آثمون مسؤولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادهم …

نريد تحقيق هذين الهدفين في وادي النيل وفي بلاد العروبة وفي كل أرض أسعدها الله بعقيدة الإسلام: دين وجنسية وعقيدة توحد بين جميع المسلمين” (مجموعة الرسائل)ص107.

فحَكَم حسن البنا على المسلمين قاطبةً بالإثم والوزر ما لم تقم الدولة الإسلامة الحرة التي يطمح إليها.

القاعدة الثَّالثة: تصوير الفكر الإخواني على أنه الفهم الصحيح للإسلام:

يقول حسن البنا في توضيح الركن الأوَّل من أركان البيعة:”إنما أريد بالفهم: أن توقن بأن فكرتنا إسلامية صميمة، وأن تفهم الإسلام كما نفهمه, في حدود هذه الأصول العشرين الموجزة كل الإيجاز” (مجموعة الرسائل)ص356.

ويقول أيضًا:”نحن مؤمنون بأنَّ دعوتنا عامة محيطة لا تغادر جزءًا صالحًا من أية دعوة إلا ألمت به وأشارته إليه” (مجموعة الرسائل)ص19.

ويقول أيضًا:”على أن التجارب في الماضي والحاضر قد أثبتت أنه لا خير إلا طريقكم، ولا إنتاج إلا مع خطتكم، ولا صواب إلا فيما تعملون” (مجموعة الرسائل)ص127.

ويقول أيضًا:”هذه نظرات يرى الإخوان المسلمون أنَّ واجبهم الإسلامي أوَّلاً والوطني ثانيًا والإنساني ثالثًا يفرض عليهم فرضًا لا مناص منه أن يجهروا بها، وأن يعرضوها على الناس، في إيمان عميق وبرهان وثيق, معتقدين أن تحقيقها هو السبيل الوحيد لتدعيم النهضة على أفضل القواعد والأصول” (مجموعة الرسائل)ص168و169.

ويقول أيضًا:”واذكروا جيدًا أيها الإخوان أن الله قد من عليكم، ففهمتم الإسلام فهمًا نقيًّا صافيًا، سهلاً شاملاً، كافيًا ووافيًا، يساير العصور ويفي بحاجات الأمم، ويجلب السعادة للناس، بعيدًا عن جمود الجامدين وتحلل الإباحيين وتعقيد المتفلسفين، لا غلو فيه ولا تفريط، مستمدًّا من كتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالحين استمدادًا منطبقًا منصفًا، بقلب المؤمن الصادق، وعقل الرياضي الدقيق، وعرفتموه على وجهه: عقيدة وعبادة، ووطن وجنس، وخلق ومادة، وسماحة وقوة، وثقافة وقانون، واعتقدتموه علي حقيقته: دين ودولة، وحكومة وأمة، ومصحف وسيف، وخلافة من الله للمسلمين في أمم الأرض أجمعين” (مجموعة الرسائل)ص202.

القاعدة الرَّابعة: استغلال ما أمكن من وسائل الدعاية لنشر الفكر الإخواني:

يقول حسن البنا:”أما الآن (أي: وسائل الدعاية) فنشرات ومجلات وجرائد ورسالات ومسارح وخيالات وحاك ومذياع, وقد ذلل ذلك كله سبل الوصول إلى قلوب الناس جميعهم, نساء ورجالا، في بيوتهم ومتاجرهم ومصانعهم ومزارعهم، لهذا كان من واجب أهل الدعوة أن يحسنوا تلك الوسائل جميعا حتى يأتي عملهم بثمرته المطلوبة” (مجموعة الرسائل)ص17.

ويقول أيضًا:”بدأنا بالدعوة فوجهناها إلى الأمة في دروس متتالية وفي رحلات متلاحقة وفي مطبوعات كثيرة وفي حفلات عامة وخاصة، وفي جريدة الإخوان المسلمين الأولى ثم في مجلة النذير الأسبوعية، ولا زلنا ندعو، وسنظل كذلك، حتى لا يكون هناك فرد واحد لم تصله دعوة الإخوان المسلمين على حقيقتها الناصعة، وعلى وجهها الصحيح” (مجموعة الرسائل)ص126.

ويقول أيضًا:”ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يسمع صوتنا في كل مكان، وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل في القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار، لا نألو في ذلك جهدًا ولا نترك وسيلة” (مجموعة الرسائل)ص177.

القاعدة الخامسة: تطويع المجنَّدين لتحقيق المآرب السياسيَّة الإخوانية بفرض الطَّاعة عليهم:

يقول حسن البنا:”وثالثها (أي: من الأركان التي تدور عليها فكر الإخوان): القيادة الحازمة الموثوق بها: وقد وجدها الإخوان المسلمون كذلك، فهم لها مطيعون وتحت لوائها يعملون” (مجموعة الرسائل)ص30.

ويقول للأتباع:”اسمعوا وأطيعوا لقيادتكم في العسر واليسر والمنشط والمكره، فهي رمز فكرتكم وحلقة الاتصال فيما بينكم” (مجموعة الرسائل)ص111.

ويقول:”ونظام الدعوة في هذه المرحلة (أي: في مرحلة التكوين) صوفي بحت من الناحية الروحية, وعسكري بحت من الناحية العملية, وشعار هاتين الناحيتين: أمرٌ وطاعة، من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج” (مجموعة الرسائل)ص362.

وكانت القيادة الإخوانية صارمة في تنفيذ الأوامر وتُلزم أتباعها بأمورٍ بحسب ما ترى، لدرجة أنها منعت آنذاك من إطلاق اللحية إلاَّ بإذن من المرشد العام! (مع الإمام حسن البنا)ص48.

وأكَّد حسن البنا على أنَّه لا بدَّ من الثقة المطلقة بالقائد من دون أدنى الشك، فكما أنَّ الإيمان بالإسلام يقوم على شهادتين: أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا تصلح الشهادة الأولى وحدها، فكذلك يجب أن يكون الإيمان بالفكرة وصاحبها معًا! (مع الإمام حسن البنا)ص62.

لقد أراد حسن البنا تجنيد المجتمع كلِّه لصالح أهدافه السياسية، ففَرَض على كلِّ مسلمٍ أن يكون سياسيًّا، وفرض عليه أن يتحرَّك لإقامة دولة الإسلام وإلاَّ كان بقعوده مستحقًّا للإثم والوزر، وفرض على أتباعه أن يفهموا الإسلام على ضوء الفهم الإخواني فهو في نظره الفهم الصَّحيح المستمد من القرآن والسنة استمدادًا منطبقًا، وجعل هذا الفهم هو الركن الأوَّل من أركان البيعة، وفرض عليهم الطاعة من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج، وحثَّ الأتباع على استخدام وسائل الدعاية الممكنة لنشر الفكر الإخواني.

- محاولة استغلال حسن البنا البرلمان للتسويق الإعلامي واستخدام الجاسوسية وإنشاء تحالفات:

مع أنَّ موقف حسن البنا من قانون الانتخابات كان سلبيًّا حيث قال:”ولقد شعر الجميع بقصور قانون الانتخابات الحالي عن الوفاء بالغرض الذي وضع من أجله وهو الوصول إلى اختيار الصالحين للنيابة عن الأمة، ووجهت إليه انتقادات مرة كشفت عن كثير من العيوب “

مع هذا ففي مارس سنة 1942م رشح البنا نفسه في دائرة الإسماعلية، وانتشرت الإعلانات واللافتات، ولكن البنا بعد ذلك أعلن تنازله عن الترشيح بناءً على طلب مصطفى النحاس في مقابل أن يعطيه الحرية لدعوته في كلِّ مكان، وفي وزارة أحمد باشا ماهر سنة 1945م عاد الإخوان في الإسماعيلية إلى ترشيح البنا للمرة الثانية لعضوية مجلس النواب، وانتهت الانتخابات وكانت النتيجة تقضي بالإعادة بين البنا ورجل آخر، وعند إعلان نتائج الاقتراع في جولة الإعادة كان الفوز من نصيب الآخر، فخرج مناصرو البنا في مظاهرة غاضبة ترمي الحكومة بالتزوير والتضليل، (حسن البنا مواقف في التربية)ص236-246.

وقد سئل البنا عن أسباب اشتراك الإخوان في انتخابات مجلس النواب فكتب مقالاً قال في أثنائه بعد أن ذكر ما وصل إليه الإخوان في المحيط الشعبي من تأثير:”وبقي عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلى المحيط الرسمي، وأقرب طريقٍ إليه منبر البرلمان” (حسن البنا مواقف في التربية)ص239و240.

وإمعانًا في تحقيق هذا الهدف كان موقف حسن البنَّا من الأحزاب السياسية في مصر موقفًا سلبيًّا واضحًا، وقد نادى بحلِّها، لتكون النتيجة والمعادلة هي: انفراد الحزب الإخواني بالسَّاحة السياسيَّة!

يقول حسن البنا:”أما رؤوس مناحي الإصلاح المرتكز على الروح الإسلامي الصحيح فهي: أولا: في الناحية السياسية والقضائية والإدارية: 1- القضاء على الحزبية وتوجيه قوى الأمة السياسية في وجهة واحدة وصفّ واحد” (مجموعة الرسائل)ص290.

ويقول أيضًا:”نحن لهذا لا نعترف بأي نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية” (مجموعة الرسائل)ص177.

ويقول أيضًا:”والإخوان المسلمون يعتقدون أن الأحزاب السياسية المصرية جميعا قد وجدت في ظروف خاصة, ولدواع أكثرها شخصي لا مصلحي, وشرح ذلك تعلمونه حضراتكم جميعا، … ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم وعطلت مصالحهم, وأتلفت أخلاقهم, ومزقت روابطهم, وكان لها في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر” (مجموعة الرسائل)ص146.

إلى أن قال:”بهذه المناسبة أقول: إن الإخوان المسلمين يعتقدون عقم فكرة الائتلاف بين الأحزاب, يعتقدون أنها مسكن لا علاج, وسرعان ما ينقض المؤتلفون بعضهم على بعض, فتعود الحرب بينهم جذعة على أشد ما كانت عليه قبل الائتلاف, والعلاج الحاسم الناجح أن تزول هذه الأحزاب مشكورة فقد أدت مهمتها وانتهت الظروف التي أوجدتها ولكل زمان دولة ورجال كما يقولون” ص148.

ويقول أيضًا:”أيها الإخوان لقد آن الأوان أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية في مصر, وأن يستبدل به نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج إسلامي صالح تتوافر على وضعه وإنفاذه القوى والجهود” (مجموعة الرسائل)ص168.

وعن الجاسوسية يقول محمود عساف:”كنا نجمع معلومات عن جميع الزعماء والمشاهير من رجال السياسة والفكر والأدب والفن، سواء كانوا أعداء للإخوان أو أنصارهم، وهذه المعلومات كانت ترد لي لأحتفظ بها في أرشيف، وأعود إليها كلما طلب أحد هؤلاء مقابلة الأستاذ الإمام أو اجتمع به لأية مناسبة من المناسبات، وأذكر الإمام بالمعلومات حتى تكون في خلفيته وهو يتحدث مع ذلك الشخص” (مع الإمام الشهيد)ص152 و153.

وعن التحالفات يقول محمود عبد الحليم:”وبالرغم من هذه الفروق الشاسعة بين التنظيمات الإخوانية والتنظيمات الأخرى فإن التنظيمات الإخوانية لمجرد التقائها مع التنظيمات الأخرى في نقطة واحدة وهي العمل على تحرير البلاد من الحكم القائم بها فإنها فتحت لهم صدرها، وأوسعت لهم من حمايتها، ومنحتهم من رعايتها، وكانت موئلا لهم كلما حَزَب الأمر، وملجأٌ إذا اشتدَّ الخطب” (الإخوان المسلمون أحداثٌ صنعت التاريخ)(2/ 541).

ومن ذلك أنَّه عرض سكرتير السفارة الأمريكية التعاون مع حسن البنا في محاربة الشيوعية فقال البنا:”فكرة التعاون فكرة جيدة … لا مانع لدينا من مساعدتكم بأن نمدكم بالمعلومات المتوافرة عنها، وحبذا لو فكرتم في إنشاء مكتب لمحاربة الشيوعية، فحينئذٍ نستطيع أن نعيركم بعض رجالنا المتخصصين في هذا الأمر، على أن يكون ذلك بعيدًا عنَّا بصفة رسمية، ولكم أن تعاملوا هؤلاء الرجال بما ترونه ملائمًا دون تدخُّلٍ من جانبنا غير التَّصريح لهم بالعمل معكم” (مع الإمام حسن البنا)ص14.

- حسن البنا واستخدام القوة في استخلاص الحكم من أيدي الحكومات:

لقد كانت بداية هذا الطريق الوعر في سلب الشرعية من الحكومات القائمة والتحريض عليها، ومن ثم الدعوة إلى استخلاص الحكم منها ولو كان بالقوة.

الجزئية الأولى: سلب الشرعية من الحكومات القائمة والتحريض عليها:

يقول حسن البنا:”عجيب أن تجد الشيوعية دولة تهتف بها … ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام … مع أن الإسلام جعل الدعوة فريضة لازمة … ولكن أنّى لحكامنا هذا وهم جميعا قد تربوا في أحضان الأجانب, ودانوا بفكرتهم, على آثارهم يهرعون, وفي مرضاتهم يتنافسون؟ ولعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا: إن الفكرة الاستقلالية في تصريف الشؤون والأعمال لم تخطر ببالهم، فضلا عن أن تكون منهاج عملهم، لقد تقدمنا بهذه الأمنية إلى كثير من الحاكمين في مصر, وكان طبيعيا ألا يكون لهذه الدعوة أثر عملي, فإن قوما فقدوا الإسلام في أنفسهم وبيوتهم وشؤونهم الخاصة والعامة لأعجز من أن يفيضوه على غيرهم, ويتقدموا بدعوة سواهم إليه, وفاقد الشيء لا يعطيه، ليست هذه مهمتهم أيها الإخوان, فقد أثبتت التجارب عجزهم المطلق عن أدائها” (مجموعة الرسائل)ص196و197.

ويقول أيضًا:”وكلمة لابد أن نقولها في هذا الموقف: هي أن الإخوان المسلمين لم يروا في حكومة من الحكومات التي عاصروها لا الحكومة القائمة ولا الحكومة السابقة ولا غيرهما من الحكومات الحزبية من ينهض بهذا العبء أو من يبدي الاستعداد الصحيح لمناصرة الفكرة الإسلامية, فلتعلم الأمة ذلك, ولتطالب حكامها بحقوقها الإسلامية, وليعمل الإخوان المسلمون” (مجموعة الرسائل)ص137.

الجزئية الثانية: الدعوة إلى استخلاص الحكم من أيدي الحكومات:

يقول حسن البنا:”فإذا قصَّرت (أي: الحكومة) فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والإبعاد” (مجموعة الرسائل)ص361.

ويقول أيضًا:”أما الحال كما نرى: التشريع الإسلامي في واد والتشريع الفعلي في واد آخر, فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف”.

إلى أن قال:”وعلى هذا فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل العبء وأداء هذه الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله” (مجموعة الرسائل)ص137.

ولذلك يقول محمود عبد الحليم:”ترى تنظيمات الإخوان أنَّ تحرير مصر من الحكم القائم بها هو مجرَّد وسيلة لتمكين الحكم الإسلامي بها” (أحداث صنعت التاريخ)(2/ 265).

الجزئية الثالثة: الخروج المسلَّح واستخدام القوة لاستخلاص الحكم:

يقول حسن البنَّا:”وقد قرر الإسلام سلطة الأمة وأكَّدها، وأوصى بأن يكون كلُّ مسلم مشرفًا تمام الإشراف على تصرفات حكومته، يقدم لها النصح والمعونة، ويناقشها الحساب، وهو كما فرض على الحاكم أن يعمل لمصلحة المحكومين بإحقاق الحق وإبطال الباطل، فرض على المحكومين كذلك أن يسمعوا ويطيعوا للحاكم ما كان كذلك، فإذا انحرف فقد وجب عليهم أن يقوموه علي الحق ويلزموه حدود القانون ويعيدوه إلى نصاب العدالة” (مجموعة الرسائل)ص160و161.

إلى أن يقول مستدلاًّ على هذا:”ومن هنا كانت الكتيبة التي شقت عصا الطاعة على الحجاج وحاربته وأنكرت عليه بقيادة ابن الأشعث تسمي كتيبة الفقهاء ، إذ كان فيها سعيد بن جبير وعامر الشعبي وأضرابهما من فقهاء التابعين وجلة علمائهم” (مجموعة الرسائل)ص162.

والاستدلال بواقعة ابن الأشعث استدلال غير قويم؛ لأنَّها كانت فتنةً ندم من دخل فيها، وكان الحسن البصري يُحذِّر الناس من الدخول فيها وينهاهم عن ذلك أشد النهي.

وقال البنا أيضًا:”وبعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسينذرون أولاً، وينتظرون بعد ذلك ثم يقدمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح” (مجموعة الرسائل)ص135و136.

ويقول أيضًا:”وفي الوقت الذي يكون فيه منكم معشر الإخوان المسلمين ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل منها نفسيا روحيًّا بالإيمان والعقيدة، وفكريًّا بالعلم والثقافة، وجسميًّا بالتدريب والرياضة، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لحج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإني فاعل إن شاء الله، وصدق رسول الله القائل: (ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة)، إني أقدر لذلك وقتًا ليس طويلاً بعد توفيق الله واستمداد معونته وتقديم إذنه ومشيئته، وقد تستطيعون أنتم معشر نواب الإخوان ومندوبهم أن تقصروا هذا الآجل إذا بذلتم همتكم وضاعفتم جهودكم، وقد تهملون فيخطئ هذا الحساب، وتختلف النتائج المترتبة عليه، فأشعروا أنفسكم العبء، وألفوا الكتائب، وكونوا الفرق، وأقبلوا علي الدروس، وسارعوا إلى التدريب، وانشروا دعوتكم في الجهات التي لم تصل إليها بعد، ولا تضيعوا دقيقة بغير عمل” (مجموعة الرسائل)ص128.

وقد تمثَّل هذا عمليًّا على أرض الواقع – أي: تغيير النظام الحاكم بالقوة – في سحب الشرعية السياسية عن النظام الملكي في مصر، ومن ثم تحالف العسكريين التابعين للإخوان المسلمين مع مجموعة الضباط الأحرار للإطاحة بالملك فاروق وإلغاء الملكية.

إلى جانب أنواع أخرى من الجنوح السياسي لدى التنظيم الإخواني، منها: إنشاء كوادر عسكرية سرية والقيام بالاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية في سبيل الوصول إلى الأهداف السياسية.

تنظيم الإخوان المسلمين والعنف الفكري

إنَّ تسليط الضَّوء على تنظيم الإخوان المسلمين وقضيَّة العنف الفكري يقتضي العروج على حقيقة هذا التنظيم وبعض مرتكزاته عروجًا واقعيًّا مباشرًا، فإنَّ الحكم على الشَّيء فرعٌ عن تصوُّره، ومن لم يتصوَّر الشَّيء على حقيقته فمن الصَّعب أن يراه بمنظار صحيح يكشف له الأمور بجلاء.

قد يظنُّ البعض مِمَّن لم ينظر إلاَّ إلى زوايا معينة أن الإخوان المسلمين ليسوا سوى أفرادٍ يدعون إلى الله، وبالتالي لا يتصوَّر أن يكون وراء هذا ما يضرُّ بالدَّولة والمجتمع، وقد يتوهَّم بسبب هذه النَّظرة السطحية أنَّ هناك حربًا ما دائرةً على الدَّعوة إلى الله وعلى الدُّعاة، وقد يزداد قناعة عندما يرى بعض هؤلاء الإخوانيين يردِّدون مثل هذه الاتهامات الخادعة، وحينئذٍ فلا بدَّ من وضع النقاط على الحروف.

هل الإخوان المسلمون مُجرَّد أفراد تقوم بأعمال دعويَّة فرديَّة معيَّنة أم أنَّ الأمر شيء آخر؟
وإذا لم يكن كذلك فما هي حقيقة هذه الحركة بالضَّبط؟
وما هو الهدف منها بالتَّحديد؟
إنَّ هذه الأسئلة وإجاباتها ستكشف لنا بكلِّ وضوح عن حقيقة خطيرة وهي العلاقة بين تنظيم الإخوان المسلمين والعنف الفكري.

فإلى هذه الأسئلة وإجابتها:
السُّؤال الأوَّل: هل الإخوان المسلمون مُجرَّد أفراد تقوم بأدوار فرديَّة معينة أم أنهم تنظيم حركي ذو أجندات يجمع بين قيادة مسئولة وقاعدة موالية؟
إنَّ الإجابة ومن دون عناء هي أنَّهم تنظيم حركي ذو قيادة وقاعدة.
يقول يوسف القرضاوي أحد رموز الإخوان المسلمين:”الحركة الإسلامية إلى جوار أنها عمل شعبي محتسب هي عمل جماعي منظَّم، فلا يكفي أن يقوم أفراد محتسبون مخلصون من هنا وهناك يعملون متناثرين للإسلام”.
ويُكمل قائلاً:”والواقع يحتِّم أن يكون العمل المثمر جماعيًّا” إلى أن يقول:”ولا بدَّ أن يكون العمل الجماعي منظَّمًا، قائمًا على قيادة مسئولة، وقاعدة مترابطة، ومفاهيم واضحة، تحدد العلاقة بين القيادة والقاعدة، على أساس من الشورى الواجبة الملزمة، والطاعة المبصرة اللازمة” (أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة)ص11و12.
إذن فبناءً على هذا الكلام لا بدَّ أن تكون الحركة الإسلامية عملاً جماعيًّا منظَّمًا قائمًا على قيادة مسئولة وقاعدة مترابطة تذعن بالسمع والطاعة.
ويقول فتحي يكن:”إن المراقب لما يجري في نطاق العمل الإسلامي يلاحظ أن مآل الجهود الفردية الغير مرتبطة بتنظيم حركي كالتي يبذلها الوعاظ والمرشدون والخطباء والموجهون مآلها إلى الضياع والهدر برغم كثرتها، ذلك أن التنظيم الحركي من شأنه أن يستوعب الطاقات الفردية ويوجهها ويختزن القوى المتفرقة وينميها، لتصبح على الزمن تيارا قويا هادرًا له أثره ومفعوله في عملية الهدم والبناء” (الإسلام فكرة وحركة وانقلاب)ص41.
إذن فلا بدَّ من تنظيم حركي يختزن القوى المتفرقة ليكون قادرًا على عمليَّة الهدم والبناء.
وهذا ما صرَّح به حسن البنَّا مؤسِّس التنظيم الإخواني نفسه حينما ذكَّر أتباعه بالأركان العشرة للبيعة، ومنها: الطَّاعة، والتي عرَّفها بأنَّها امتثال الأمر الصَّادر من القيادة الإخوانية وإنفاذه توًّا في العسر واليسر والمنشط والمكره، وشبَّهها بنظام عسكريٌّ بحت من الناحية العملية شعاره (أمرٌ وطاعة) من غير تردُّد ولا مراجعة ولا شكٍّ ولا حرج، (مجموعة رسائل حسن البنا)ص362.

السُّؤال الثَّاني: ما هو الهدف من هذا التنظيم الحركي؟
يقول أبو الأعلى المودودي:”… الدولة الإسلامية لا تظهر بطريقة خارقة للعادة، بل لا بدَّ لإيجادها وتحقيقها من أن تظهر أوَّلاً حركة شاملة مبنيَّة على نظرية الحياة الإسلامية وفكرتها وعلى قواعد وقيم خلقية وعملية توافق روح الإسلام وتوائم طبيعته، يقوم بأمرها رجال” إلخ (منهاج الانقلاب الإسلامي) ص21.
فالغاية الأساس من التنظيم الحركي هو أن يكون طريقًا موصلاً إلى سُدَّة الحكم وتكوين حكومة إخوانية.
وقد أبان حسن البنا عن هذا بقوله:”يعمل الإخوان المسلمون لغايتين: غاية قريبة يبدو هدفها وتظهر ثمرتها لأول يوم ينضم فيه الفرد إلى الجماعة أو تظهر الجماعة الإخوانية فيه في ميدان العمل العام، وغاية بعيدة لابد فيها من ترقب الفرص وانتظار الزمن وحسن الإعداد وسبق التكوين، فأما الغاية الأولى فهي مساهمة في الخير العام أيا كان لونه ونوعه, والخدمة الاجتماعية كلما سمحت بها الظروف”.
ثُمَّ قال:”أما غاية الإخوان الأساسية، أما هدف الإخوان الأسمى، أما الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيؤن له أنفسهم: فهو إصلاح شامل كامل تتعاون عليه قوي الأمة جميعًا وتتجه نحوه الأمة جميعًا ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل”.
إلى أن قال:”لقد جاء الإسلام نظامًا وإمامًا، دينًا ودولة، تشريعًا وتنفيذًا، فبقي النظام وزال الإمام، واستمر الدين وضاعت الدولة”.
ثُمَّ قال:”والإخوان المسلمون يعملون ليتأيد النظام بالحكام، ولتحيا من جديد دولة الإسلام، ولتشمل بالنفاذ هذه الأحكام، ولتقوم في الناس حكومة مسلمة، تؤيدها أمة مسلمة”.

إذن فالغاية الأولى والأساس لتنظيم الإخوان المسلمين هو الوصول إلى سدَّة الحكم بذريعة إقامة دولة إسلاميَّة.
ومن هنا يتبيَّن أنَّ الإخوان المسلمين تنظيم حركيٌّ عالمي يهدف بالدرجة الأولى إلى الوصول إلى كرسي الحكم وإقامة دولة إخوانية عالمية تحت شعار إعادة الخلافة الإسلامية، ومن هنا فإنَّ هذا التَّنظيم ليس مقصورًا على حدود جغرافيَّة معيَّنة، بل هو تنظيمٌ حركيٌّ عالمي ممتدُّ الأذرع في بلدان عديدة تذعن هذه الأذرع كلها بالسمع والطاعة للقيادة الإخوانية في مكتب الإرشاد في مصر.
يقول حسن البنا:”ولكننا أيها الناس: فكرة وعقيدة، ونظام ومنهاج، لا يحدده موضع ولا يقيده جنس، ولا يقف دونه حاجز جغرافي” (مجموعة رسائل حسن البنَّا) ص197.

السُّؤال الثالث: ما موقف حسن البنا من الحكومات القائمة في زمانه وكيف نظر إليها وربَّى عليها أتباعه؟
يقول حسن البنا:”وكلمة لابد أن نقولها في هذا الموقف هي: أن الإخوان المسلمين لم يروا في حكومة من الحكومات التي عاصروها لا الحكومة القائمة ولا الحكومة السابقة ولا غيرهما من الحكومات الحزبية من ينهض بهذا العبء أو من يبدي الاستعداد الصحيح لمناصرة الفكرة الإسلامية, فلتعلم الأمة ذلك, ولتطالب حكامها بحقوقها الإسلامية, وليعمل الإخوان المسلمون” (مجموعة رسائل حسن البنا)ص137.
وقال قبل هذا:”وأما الحال كما نرى: التشريع الإسلامي في واد والتشريع الفعلي في واد آخر, فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفِّرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف … وعلى هذا فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم، فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل العبء وأداء هذه الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم، وسيعملون لاستخلاصه من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله”.
يتلخَّص من كلام حسن البنَّا:
1- أنَّ الحكومات آنذاك – في نظره – كانت لا تبدي الاستعداد الصحيح لمناصرة الفكرة الإسلامية.
2- أنَّه لا بدَّ في هذه الحالة من استخلاص الحكم من أيدي هذه الحكومات.
3- أنَّ القعود في هذه الحالة عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفِّرها إلاَّ النهوض وإزاحة هؤلاء الحكام.
السؤال الرَّابع: إلى أيِّ مدى يمكن أن تصل طرق استخلاص الحكم من أيدي الحكومات؟ وهل تشمل استخدام السلاح والقوَّة؟
يقول حسن البنَّا:”فهم (أي الإخوان المسلمون) يعلمون أنَّ أوَّل درجةٍ من درجات القوَّة قوَّة العقيدة والإيمان، ثُمَّ يلي ذلك قوَّة الوحدة والارتباط، ثُمَّ بعدهما قوة السَّاعد والسَّلاح، ولا يصحُّ أن توصف جماعةٌ بالقوَّة حتى تتوفَّر لها هذه المعاني جميعًا”.
إلى أن قال:”وبعد كلِّ هذه النَّظرات والتَّقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين: إنَّ الإخوان المسلمين سيستخدمون القوَّة العمليَّة حيث لا يُجدي غيرها، وحيث يثقون أنَّهم قد استكملوا عدَّة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوَّة سيكونون شرفاء صرحاء وسيُنذرون أوَّلاً، وينتظرون بعد ذلك، ثُمَّ يُقدمون في كرامةٍ وعزَّة، ويحتملون كلَّ نتائج موقفهم هذا بكلِّ رضاء وارتياح” (مجموع رسائل حسن البنَّا) ص 135 و136.
ويؤكِّد حسن البنَّا على هذه القضيَّة في موضع آخر حيث يقول:”وهل يمليه سيرة الأجلاء الأفاضل من علماء الأمة الإسلامية الذين كانوا يقتحمون على الملوك والأمراء أبوابهم وسُدودهم, فيقرعونهم ويأمرونهم وينهونهم ويرفضون أعطياتهم، ويبيّنون لهم الحق، ويتقدمون إليهم بمطالب الأمة, بل ويحملون السلاح في وجوه الجور والظلم” (مجموعة رسائل حسن البنَّا) ص288.
إذن فاستخدام القوَّة وارد حيث لا يجدي غيره، وحمل السلاح في وجوه الحكام سائغ بذريعة محاربة الجور والظلم.
وتماشيًا مع هذا العنف الفكري تَمَّ تحريف مفهوم الجهاد في سبيل الله في المنظور الإخواني ليشمل مجاهدة الحكام ومقارعتهم.

يقول يوسف القرضاوي:”ومن جوانب التربية التي تميزت بها حركة الإخوان: التربية الجهادية .. ولقد كان معنى الجهاد قبل الإخوان شبه غائب عن التربية الإسلامية والحياة الإسلامية .. فلما ظهرت حركة الإخوان أحيت مفهوم الجهاد، ونوهت به، وجعلت له شأنًا أي شأن في رسائلها وكتبها، وفي مجلاتها وجرائدها، وفي محاضراتها وندواتها، وفي أشعارها وأناشيدها، واعتبره الإمام البنا أحد أركان البيعة العشرة، وأحد هتافات الجماعة المعبرة عنها: الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا .. وكان ثقافة الإخوان وتربيتهم بصفة عامة تنمي فيهم شعور العزة والكرامة وخلق البذل والعطاء وروح الفداء وحب الاستشهاد، كما تزرع فيهم معاني الجندية المؤمنة، من الطاعة والنظام، وإنكار الذات في سبيل الجماعة”. (التربية الإسلامية ومدرسة حسن البنا)ص55-57).

ثُمَّ قال:”بقي أن أقول هنا: إن الإخوان وإن اهتموا بالقتال ومارسوه بالفعل، وقدموا في ساحاته الشهداء تلو الشهداء، من خيرة رجالهم، لم يكن هو كلُّ الجهاد عندهم، لقد كان مما تعلموه من الإسلام أن مفهوم الجهاد أوسع وأشمل من مفهوم القتال” ص64.
إلى أن قال:”وتربية الإخوان على الجهاد بهذا المفهوم الرحب هي التي جعلتهم يجاهدون في سبيل الفكرة الإسلامية جهادهم في سبيل الأرض الإسلامية، بل الفكرة هي المضمون والغاية، والأرض هي الوعاء والوسيلة، ومن أجل هذا وقفوا في وجه الطواغيت في الداخل وقوفهم في وجه الطواغيت في الخارج، وقاوموا العلمانيين مقاومتهم للغاصبين المعتدين، ولم يجدوا فارقًا بين من يعتدي على أرض الإسلام ومن يعتدي على شريعة الإسلام، ولهذا خاضوا معركة تحرير الأرض كما خاضوا معركة تحكيم الشرع، وسالت دماؤهم على أيدي الكفار اليهود والإنجليز كما سالت دماؤهم على أيدي الفجار ممن يتسمون بأسماء المسلمين” ص67و68.

من خلال هذه الأسئلة وأجوبتها يتبيَّن لنا الخلاصة الآتية:
1- أنَّ الإخوان المسلمين تنظيم حركي عالمي ذو قيادة آمرة وقاعدة تسمع وتطيع.
2- أنَّ الغاية الأساس من هذا التنظيم هي الوصول إلى سدَّة الحكم بذريعة إقامة دولة الإسلام واستخلاص الحكم من أيدي الحكومات القائمة بذريعة أنَّها غير شرعية.
3- أنَّ استخدام القوَّة أمرٌ وارد حيث لا يجدي غيره.
فهذه ثلاث مرتكزات:
1- تنظيم حركي متمثِّل في قيادة وقاعدة.
2- هدف أساس هو الوصول إلى سدَّة الحكم يوازيه نظرة سوداية إلى الحكام وسلب الأهليَّة منهم.
2- إمكانية استخدام السلاح.
هذه الأمور الثلاث هي أهم مرتكزات التيارات المتطرِّفة بما فيها تنظيم القاعدة نفسه.
ولك أن تتخيَّل ماذا تكون النتيجة عندما يتكوَّن في داخل جسم الدولة المسلمة:
1- تنظيمٌ حركيٌّ ذو قيادة خاصة تأمر وتنهى وذو قاعدة موالية تسمع وتطيع.
2- تنظر إلى الحكومة القائمة على أنَّها غير شرعيَّة وأنَّه لا بدَّ من استخلاص الحكم منها.
3- تبيح لنفسها استخدام القوة حيث لا يجدي غيره.
ماذا يمكن أن تتخيَّل أن تكون النَّتيجة؟!
إنَّ العنف في هذه الحالة واقعٌ لا محالة، وإنَّ تلك المرتكزات الخطيرة ستجرف بأصحابها إلى أمور غاية في الخطورة، منها:
1- اتِّهام الحكومة القائمة بالظُّلم والجور والعدوان وعدم الأهليَّة والشَّرعيَّة وقد يصل إلى تكفيرها.
2- التَّحريض عليها وبث روح العدوانية في النفوس تجاهها.
3- استباحة التآمر عليها ولو بالتحالف مع جهات خارجية مغرضة.
4- إعداد قوة عسكرية سرية من أجل الإطاحة بها، وذلك يقتضي بطبيعة الحال فتح قنوات للتعامل مع تجار السلاح في الخارج وتهيئة أفراد ككوادر عسكرية في الداخل.
وحينئذٍ فماذا يمكن أن ينتظر المجتمع من فئة تُغذَّى فكريًّا على محاربة الدَّولة والانقضاض عليها وقلب نظام الحكم فيها؟!
هذا؛ وقد جاء سيد قطب أحد قيادات تنظيم الإخوان المسلمين ومن كبار منظرِّيه وتناول تلك الجوانب الخطيرة في مؤلَّفاته بعبارات أكثر ظهورًا وبروزًا وأكثر عدوانيَّة وحدَّة وتطرُّفًا بما جعله بمثابة الأب الروحي لجماعات التطرف في العصر الحديث.
فسيِّد قطب هو الذي جاهر بتكفير المجتمعات المسلمة عن بكرة أبيها ووصفها بالجاهلية، ودعا أتباعه إلى العزلة الشعورية عن هذه المجتمعات وهي الانفصال النهائي عنها وعن روابطها الاجتماعية ومفاصلتها مفاصلةً بائنة، ومن ثم استباح استخدام القوة والسلاح بما في ذلك تدمير الجسور والمنشآت وغيرها.
يقول سيد قطب:”إنَّ المجتمع الجاهليَّ هو كلُّ مجتمعٍ غير المجتمع المسلم، وإذا أردنا التَّحديد الموضوعي قلنا: إنَّه هو كلُّ مجتمعٍ لا يُخلص عبوديَّته لله واحده، متمثِّلة هذه العبوديَّة فِي التَّصوُّر الاعتقادي، وفي الشَّعائر التَّعبُّديَّة، وفي الشَّرائع القانونيَّة، وبِهذا التَّعريف الموضوعي تدخل في إطار المجتمع الجاهليِّ جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلاً”.
قال:”تدخل فيه المجتمعات الشُّيوعيَّة أوَّلاً: بإلحادها في الله سبحانه وإنكار وجوده أصلاً، …”.
إلى أن قال:”وأخيرًا يدخل في إطار المجتمع الجاهليِّ تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنَّها مسلمة”.
إلى أنْ قال:”وإذا تعيَّن هذا فإنَّ موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهليَّة كلِّها يتَّحد في عبارةٍ واحدة: أنَّه يرفض الاعتراف بإسلاميَّة هذه المجتمعات كلِّها وشرعيَّتها فِي اعتباره” (معالم في الطريق)ص88-91.
ويقول أيضًا:”لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: (لا إله إلا الله) دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم وهي مرادف الألوهية؛ سواء ادعوها كأفراد أو كتشكيلات تشريعية أو كشعوب، فالأفراد كالتشكيلات كالشعوب ليست آلهة، فليس لها إذن حق الحاكمية، إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله، وتخلص له الولاء، البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات : (لا إله إلا الله) بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثمًا وأشد عذابًا يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعدما تبين لهم الهدى ومن بعد أن كانوا في دين الله!” (في ظلال القرآن)(2/ 1057).
ويقول سيِّد قطب داعيًا أتباعه إلى مفاصلة المجتمع:”إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها هذا العذاب:« أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض » إلاَّ بأن تنفصل هذه العصبة عقيديًّا وشعوريًّا ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها – حتى يأذن الله لها بقيام دار إسلام تعتصم بها- وإلا أن تشعر شعورًا كاملاً بأنَّها هي الأمة المسلمة وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية وأهل جاهلية” (في ظلال القرآن)(2/ 1125).
ويقول أيضًا:”إنَّ الجاهلية جاهلية، والإسلام إسلام، والفارق بينهما بعيد، والسبيل هو الخروج عن الجاهلية بجملتها إلى الإسلام بجملته، هو الانسلاخ من الجاهلية بكل ما فيها والهجرة إلى الإسلام بكل ما فيه، وأول خطوة في الطريق هي تميز الداعية وشعوره بالانعزال التام عن الجاهلية: تصورا ومنهجا وعملا، الانعزال الذي لا يسمح بالالتقاء في منتصف الطريق، والانفصال الذي يستحيل معه التعاون إلا إذا انتقل أهل الجاهلية من جاهليتهم بكليتهم إلى الإسلام، لا ترقيع، ولا أنصاف حلول، ولا التقاء في منتصف الطريق، مهما تزيت الجاهلية بزي الإسلام، أو ادعت هذا العنوان!” (في ظلال القرآن)(6/ 3992و3993).

لقد وضع التنظيم الإخواني المرتكزات التي اتَّكأت عليها التيارات المتطرِّفة، وأرسى أعمدة العنف الفكري في هذا الزمان ضد الحكومات والمجتمعات الموالية لها، وكان من نتائج ذلك ظهور أطروحات سيد قطب الحادة التي كانت في مجملها صياغة لأفكار حسن البنا نفسه وما أفرز ذلك كلّه من جماعات التكفير والهجرة وغيرها انتهاءً بتنظيم القاعدة الذي لم يخرج في عنفه الفكري المتطرِّف عن المرتكزات نفسها:
1- تنظيم حركي عالمي متمثل في قيادة مسئولة وأتباع موالون.
2- هدف متمثِّل في استخلاص الحكم من أيادي الحكومات غير الشرعية في نظرهم.
3- إباحة استخدام القوة والسلاح في تحقيق هذا الهدف.
وكم نجم بسبب هذه التنظيمات الإرهابيَّة المتطرفة من أعمال عنف وسفك للدماء واستباحة للأنفس ومن تدمير وتفجير ومن تشويه للدِّين.

إنَّ الخلاف في هذه المرتكزات بين التنظيم الإخواني وبين جناحه القطبي والتيارات التي استمدَّت منه التطرُّف كتنظيم القاعدة هو في النقطة الأخيرة، لا من جهة مبدئها وأصلها وأساسها، فإنَّ استخدام السلاح مباح في المنظور الإخواني إذا لم يمكن غيره كما صرَّح بذلك حسن البنَّا نفسه، وإنَّما من جهة تفاصيلها من حيث التقديم أو التأخير ومن حيث المجاهرة العلنية والمصادمة الفورية أو التربص في سراديب سرية إلى حين واستخدام السلاح بحسب الظروف، وقد نطق تاريخ التنظيم الإخواني بمشاهد عديدة من هذا الاستخدام في أيام سالفة.

التنظيم الإخواني في الإمارات وسوء انتهاز الفرص

إنَّ الإنسان بطبيعة الحال معرَّض للخطأ، قد تزلُّ به القدم، وقد يأخذه الحماس بعيدًا عن الصَّواب، وقد ينخدع بشعارات برَّاقة زائفة أو أقاويل لا يتفطَّن إلى حقائقها، ولكن من عادة ذوي العقول الناضجة والضمائر اليقظة التجرُّد للحق والصواب، والإقرار بالأخطاء والتراجع عنها بكلِّ شفافيَّة وشجاعة ، واغتنام المواسم للجلوس مع النفس أمام مائدة المحاسبة، وانتهاز الفرص لتصحيح المسار.

ومن خلال التأمُّل في مواقف التنظيم الإخواني في الإمارات يتَّضح لكلِّ عاقل بأنَّهم لا يحسنون أبدًا اغتنام الفرص، بل يتعمدون انتهازها لصالح تنظيمهم، فلا يزدادون مع تلك الفرص إلاَّ مكابرةً وعنادًا وإصرارًا على الخطأ، وإلاَّ مزيدًا من الإساءة والتَّشويه والتحريض ضدَّ الدولة.

وهذا – لا شكَّ – مؤشِّرٌ خطير يبثُّ قناعة راسخة في نفوس الوطنيين والشرفاء بأن هؤلاء لا يمكن أن يُحسَن فيهم الظن ما داموا مستمرِّين على أجندتهم المشبوهة، وأنهم لا يستحقون أن يعطوا فرص ما داموا مصرِّين على توجهاتهم الفاسدة، وواقعهم وواقع غيرهم خير شاهد على هذا.

وقد صدر العفو عن مدانين خمسةٍ في أيَّام سالفة، لعلَّهم يتذكَّرون ويعترفون بالجميل ويعودون إلى الأحضان الدافئة، ولكن بدلاً من أن يغتنموا فرصة العفو في تصحيح المسار ومعالجة الأخطاء إذا بهم يعتبرون ذلك انتصارًا لهم، مستمرِّين في غيهم وفي تضليل قيادتهم وتشويه سمعتها.

ومع إقبال شهر رمضان المبارك كان الحريُّ بقيادات التنظيم الإخواني اغتنام هذه الفرصة الكبيرة لتصحيح المسار وفتح صفحة جديدة ناصعة مع الدولة والمجتمع، بأن تدعوا أتباعها لترك بيعة مرشد الإخوان المسلمين، والمحافظة على مبايعة صاحب السمو رئيس الدولة، والتخلص من التنظيم الإخواني والانخلاع منه، والدخول في مظلة القيادة الرشيدة، وتصحيح الانتماء بتحويله من الانتماء الإخواني إلى الانتماء الوطني.

وكان الحريُّ بقيادات التنظيم الإخواني مع إقبال شهر رمضان الفضيل أن تدعوا أتباعها الذين أدانتهم الدولة إلى أن يعترفوا بأخطائهم وانحرافاتهم، وأن يتوبوا منها مخلصين، وأن يعلنوا تراجعهم، وأن يتجرَّدوا في انتماءاتهم لدولتهم وقيادتهم.

ولكن لم يكن من التنظيم الإخواني من هذا التصحيح شيء، بل آثر التوظيف المشين السيء للفرص، فبدلاً من أن يجعل من استقبال شهر رمضان فرصةً للاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسار والعودة إلى الأحضان الدافئة إذا به يوظِّف هذه الفرصة لمزيدٍ من التَّصعيد ضدَّ الدولة وتشويهها والتحريض عليها والدُّعاء عليها واتهامها بالظلم والجور والعدوان.

وفي هذا الخصوص أنشؤوا هاشتاقًا مغرضًا دعوا أتباعهم في تويتر للمشاركة فيه، فتتابعوا عليه تتابعًا منظَّمًا، أرادوا من خلاله ممارسة الضغط على الحكومة للإفراج عن بعض المدانين، وأصروا في هذا الهاشتاق على أنهم على الطريق الصحيح القويم، وأن الدولة على خطأ وظلم، وأن أولئك المدانين أبرياء مظلومون من دون أيِّ مبالاة بجهات الاختصاص التي أدانتهم والتي تمثل ولي الأمر.

ودعوا من خلال هذا الهاشتاق إلى حملات تصعيديَّة ضد الدولة؛ تشويهًا لها ولقياداتها، وأخذوا يبثون فيه أفكارهم وتغريداتهم وقناعاتهم الفاسدة، وأخذوا – مصرِّين – يصوِّرون المدانين على أنَّهم حبسوا بسبب كونهم دعاة إلى الله، مصوِّرين الدَّولة على أنَّها تحارب الدَّعوة إلى الله كذبًا منهم وافتراءً.

بل كشفوا بكل وقاحة عن استحكام العداء فيهم ضد الدولة وأنهم مستمرُّون على باطلهم مهما كان، وأنه إذا تَمَّ الإفراج عن المدانين فإنَّ ذلك في نظرهم حقٌّ من حقوقهم لا منَّةَ ولا فضل لأحدٍ فيه.

يقول بعضهم:”حتى خروجهم فلن يكون لأحد منَّةٌ أو فضل بخروجهم؛ ليقيننا الجازم بالظلم الذي نالهم”!

ويقول بعضهم:”نحن لا نطالب بالعفو عنهم،‏ فالعفو للمخطأ والمذنب، نحن نطالب بالإفراج عنهم لأنهم سجنوا ظلما”!‏

واستغلُّوا هذا الهاشتاق في حث أتباعهم على الصمود والثَّبات والصَّبر والمرابطة والاستمرار، وصوَّروا المدانين على أنَّهم مناضلون أحرار ثابتون على المبادئ.

يقول بعضهم:”دعاة الإصلاح في ‎الإمارات قدموا الكثير من التضحيات في سبيل كلمة الحق وسيخرجون من السجون أحرارا مرفوعي الرأس!

ويقول بعضهم:”اذا كان الرهان على كسر شوكتهم فهو رهان خاسر”!

بل أطلقوا تغريدات تحريضيَّة تصوِّر الأمر على أنَّه معركة جهاديَّة بين الدعاة إلى الله والدَّولة.

يقول بعضهم:”رمضان شهر الانتصارات وسينصر الله دعاته بعز عزيز أو بذل ذليل”!

فتأمَّل كيف صارت الدولة في نظر هؤلاء عدَّوًا يحلمون بالانتصار عليه على غرار انتصار المسلمين على كفَّار قريش في غزوة بدر في شهر رمضان؟!

مما يدلُّ بكلِّ وضوح على أنَّ المقصود من هذه الإثارة أمورٌ خطيرة:

1- تبدأ أوَّلاً بممارسة الضغط ضد الدولة من أجل الإفراج عن المدانين.

2- ومن ثَمَّ صياغة هذا الإفراج في قالب سياسي بجعله انتصارًا من انتصارات التنظيم الإخواني على الدولة.

3- وينتهي بجعل هذا الإفراج محطة تقوية من أجل مزيدٍ من التصعيد ضد الدولة في سبيل تحقيق مآرب التنظيم الإخواني.

لقد أثبت التنظيم الإخواني وما يزال عبر حملاته المسعورة ضد الدولة بأنَّه قد انجرف في مسار بعيد، ذلك الذي أظهر بكلِّ وضوح وجلاء للمخلصين الشرفاء أن هذه الفئة لا تتوانى عن إعطاء مؤشر للدولة والمجتمع الإماراتي بأنهم ليسوا أهلا للثقة والتصحيح، وبأنهم من المحال أن يخلعوا هذا الثوب الذي لبسوه لأنه أصبح جلدًا متينا لهم لا يمكن أن ينخلعوا منه إلاَّ أن يشاء الله، وأنَّ الولاء عندهم أوَّلا وأخيرًا هو للتَّنظيم الإخواني.

فيا من تدَّعون الإصلاح:

أما آن لكم أن تراجعوا أنفسكم؟

أم آن لكم أن تصحِّحوا مساركم؟

أما يكفيكم ما تلطختم به من قناعات فاسدة؟

أم آن لكم أن تغتنموا فرصة استقبال شهر رمضان فترجعوا إلى أحضان قيادتكم الرشيدة وتضعوا أياديكم في أياديها؟!

كم مرَّةً مُدَّت إليكم الأيادي؟!

كم مرَّةً فُتحت لكم الأحضان؟!

ماذا تريدون أكثر من هذا؟!

ماذا تريدون؟!

ومع هذا كلِّه فأنتم – وللأسف الشديد – لا تزدادون إلاَّ مكابرةً وإلاَّ عنادًا وإلاَّ تصعيدًا ضدَّ الدولة وتحريضًا عليها وتحالفًا مع منظمات خارجية مغرضة ضدها!

فمتى ترجعون إلى صوابكم؟!

متى؟!

د. محمد علي المنصوري من يحركه؟!

د. محمد علي المنصوري القيادي في تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات من يحرِّكه؟!

سؤالٌ يطرح نفسه وبقوَّة مع كثرة التحركات المريبة لهذا الرجل والذي لا يفتأ عن إشعال فتيل المؤامرات ضدّ الدَّولة في الداخل والخارج ومحاولة زعزعة استقرارها الداخلي والخارجي.

هل هو يا ترى عميلٌ لجهة ما؟

هل هو جزءٌ من تحالفات خفيَّة؟

من هو هذا الرجل بالتحديد ومن وراءه ومن يحرِّكه؟

تساؤلات تطرح نفسها وبقوَّة.

وربَّما يقول قائل :

لماذا كل هذا الكلام عن هذا الرجل وبهذه الصيغة الخطيرة؟

فأقول: إنَّ إطلالة على ملابسات هذه التساؤلات المذكورة في طيَّات هذا المقال ستجلِّي لنا حقائق كثيرة، ، وتكشف لنا عن كمٍّ من المؤامرات التي تُحاك ضدَّ هذا الوطن الغالي من قبل أفراد مشبوهين، وتُبيِّن أيضًا لمن توهم بأنَّ الكلام عن خطورة التنظيم الإخواني ومؤامراته فوبيا نفسية أن الأمر ليس كذلك أبدًا.

ومن هنا أقول إنَّ الواقع يفرض على الأقلام الوطنية السيالة ومثقفي هذا البلد الأفذاذ الأذكياء أن يقوموا بدورهم البنَّاء في الكشف عن ألاعيب المتآمرين وفضح الممارسات الحاقدة ضدَّ إماراتنا الغالية سواءً كانت تلك المؤامرات من قبل التنظيم الإخواني أو التيار الليبرالي، ففي مثل هذه المواقف الوطنية يُعرف الرجال الحريصون أصحاب العزائم والوعي والإدراك، وهم بحمد لله كُثُر لم يتوانوا ولن يتوانوا بإذن الله عن الدِّفاع عن هذا الوطن وهم يستحقُّون منَّا كلَّ شكرٍ واحترام وتقدير.

وأمَّا عن موضوع هذا المقال فإنَّنا في الحقيقة لسنا نتكلَّم فيه عن مجرد تكهُّنات وافتراضات، فإنه لا يحقُّ لنا أن نجانب العدل والإنصاف مع الآخر مهما كان، ولكنَّنا نتحدَّث عن معادلات واقعيَّة مبنيَّة على مواقف ظاهرة واضحة تنضح بالحقد الأسود وتكشف عن التآمر الكبير ضد الدولة، ومن حقِّ كلِّ مواطنٍ حريصٍ على دولته ذي ثقافة ووعي أن يتساءل عن هذا الرجل على ضوء هذه المعادات الخطيرة والدور الذي يلعبه في زعزعة استقرار البلد ومن يسانده ويقف وراءه.

رحلة سريعة وتساؤلات عديدة:

إذا عرجنا في رحلة سريعة إلى ماضي هذه الشَّخصيَّة – أعني محمد المنصوري – نجد أنَّه ظهر كرجل يدَّعي الرَّغبة في الإصلاح شأنه شأن غيره من أفراد التنظيم الإخواني في الإمارات، فأُحسِنَ الظنُّ به وقتها، وفُتحت له الأبواب، لعله أن يقدّر ويشكر ، واعتلى المنابر، وارتقى في المناصب، فعمل مدرِّسًا لمادة التربية الإسلامية في إحدى المدارس في إمارة رأس الخيمة، ثم مديرًا للمدرسة نفسها، وعمل في عدَّة وظائف رسميَّة، فعمل مثلاً رئيسًا للجنة تمليك الأراضي ومستشارًا شرعيًّا وقانونيًّا لصاحب السمو حاكم إمارة رأس الخيمة.

ومع هذه المعاملات الحسنة وإحسان الظن العميم والفرص المتاحة الكبيرة لتقديم الخير والإصلاح للمجتمع لم نجد من خذا الرجل إلا أنه يستخدم وظائفه لخدمة التنظيم الإخواني وليس خدمة الدولة ، بل يكن من هذا الرجل إلاَّ النكران والجحود والتطاول على الدولة وتشويهها وصنع المؤامرات ضدَّها في الداخل والخارج ومحاولة زعزعة استقرارها الداخلي والخارجي.

فماذا كان يريد هذا الرَّجل بالضَّبط؟!

وماذا كان هدفه بالتَّحديد؟!

لقد عمل في سلك التدريس معلِّمًا ومديرًا.

واعتلى المنابر داعيًا وخطيبًا.

وأُعطي مناصب وكان يمكن أن يكون فيها ناصحًا ومشيرًا.

وفُتحت له الأبواب ليكون نافعًا للمجتمع كغيره من أبناء هذا الوطن.

وتربَّى على أرض الوطن وتعلَّم في مدارسه عندما كان صغيرًا لا يعي.

ويسَّرت له الدولة أموره فمنحته إجازة دراسية لتحصيل الماجستير والدكتوراة، فسافر إلى المملكة المتحدة على أمل أن يعود بتلك الشهادات رجلاً أكثر وعيًا ونضجًا فينفع ويفيد.

لم تقصِّر معه الدولة في شيء، بل أحسنت إليه غاية الإحسان.

فبماذا كافأها يا ترى؟

هل كافأ بشكر الدولة والالتفاف حول القيادة والمحافظة على أسس الاتحاد وأركانه ومؤسسات الدولة ؟

من المؤسف لم يكن من محمد المنصوري رغم تلك الأبواب المفتوحة والإحسان العميم إلاَّ ركل النعم وإلاَّ الهجوم والتجني على الدولة بطرق عجيبةٍ مريبةٍ وكأنَّ بينه وبينها ثأرًا كبيرًا .

لقد سلك الرجل طريقا وعرة مملوءة بشحن أتباع التنظيم الإخواني الإماراتي ضد الدولة عموما وضد أجهزة أمن الدولة حتى جعل شباب التنظيم يخونون ويسبون ويسفهون بجهاز أمن الدولة الذي يسهر على حماية هذه البلد الطيبة وحماية شعبها فما أكثر المقالات والتغريدات التي كان يبثها في التشكيك بأمن الدولة وتلفيق التهم والأكاذيب بهم .

 بل قام في سبيل ذلك بممارسات عدَّة، منها رفع دعاوى المظلوميَّة والتباكي أمام المنظمات الخارجية، والتحريض المتواصل ضدَّ الدولة، ومحاولة زعزعة استقرارها بشتَّى الطرق والوسائل، والمحاولات المستمرَّة لاستعداء الخارج عليها، ولم يزل على هذه الحال المريبة إلى يومنا هذا.

الظلم المزعوم والحقيقة المفضوحة:

يدَّعي محمد المنصوري كما في مقاله (استقواء واسترضاء) أنَّ الظلم المزعوم الذي يتباكى من أجله والذي ينسبه إلى الدولة كان حاصلاً بصورة متواصلة منذ عشرين عامًا أي منذ عهد مؤسِّس هذه الدَّولة الشيخ زايد طيَّب الله ثراه.

فما هو هذا الظُّلم الشنيع المزعوم الذي جعل المنصوري يتناسى كل ذلك الجميل بل وينسى معه معاني الوفاء لدولته التي لم تقصِّر معه يومًا قط ؟!

لقد كان الحدث الذي فجَّر الضغائن في نفس محمد المنصوري وغيره من أفراد التنظيم الإخواني هو القرار الذي صدر من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بحل مجلس إدارة جمعية الإصلاح عام 1995م.

لقد أظهر هذا القرار في الحقيقة أمرًا غايةً في الخطورة.

فقد أظهر القرار أنَّ المصلحة المقدَّسة عند محمد المنصوري والتنظيم الإخواني هي مصلحة هذه الجمعية، وأنَّ مصلحتها عندهم هي المصلحة المقدَّمة والأهمُّ ولو كان على حساب مصلحة الوطن، وأنَّ الولاء لهذه الجمعية فوق أيِّ ولاءٍ آخر مهما كان.

ومن هنا وفي سبيل هذه الجمعية أجاز محمد المنصوري لنفسه الانغماس في حَبْك شتَّى المؤامرات ضد الدولة في الداخل والخارج.

من أسرار النفسية الحاقدة لمحمد المنصوري:

قد يتساءل أحد: لماذا غرق محمد المنصوري في حبك المؤامرات ضد الدولة إثر قرار إحلال مجلس إدارة الجمعية المذكورة؟!

ماذا في هذه الجمعية من أسرار تلك التي جعلت محمد المنصوري ينغمس في هجماته الشرسة ضد الدولة؟!

الجواب يكمن في أمرين إجمالاً:

الأمر الأوَّل: أنَّ هذه الممارسات العدائية هي في الحقيقة ضريبة من ضرائب التنظيم الإخواني الذي يربِّي أفراده على منافسة الدولة ومزاحمتها والتعامل معها معاملة الند للند، فإذا كان الفرد العادي يعتبر نفسه جزءاً من مجتمع متكاتف مع قيادته فإنَّ الفرد الإخواني يعتبر نفسه جزءًا من تنظيمٍ ينافس القيادة طمعًا في إزاحتها والحلول محلها.

الأمر الثَّانِي: أنَّ هذه الجمعيَّة لم تكن في الحقيقة إلاَّ واجهة للعمل السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات ومنظومةً جَمْعيَّةً إخوانيَّةً لمنافسة السلطة والتوغل في مفاصل الدولة من أجل السيطرة والاستحواذ.

ويعترف محمد المنصوري في لقاء معه في مدونة حراك بأنَّ جمعيَّة الإصلاح بدأت بخوض العمل السياسي في وقت مبكِّر، وأنَّها حاولت التوغُّل في مفاصل الدَّولة عن طريق بعض الوزارات، وأنَّ منشأ هذه الجمعية كان عن طريق الاحتكاك بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، كما يعترف المنصوري بأنَّ الجمعية انتهجت منهج العمل السري بعد صدور قرار حلها.

محمد المنصوري وإساءاته ضد الدولة:

كان محمد المنصوري من أوائل من استغل القنوات الفضائية والإذاعية للطَّعن في الدَّولة وتشويه صورتها واستعداء الرأي العام عليها، وقد صدر منه هذا الهجوم مرَّات عدَّة، ولم يزده العفو آنذاك والإحسان إلاَّ تماديًا وإصرارًا، وما أمر تهجُّمه على الدولة في بعض القنوات وعزله من منصبه مستشارًا لحاكم إمارة رأس الخيمة بعد ذلك عنَّا ببعيد، ومع هذا فبدلاً من أن يؤوب إلى رشده ويرجع إلى صوابه ولو مرَّةً واحدةً في حياته إذا به يزداد هجومًا وتحريضًا وضراوة.

محمد المنصوري وصناعة المؤامرات لزعزعة الأمن والاستقرار:

لقد اتَّبع محمد المنصوري في صنع المؤامرات في المطابخ الحاقدة شتَّى الطُّرق المريبة والوسائل المشبوهة لزعزعة استقرار الدولة في الداخل والخارج.

فمن ذلك على سبيل المثال:

1- اتخاذ الطَّعن في المؤسسات الأمنية طريقًا إلى التشهير بحكَّام هذا البلد.

فقد علم محمد المنصوري أن الطعن المباشر في حكام هذا البلد لن يفيده في شيء وسيقلِّل من رصيده نظرًا للعلاقة الوطيدة بين الحاكم والمحكوم، ولذلك فقد اتَّخذ طريقة ملتوية للطَّعن والتشهير والتشويه، فوجَّه سهامه الحاقدة إلى المؤسسات الأمنية، وأجلب عليها بخيله ورَجِله، واتهمها بأنها تدير الدولة وتسيطر عليها وأنَّ الحكام مهمَّشون مغيَّبون مُسيطرٌ عليهم.

فقد قال المنصوري بصريح العبارة في بعض تغريداته:”المؤسسة الأمنية هي التي تدير البلاد”.

وقال أيضًا:”جهاز الأمن يشوه الحقيقة أمام الحكام ليبقى مسيطرا على الدولة”.

وقال أيضًا:”جهاز الأمن هو الذي يكتب التقارير المغرضة للحكام ضد الناس”.

وقال أيضًا:”حكام الامارات يشتكون من انتهاكات جهاز الأمن لحقوقهم الدستورية”.

وبهذه السياسة المفضوحة التي انتهجها محمد المنصوري تسلَّق للطَّعن في حكَّام هذا البلد وتشويههم وتصويرهم أمام العالم كلِّه من غير حياءٍ ولا خجل بأنَّهم غير مؤهلين لإدارة الدولة، بما يكشف بوضوح عن أنَّ اعتداءاته السافرة على المؤسسات الأمنيَّة لم تكن إلاَّ طريقًا إلى شيء واحد، وهو تحقيق غايته الخبيثة في سلب الأهليَّة من حكام هذا البلد.

ومع أنَّ تلك الطعون افتراءات مكشوفة من محمد المنصوري فقد نطق الواقع مرارًا بتكذيبها، ومن ذلك كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة حفظه الله عن خطر الأيدلوجيات والولاءات الخارجية بما يدلُّ على اطِّلاع سموه العميق ومتابعته الدقيقة وحرصه الكبير على أبناء هذا الوطن وإلمامه بالتيارات الفكرية المنحرفة.

ولكبير أثر كلمة سموه انتفض محمد المنصوري مستاءًا ولم يتمالك نفسه فأطلق عدَّة تغريدات مسيئة إلى سموه عن طريق التَّعريض به، فاتَّهمه تعريضًا وتلميحًا بأنه يقلِّل من قيمة الإماراتيين وبأنه يعارض سياسة مؤسس الدولة الشيخ زايد طيَّب الله ثراه وبأنَّه لا يستطيع تحمل كلام المواطنين وسماع نصيحتهم.

وقال أيضًا معرِّضًا:”حينما تعجز وتخاف أن تواجه الانتهاكات الأمنية المفروضة تتحول لزيادة الظلم عليهم”.

وقال أيضًا:”الرجال مواقف والوقوف ضد الظلم من شيم الرجال”.

هكذا خرج محمد المنصوري عن نطاق السيطرة على النفس وتهجَّم على صاحب السمو حاكم الشارقة لمجرَّد أنَّ سموه حذَّر من الأيدلوجيات والولاءات الخارجية وكشف عن مؤامرات ومخططات الذين يريدون سوءًا بشباب هذا البلد.

ومن ذلك أيضًا كلمات صاحب السمو حاكم رأس الخيمة حفظه الله فقد حذَّر سموُّه من الذين يريدون العبث باستقرار الوطن والذين يأتون الأمور من غير أبوابها وأكَّد على تماسك الوطن وتلاحمه.

هذا؛ وقد حذَّر مؤسِّس الدَّولة الشيخ زايد رحمه الله من التيارات الفكريَّة الفاسدة وقال في ضمن حديثه:”يجب على أبناء الأمة الإسلامية التي كان يحكمها من قبل قادة مستعمرون، ليسوا من بينهم، أن يحمدوا الله ويشكروه؛ لأننا الآن نعيش في نعمة كبيرة، حيث يحكم أمتنا قادة من أهلنا، ولدينا مقدرات وإمكانيّات لشعوبنا، ويجب أن نحافظ عليها حتى لا يخربها أصحاب التيارات الفكرية الفاسدة” (الفرائد من أقوال زائد)(1 / 366).

2- تحريض محمد المنصوري على عمل مظاهرات ضدِّ الدولة واستنساخ ما شهدته بعض البلدان من مظاهرات وتصديرها وتطبيقها في دولة الإمارات بذريعة ممارسة الضغط والبحث عن مطالب.

3- استغلال محمد المنصوري قضية الجزر الإماراتية المحتلة لضرب الدولة والإساءة إليها وتعييرها ومحاولة استفزازها والإلحاح الشديد الغريب لإدخالها في مواجهات عسكرية.

والمريب أنَّه بالنظر إلى تغريداته وبالاطلاع على موقع (إيماسك) الذي يُشرف عليه ظهرت علامات استفهام كبيرة، وبيان ذلك كالآتي:

استفهام غريب ومريب :

أطلق محمد المنصوري عدَّة تغريدات ملفتة قبل أسبوعين من اقتحام الرئيس الإيراني لجزيرة أبو موسى وبالتحديد في 28 مارس.

حيث قال في إحدى تغريداته:”غفلتم أو خفتم من الحديث عن المهددات الحقيقية للوطن والشعب فاشتبكتم مع الشعب وأسأتم اليه”.

وقال في تغريدة أخرى:”هل بيعت الجزر الاماراتية في صفقة سرية أم ماذا؟”.

وقال في تغريدة ثالثة:”ماذا عمل جهاز الأمن للمستعمرات الايرانية في الامارات”.

وقال في 31 مارس:”سنبقى ضد الظلم الى أن تعود الامارات الى ألفتها المجتمعية وعلاقاتها العربية والدولية الامارات”.

إنَّ المتأمِّل في هذه التغريدات ليجد أنَّ محمد المنصوري يحاول جاهدًا صرف الأنظار عن تنظيمه الإخواني ومحاولة فرضه على المجتمع بذريعة التوحد ضد الممهِّد الحقيقي للوطن الذي يحتل الجزر الإماراتية.

وبعد هذه التغريدات بأسبوعين وبالتحديد في 11 إبريل كان اقتحام الرئيس الإيراني لجزيرة أبو موسى، لينطلق المنصوري بعده في حملات تصعيدية متواصلة ضد الدولة في موقع (إيماسك) الذي يُشرف عليه وفي عدة تغريدات له وفي أكثر من مقال ومن ذلك مقال له بعنوان (العدو الحقيقي).

فبماذا يفسر ذلك كله ؟

أتدبير ؟ أم صدفة من غير ميعاد ؟!!

لقد اعتمد محمد المنصوري في هذه المقالات والتغريدات على أربعة أمور:

الأول: استغلال الاقتحام الإيراني للضغط على الدولة في قضية المسحوبة منهم جنسياتهم وقضية الشيخ سلطان بن كايد والتخويف من المساس بالتنظيم الإخواني بدعوى رص الصفوف الداخلية ضد الاحتلال الإيراني وتصوير الاقتحام المذكور على أنه ضريبة التعرض للإخوانيين في الإمارات.

الثَّاني: رفع درجة التصعيد ضد دولة الإمارات في الداخل والخارج واستغلال الواقعة المذكورة للطعن والتشهير والتحريض والتعيير.

الثالث: الاستفزاز الصريح والإلحاح العجيب لإدخال دولة الإمارات في مواجهات عسكرية.

الرابع: محاولة استجلاب تعاطف الجمهور مع التنظيم الإخواني بتصويره على أنَّه تنظيم مناضل يقف ضد الهيمنة الإيرانية، وقد أطلق محمد المنصوري في سبيل هذا عدَّة تغريدات متواصلة بعد الاقتحام المذكور.

ومن ضمن ذلك قوله:”دعوة الاصلاح دعوة سنية ضد المد الايراني الصفوي”.

وقال:”دعوة الاصلاح ضد الطائفية وضد الهيمنة الإيرانية على الجزر العربية”.

وقال:”دعوة الاصلاح ضد الهيمنة الإيرانية في الدول الخليجية”.

وقال:”دعوة الاصلاح تحذر من الاختراق الايراني في دول الخليج العربي”.

فعلى ماذا يدلُّ هذا كلُّه؟!

الجواب : يدل على علامة استفهام كبيرة يكاد ظلها يعجز عن تغطية المؤامرة المدسوسة :

فإنَّ من ينظر في تغريدات محمد المنصوري التي سبقت اقتحام نجاد ومقارنتها بالتغريدات والمقالات التي كتبها بعد الاقتحام سواء مقاله (العدو الحقيقي) أو (استقواء واسترضاء) وينظر في موقع (إيماسك) الذي يشرف عليه ينطرح في ذهنه سؤال غاية في الخطورة:

هل كان ذلك الاقتحام جزءًا من صفقة سياسية ومؤامرة سريَّة بين التنظيم الإخواني في الإمارات والحكومة الإيرانية لممارسة الضغط والتصعيد ضد الحكومة الإماراتية؟!

لقد قال محمد المنصوري قبل اقتحام نجاد بأسبوعين:”غفلتم أو خفتم من الحديث عن المهددات الحقيقية للوطن والشعب فاشتبكتم مع الشعب وأسأتم اليه”.

ثم كتب بعد الاقتحام مقالاً بعنوان (العدو الحقيقي) تضمَّن إرهابًا وتخويفًا من التعرض للإخوانيين بدعوى الخطر الإيراني المشترك ما مُلخَّصه هذه التغريدة تمامًا!

وقال قبل أسبوعين من الاقتحام:”سنبقى ضد الظلم الى أن تعود الامارات الى ألفتها المجتمعية وعلاقاتها العربية والدولية الامارات”.

ثم طالب في مقاله (العدو الحقيقي) الذي كتبه بعد الاقتحام دولة الإمارات باتجاه تصالحي داخلي مع الإخوانيين الإماراتيين واتجاه تصالحي خارجي مع الإخوانيين في مصر وتونس ودول ما يسمى بالربيع العربي ما مُلخَّصه هذه التغريدة تمامًا!

فهل كان محمد المنصوري متآمرًا مع إيران ضدَّ دولته؟!

هل رمت به الأطماع السياسية الحزبية في مزالق التحالفات السرية والتآمرات الخارجيَّة؟!

وعلى ماذا يدلُّ هذا التوافق العجيب بين تصريحاته قبل الاقتحام وبعده؟!

تساؤلات تطرح نفسها وبقوَّة.

وأمَّا النبرة الحادة في مقال محمد المنصوري تجاه إيران فليست كافية للخروج من سلطان تلك التساؤلات، فما أسهل إبرام الصفقات في السر وتبادل الشتائم في العلن!

علامة استفهام أخرى:

إذ من الملفت للنَّظر أيضًا أنَّ محمد المنصوري حاول جاهدًا في مقاليه (العدو الحقيقي) و(استقواء واسترضاء) وبالخصوص في المقال الأخير ممارسة فنون الاستفزاز وفرض الآراء الغريبة والإلحاح الشديد لإدخال دولة الإمارات في مواجهة عسكرية.

فهو يقول في مقاله الأخير:”كنا نتوقع أن تعلن الإمارات عن إطلاق مناورات عسكرية برية وبحرية وجوية ضخمة في مواجهة التهديدات العسكرية الإيرانية”.

كما دعا في مقاله إلى استخدام القوات المسلحة وغير ذلك من صور التصعيد واعتبر أنَّ ما عدا هذا هو من باب دفن الرأس في الرمال! ومارس في سبيل فرض هذا التصعيد شتَّى أنواع الطعن والتشهير بالدولة إلى درجة أن (إيماسك) الموقع الذي يشرف عليه محمد المنصوري وصف مجلس الوزراء الإماراتي في صفحته في تويتر على خلفية الاقتحام المذكور بعبارة:”أسد على الداخل نعامة أمام إيران”.

واستخدم محمد المنصوري في الوقت نفسه هذا الوصف أيضًا ضد المؤسسات الأمنية في مقاله (استقواء واسترضاء).

مع تأكيد الدولة مرارًا وتصريحاتها الواضحة للقاصي والدَّاني على عدم تنازلها قيد أنملة عن جزرها المحتلة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما السِّرُّ وراء كل هذا الإلحاح الذي صدر من محمد المنصوري لإشعال فتيل المواجهة العسكرية؟!

ما الذي كان يهدف إليه بالضَّبط؟!

فإنَّ قراءة واحدة في مقال محمد المنصوري تكشف بكلِّ وضوح عن الكم الكبير من الاستفزاز والإلحاح الشديد من قبل هذا الرجل لإشعال فتيل المواجهة العسكرية، واعتباره ما عدا التصعيد العسكري ضعفًا وخورًا ودفنًا للرأس في الرمال.

فماذا كان يريد محمد المنصوري من هذا الاستفزاز بالضبط؟!

وهل كان هناك من يحركه نحو هذا المسار التصعيدي؟!

وهل كان يهدف فقط إلى استغلال السينايور الذي رسمه بقلم الاستفزاز والإلحاح لفرض التنظيم الإخواني على المجتمع تحت شعار رص الصفوف ضد المحتل؟!

أم كان وراء ذلك أيضًا أهدافٌ أخرى؟!

ومهما كان فإنَّ محاولة محمد المنصوري لاستغلال واقعة الاقتحام لفرض تنظيمه على المجتمع قد فشلت فشلاً ذريعًا وبمنتهى السقوط!

3- تحريض محمد المنصوري المستمر ضد دولة الإمارات والتأليب عليها.

وصور هذا التحريض والتأليب الذي مارسه ويمارسه محمد المنصوري عبر موقع (إيماسك) ضدّ دولة الإمارات كثيرة وكثيرة.

فمن ذلك على سبيل المثال: محاولة موقع (إيماسك) في أيام ماضية إثارة المجتمع المصري على الدولة بذريعة تسليم الفلول وذلك عن طريق تحريف الأمور وتصويرها على غير ما هي عليه؛ لزعزعة العلاقة بين دولة الإمارات ومصر الشقيقة.

ومن ذلك محاولة محمد المنصوري وموقع إيماسك فرض مواجهات عسكرية على الدولة عن طريق شتَّى أنواع الاستفزاز والتحريض.

ومن ذلك تحالف موقع إيماسك مع مراكز مشبوهة هذه الأيَّام في محاولة لتأليب الحكومات الأوروبية ضد الدولة واستعداء الأمم المتحدة عليها، وهذا ما سنبينه في النقطة الرابعة.

ففي صالح مَن يمارس محمد المنصوري كلَّ هذا التَّصعيد ضد دولة الإمارات؟!

وماذا يستفيد من محاولات زعزعة العلاقات الخارجية للدولة في الشَّرق والغرب؟!

ومن يحرضه على هذا؟!

ومن يحركه إلى هذه المسارات التصعيدية المستمرة؟!

إضافةً إلى أنَّ محمد المنصوري ما يزال يعمل على زعزعة المجتمع المصري ومحاولة تفجير المظاهرات فيها، فها هو موقع (إيماسك) الذي يُشرف عليه يورد خبرًا بعنوان:”تاكيداً لحرص الإخوان على الخليج مرسي يبدأ زياراته الخارجية بالسعودية”!

هكذا كان عنوان الخبر!

ومع حرص الرئاسة المصرية في الأيام الماضية على عدم ربط قرارات رئاسة الجمهورية بتنظيم الإخوان المسلمين وبالخصوص مع ما يؤدي إليه هذا الرَّبط من تبعات خطيرة، منها: غليان الشارع المصري وتفجيره؛ فإنَّ محمد المنصوري ما يزال مصرًّا وبصورة سافرة على هذا الرَّبط المسيء إلى مصر حكومة وشعبًا، ولعلَّ من أسباب ذلك محاولة محمد المنصوري ممارسة الإرهاب ضد المجتمع الإماراتي وفرض التنظيم الإخواني في الإمارات على المجتمع، وفي سبيل هذه الغاية لا يهمُّه ماذا ينتج عن عبارات (إيماسك) المتهورة من تبعات خطيرة، وفي سبيل الانتصار للتنظيم والحزب لا يتورع محمد المنصوري عن إشعال فتيل النيران في مصر.

4- تآمر محمد المنصوري مع منظمات خارجية ومراكز ثورية مشبوهة للتحريض على الإمارات والاستعداء عليها.

إنَّ صور تآمر محمد المنصوري مع المنظمات الخارجية كثيرة، وقد اعترف هو نفسه بعلاقاته بمنظمات عدَّة حيث قال في لقاء معه في مدونة حراك:”فضلاً عن علاقاتي الخارجية مع المنظمات الحقوقية الخليجية والعربية والدولية وحضوري المؤتمرات العالمية وسفراتي الخارجية”.

واعترف في لقاء معه على قناة الحوار بالتحالف الإخواني الليبرالي في الإمارات وتواصل الليبراليين مع منظمات خارجية للتحريض على الدولة انتصارًا لحليفهم الإخواني.

وفي هذه الأيَّام نشهدًا تآمرًا شديد الوقاحة، يتولى كِبرَهُ موقع (إيماسك) الذي يُشرف عليه محمد المنصوري، وذلك عن طريق تحالف مشين مع ما يُسمى بمركز الإمارات لحقوق الإنسان؛ لزعزعة علاقات دولة الإمارات الخارجية.

ولا يُستبعد في الحقيقة أن يكون لمحمد المنصوري يد طولى في هذا المركز المشبوه وبالخصوص مع وجود العديد من البصمات المشتركة.

فلقد انغمس المركز المشبوه في التصعيد المستمر ضد الإمارات بكلِّ جرأة ووقاحة، واتخذ من الساحة الأوروبية نطاقًا لممارساته المغرضة ضد الدولة، وأخذ في التحريض السَّافر على الاعتصامات والمظاهرات وإسقاط الحكام وتوزيع منشورات وكتابة التقارير إلى المنظمات ضدّ الدولة والتحريض على كتابة تقارير وإرسالها إلى المركز المشبوه والتنسيق مع شخصيات ثوريَّة تسعى لإسقاط الأنظمة في دول الخليج، كلُّ ذلك وموقع (إيماسك) يروِّج لهذه التحريضات والمؤامرات.

كما قام هذا المركز المشبوه بناءً على تصريحاته بتحريض أساتذة في جامعات بريطانية في لندن ودفعهم لمطالبة الحكومة هناك باتخاذ مواقف تصعيديَّة ضد الإمارات ومحاولة استخدام محاكم بريطانية لهذا الغرض والسعي إلى عقد اجتماعات في البرلمان البريطاني ومجلس اللوردات لممارسة التحريض والتصعيد ضد الإمارات.

وهنا نتساءل: ما سرُّ تواطئ محمد المنصوري عبر موقع (إيماسك) مع المركز المشبوه وممارساته الشائنة ضد الدولة؟!

ولماذا يسعى محمد المنصوري عبر هذه المنظومة المشبوهة لزعزعة علاقات الدولة الخارجية وتوتيرها؟!

وما الذي يهدف إليه بالتحديد من تحريض الحكومات الأوروبية ضد الإمارات؟! 

وهل محمد المنصوري يا ترى من مؤسسي هذا المركز المشبوه؟!

تساؤلات عدَّة تلقي بظلالها على حقيقة محمد المنصوري ودوره في حبك المؤامرات ضد الدولة وإساءاته المستمرَّة لها، ذلك الذي يضع أمامنا تساؤلات أخرى عمَّن يحرِّكه ويوجهه إلى هذه المسارات التصعيدات المريبة.

ومهما كان فإنَّ دولة الإمارات بفضل الله وتوفيقه أكبر من هذه الألاعيب كلها، وعلى الأوروبيِّين أن يكونوا أكبر من هذه الألاعيب أيضًا، ولئن حاول محمد المنصوري المساس بالعلاقات الخارجية لدولتنا فإنَّه سيرجع خائبًا بإذن الله، فإنَّ سياسة دولتنا الخارجية سياسة متميِّزة حكيمة متينة جعلتها محل احترام وتقدير في كافة المحافل الدوليَّة.

وهكذا انغمس محمد المنصوري ولا يزال منغمسًا في صنع المؤامرات المتواصلة ضد الإمارات للمساس باستقرارها الداخلي والخارجي، وسيرجع محمد المنصوري خائبًا مدحورًا، وستبقى الإمارات شامخة عزيزة مرفوعة الرَّأس تنبض بالرقي والسمو والتكاتف والتلاحم وتعلو قبل ذلك بالاعتماد على الله رب العالمين الذي بيده العون ومنه التوفيق والسداد، فاللهمَّ يا ذا الجلال والإكرام احفظ إماراتنا من كلِّ كيدٍ وسوء واحفظ ولاة أمرنا ووفِّقهم لكلِّ خيرٍ وصلاحٍ يا ربَّ العالمين.

وأخيرًا فإنَّ الموضوع في الحقيقة أكبر من أن يحتمله هذا الموضع، ولكن هذه الحقائق إطلالة موجزة بحجم هذا المقال تُسلِّط الضَّوء على هذا الرَّجل وأدواره المشبوهة.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح:

د. محمد المنصوري من يحرِّكه؟!

جلسة مع صديق يتساءل: ما الذي يجري؟!

مهلاً لا تقل لي يا صديقي: إنك لن تقرأ إلاَّ العنوان أو السطر الأول من هذه الرسالة!
إذا كنت كذلك فأنا أطلب منك غير مأمور – إذا سمحت – أن تصبر قليلاً.
ما رأيك أن نقف هذه المرة لحظات لنتحدث معًا أنا وأنت.
فلنعتبر هذه الرسالة ملخص رواية نقلب صفحاتها.
ولكن انتبه! إنَّها رواية من أرض الواقع وليست من نسج الخيال!
انتظر قليلاً!
دعني أستجمع الأفكار!
آه! من أين أبدأ يا ترى؟!
حسنًا! أظنُّك سمعت عن تنظيم الإخوان المسلمين، صحيح؟!

لا، انتظر قليلاً، ليس الأمر كما تظن، لست أقصد بهذا السؤال أبدًا تفريق المجتمع وبث الشقاق فيه، دعني أوضح لك الأمر لتتضح لك الصورة، انتظر قليلاً أرجوك.

أنا هنا أتحدَّث معك باعتبارك مواطنًا واعيًا يحرص على دولته واستقرارها وتماسكها وتلاحمها واجتماعها.
هذا بالضَّبط ما أقصد يا صديقي: الاستقرار والتماسك والاجتماع والتلاحم.

“ما دمت تريد هذه المقاصد الوطنية المهمة فلماذا تثير موضوع الإخوان المسلمين؟! أنا لا أفهم هذا!”.
حسنًا! دعني أوضِّح لك ما أريد بمثالين سريعين ثم أجيبك عن سؤالك جوابًا مباشرًا، ولكن أرجو أن تتحملني قليلاً.
لو افترضنا وجود فئة تتبنى أفكار تنظيم القاعدة وتريد نسف المنشآت والمباني في الدولة، هل تعتبر كشف هذه الخلية الإرهابية وتحذير المجتمع منها ومن أفكارها تفريقًا للمجتمع أم حمايةً وصيانةً للمجتمع؟!
أعلم أنك ستقول من دون تردُّد: بل حماية للمجتمع بالتأكيد.

حسنًا، لو قال لك قائل: إن التحذير من هذه الفئة وأفكارها يسبِّب شرخًا في المجتمع، فدعهم وشأنهم!
فماذا ستقول له؟!

أظنُّك ستقول مستنكرًا: أبدًا! ليس الأمر كما تقول! إن تلك الفئة الإرهابيَّة هي التي تريد أن تسبِّب شرخًا في المجتمع وتضرَّ بها، والتحذير من الذين يريدون تفريق المجتمع والإضرار به هو جمعٌ للكمة وليس تفريقٌ لها.
بالضَّبط يا صديقي، هذه هي المعادلة التي أريد منك أن تستحضرها في ذهنك.
(كشف من يريد تفريق المجتمع) = (جمع الكلمة ورأب الصدع).
إنَّها معادلة سليمة تمامًا من الناحية الشرعية والعقلية.
أليس كذلك؟
حسنًا! دعني أضرب لك مثالاً آخر، ولن أطيل عليك.

لو كانت هناك فئة في المجتمع تريد أن تبايع أحدهم رئيسًا خلافًا لرئيس الدولة وتريد أن تستقطب المجتمع إليها، هل تعتبر هذا الفعل سليمًا؟
ستقول ومن دون تردُّد: لا، ليس هذا سليمًا أبدًا، فنحن لنا دولتنا ولنا رئيسنا.
فإذا قال لك قائل: كيف تتكلَّم فيهم بسوء؟! إنك بذلك تفرق الصفوف! دعهم وشأنهم!
فماذا ستقول له؟
أظنُّك ستقول له كما قلت سابقًا: إن هؤلاء هم الذين يفرِّقون الصُّفوف، فإنَّ من يريد أن يجعل له دولة خاصة داخل الدولة فهو الذي يريد التفريق والإضرار بالدولة والمجتمع.

“حسنًا! هات من الآخر! إلى ماذا تريد أن تصل بالتحديد؟! لماذا كل هذه الأمثلة والنقاش؟!”.

المعذرة يا صديقي، لقد كنت مضطرًّا إلى هذه الأمثلة لأنَّك ربَّما تتوهَّم أن الكلام على تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات يُفرِّق الصُّفوف، فأحببت قبل أن أجيبك جوابًا مباشرًا أن أذكِّرك فقط بالمعادلة السَّابقة وهي: أنَّ التحذير من الذي يريد تفريق الصفوف لا يسمَّى تفريقًا وإنَّما يُسمَّى دعوةً إلى جمع الكلمة ووحدة الصف.

والآن سأجيبك عن سؤالك: لماذا كل هذا الكلام عن الإخوان المسلمين؟!

قد تقول: ربَّما يكون هذا (فوبيا) والذي من معانيه في علم النفس الخوف غير المنطقي والمتواصل من أمور لا تضر!
لن أطيل عليك في الجواب، فيبدو أنَّك تريدًا جوابًا سريعًا مختصرًا، ربَّما ينتظرك أمور أخرى، رحلة مع صديق مثلاً أو أيّ شيء آخر.

ولذلك دعني أجيبك باختصار: إن الإخوان المسلمين تنظيم عالمي يعطي أفرادُه البيعة والولاء للمرشد العام ويخضعون له بالسمع والطاعة في المنشط والمكره.

طبعًا، هناك أمور أخرى كثيرة عن هذا التَّنظيم، ولكن سأكتفي معك بهذا؛ لأنَّك لا تحبُّ الإطالة.
أظنُّك لن تختلف معي في أنَّ وجود فئة في المجتمع تعطي البيعة لغير رئيس الدولة أمرٌ يضرُّ بالوحدة الوطنيَّة وبكيان المجتمع.
أليس كذلك؟

“مهلاً! كيف تعطي البيعة لغير رئيس الدولة؟!”.

يعني تخضع للمرشد العام للإخوان المسلمين وتعليمات التنظيم عن طريق السمع والطاعة للمرشد والتنظيم في المنشط والمكره.
“يعني الولاء لغير رئيس الدولة؟!”.
بالضَّبط.
“…!”.
لحظة، انتظر، سأذكر لك الدليل بالطَّبع، ومن حقِّك أن تطالب بالدَّليل على هذه التُّهمة الخطيرة، وهذا إنَّما يدلُّ أصلاً على وعيك وعلى حرصك على استقاء المعلومات الصَّحيحة.

ولكن قبل ذلك أظنُّك توافقني على خطورة الأمر السَّابق – أعني: إعطاء السمع والطاعة في المنشط والمكره للمرشد وتعليمات التنظيم – وأثر ذلك على تلاحم المجتمع مع دولته، وما يتنج عنه من صرف الولاء إلى غير رئيس الدولة أو خلق ازدواجيَّات في الولاء غير معقولة ومقبولة في المجتمع.

أمَّا الدليل فهناك أدلَّة كثيرة بالطبع، سبق بعضها في مقالات ماضية في هذه المدونة، ولكنَّك لا تحبُّ الإطالة وتريد الأجوبة السريعة، ولذلك سآتي لك بدليل من كلام حسن البنا نفسه مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين.
أترضى بهذا؟

أظنُّك تقبل بهذا الدَّليل؛ لأنَّه من كلام مؤسِّس التَّنظيم نفسه.
يقول حسن البنَّا في (مجموعة رسائله)ص356:”أيها الإخوان الصادقون، أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والثقة”.
فهذا نصٌّ واضحٌ صريحٌ من رئيس تنظيم الإخوان المسلمين نفسه يصرِّح فيه بما يشمل عليه تنظيمه من أخذ البيعة من الآخرين والتي من أركانها: الطاعة.

“مهلاً! أليس يحتمل أن حسن البنا يقصد بالبيعة والطاعة أمرًا آخر غير ما تقصده، هل عندك نصٌّ من كلامه يوضِّح مقصوده؟”.
أبشر يا صديقي، ولكنِّي أخشى عليك من الإطالة، ومع ذلك سأستجيب لطلبك.
يقول حسن البنَّا في (مجموعة رسائله)ص362:”وأريد بالطاعة: امتثال الأمر وإنفاذه توًّا في العسر واليسر والمنشط والمكره”.
“عجبًا! معقول! إنَّ الأمر خطيرٌ فعلاً”.

أرأيت يا صديقي.
“ولكن اسمح لي، يدور في بالي أمرٌ أريد أن أسألك عنه”.
تفضَّل، كلِّي آذانٌ صاغية، وقد كتبت هذه الرسالة من أجلك.
“أتساءل لماذا لم أكن أسمع بهذا من قبل، هل هو لضعف اطلاعي؟ ولكني أراهم يدعون إلى الإصلاح والعمل الخيري، لا أسمع منهم كلمة البيعة والطاعة”.

سأبيِّن لك سرَّ هذا الأمر يا صديقي ومن كلام حسن البنَّا نفسه مؤسِّس تنظيم الإخوان المسلمين، ولكن أخشى عليك من الإطالة، ولكن ما دمت قد سألت فلا بدَّ أن نتحمَّل أنا وأنت هذه الإطالة ولن تطول بإذن الله، ولذلك أستمحيك عذرًا في أن أنقل لك كلام حسن البنَّا بحروفه؛ فإنِّي أخشى إذا اختصرت لك كلامه أن تقول لي: قد يكون هذا فهمك أنت.
ولست أعني بهذا أن أسيء الظنَّ بك، ولكن القضيَّة خطيرة.

ومع هذا سأسهِّل عليك الأمر، سأورد لك أوَّلاً كلام حسن البنَّا كاملاً بحروفه، ثم سأختصره لك في عبارات قصيرة.

يقول حسن البنَّا عند شرحه للركن السادس من أركان البيعة وهو (الطاعة) في الكتاب المذكور ص362:”وذلك أنَّ مراحل هذه الدعوة ثلاث:
المرحلة الأولى: مرحلة التعريف: بنشر الفكرة العامة بين الناس, ونظام الدعوة في هذه المرحلة: نظام الجمعيات الإدارية, ومهمتها: العمل للخير العام، ووسيلتها: الوعظ والإرشاد تارة وإقامة المنشآت النافعة تارة أخرى إلى غير ذلك من الوسائل العملية, وكل شُعَب الإخوان القائمة الآن تمثل هذه المرحلة من حياة الدعوة, وينظمها القانون الأساسي, وتشرحها وسائل الإخوان وجريدتهم, والدعوة في هذه المرحلة عامة
ويتصل بالجماعة فيها كل من أراد من الناس متى رغب المساهمة في أعمالها ووعد بالمحافظة على مبادئها, وليست الطاعة التامة لازمة في هذه المرحلة بقدر ما يلزم فيها احترام النظم و المبادئ العامة للجماعة.

المرحلة الثانية: مرحلة التكوين: باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض, ونظام الدعوة – في هذه المرحلة – صوفي بحت من الناحية الروحية, وعسكري بحت من الناحية العملية, وشعار هاتين الناحيتين (أمر وطاعة) من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج, وتمثل الكتائب الإخوانية هذه المرحلة من حياة الدعوة, وتنظمها رسالة المنهج سابقا, وهذه الرسالة الآن، والدعوة فيها خاصة لا يتصل بها إلا من استعد استعدادا تاما حقيقيا لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثير التبعات, وأول بوادر هذا الاستعداد كمال الطاعة.

المرحلة الثَّالثة: مرحلة التنفيذ: وهي مرحلة جهاد لا هوادة فيه، وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية، وامتحان وابتلاء لا يصبر عليهما إلا الصادقون, ولا يكفل النجاح في هذه المرحلة إلا كمال الطاعة كذلك، وعلى هذا بايع الصف الأول من الإخوان المسلمين في يوم 5 ربيع الأول سنة 1359هـ
وأنت بانضمامك إلى هذه الكتيبة, وتقبُّلك لهذه الرسالة, وتعهدك بهذه البيعة, تكون في الدور الثاني, وبالقرب من الدور الثالث , فقدّر التبعة التي التزمتها، وأعدّ نفسك للوفاء بها”.
انتهى كلام حسن البنَّا مؤسِّس تنظيم الإخوان المسلمين.

وسأختصر لك كلامه الآن كما وعدتك، وأمامك النصُّ كاملاً بالطَّبع لتتأكَّد بنفسك.
قسَّم حسن البنَّا دعوة الإخوان المسلمين إلى ثلاث مراحل، وهي:
المرحلة الأولى: مرحلة التعريف، وهي استقطاب الناس باسم العمل الخيري والوعظ والإرشاد استعدادًا للمرحلة التالية مرحلة الفرز والاستخلاص، ولن يتم ذكر البيعة والطاعة في هذه المرحلة الأوليَّة الموجَّهة لعامَّة النَّاس؛ وإنما يُلزَم من يتَّصل بالتَّنظيم في هذه المرحلة باحترام النظم والمبادئ العامة للتنظيم.

المرحلة الثانية: مرحلة التكوين، وهي مرحلة استخلاص عناصر من أولئك الذين اتَّصلوا بالجماعة في المرحلة السَّابقة، وأخذ الولاء المطلق منهم بإرضاخهم لنظام عسكري بحت، تحت شعار (أمرٌ وطاعة) من غير تردُّد ولا مراجعة ولا شكَّ ولا حرج.

المرحلة الثَّالثة: مرحلة التنفيد، ولا بدَّ فيها من الطاعة أيضًا كما سبق.

والآن هل عرفت الآن يا صديقي لماذا لا يذكر الإخوان المسلمون البيعة والطاعة لعامَّة النَّاس في المرحلة الأولية من برنامجهم؟!
أظنُّك عرفت السِّرَّ تمامًا ومن كلام حسن البنَّا مؤسِّس التَّنظيم نفسه.
“نعم! أرى أنَّ السِّرَّ قد اتَّضح الآن! ولكن أريد أن أقتنع أكثر، ألا يحتمل أن يكون هذا الكلام قديمًا وأنَّ الأمر مختلفٌ الآن؟”.
الجواب: الأمر لم يختلف بالطَّبع يا صديقي؛ لأنَّ تعليمات المرشد الأعلى – أعنى: حسن البنَّا باعتبار أنَّ هناك مرشدين آخرين بعده – هي دستورٌ لهذا التنظيم.

ومع هذا سأورد لك دليلاً واحدًا– والأدلَّة كثيرة وكثيرة بالطَّبع – وهو رابطٌ يحتوي على اللائحتين العامة والعالمية لجماعة الإخوان المسلمين في الموقع الرسمي لتنظيم الإخوان المسلمين على شبكة الانترنت، وهو:

http://www.ikhwanonline.com/new/Article.aspx?ArtID=58497&SecID=211

يمكنك الاطِّلاع من خلال هذا الرابط على بنود البيعة والطَّاعة للتَّنظيم من قبل أعضائه في الداخل والخارج، ولكن سأورد لك بعضها هنا لأختصر لك الطَّريق.
فمن ذلك: “مادة (4):
أ‌- يقضي المرشح لعضوية الجماعة مدة سنة على الأقل تحت الاختبار، فإذا ثبت قيامه بواجبات العضوية، مع معرفته بمقاصد الدعوة ووسائلها، وتعهَّد بأن يناصرها ويحترم نظامها، ويعمل على تحقيق أغراضها، ثم وافقت الجهة المسئولة عنه على قبوله عضوًا في الجماعة؛ فيصبح أخًا منتظمًا لمدة ثلاث سنوات.
ب‌- إذا ثبت خلال السنوات الثلاث الآنفة الذكر قيام الأخ بواجبات عضويته؛ فللجهة المسئولة أن تقبله أخًا عاملاً على أن يؤدي البيعة التالية لفضيلة المرشد العام:
(أعاهد الله العظيم على التمسك بأحكام الإسلام والجهاد في سبيله، والقيام بشروط عضوية جماعة الإخوان المسلمين وواجباتها، والسمع والطاعة لقيادتها في المنشط والمكره في غير معصية ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع على ذلك، والله على ما أقول وكيل).
ويمكن أن تؤخذ لشخص المرشد العام أمام المراقب العام للقطر أو من ينوب عنه إذا تعذر إعطاؤها للمرشد العام مباشرة”.
أرأيت يا صديقي بأن الأمر لم يتغيَّر وأنَّ تعليمات المرشد الأعلى دستور قائم.
فأنا عندما أتحدَّث معك عن هذا الَّتنظيم لا أتحدَّث عن أمرٍ فرعيٍّ ثانوي عارض كان ثُمَّ زال، وإنَّما أتحدَّث عن أصلٍ من أصول التنظيم وأركانه وأسسه وثوابته ودعائمه.
ومِمَّا جاء في الرَّابط السَّابق أيضًا:
“الباب السادس: تنظيم العلاقة بين القيادة العامة وقيادات الأقطار:
مادة (50): تتحدد العلاقة بين القيادة العامة للجماعة وقيادات الأقطار ضمن الدوائر التالية:
أ‌- الدائرة الأولى: وهي التي يجب فيها على قيادات الأقطار الالتزام بقرارات القيادة العامة متمثلة في فضيلة المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام، وتشمل ما يلي:
1- الالتزام بالمبادئ الأساسية الواردة في هذه اللائحة، والالتزام بالمنهج الذي يقره مجلس الشورى العام.
2- الالتزام بفهم الجماعة للإسلام المستمد من الكتاب والسنة والمبين في الأصول العشرين.
3- الالتزام بسياسات الجماعة ومواقفها تجاه القضايا العامة، كما يحددها مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام.
4- الالتزام بالحصول على موافقة مكتب الإرشاد العام قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار سياسي هام”.
هذا الكلام الذي أوردتُه ليس من عندي بالطبع يا صديقي، وإنَّما ذكرته لك بالحرف من لائحة تنظيم الإخوان المسلمين نفسه، وهو ليس كلامًا إنشائيًّا أدبيًّا، وإنَّما هي بنود واتِّفاقيَّات واضحة صريحة.

أرأيت يا صديقي؟
هذا ما كنت أتحدَّث معك عنه.

تبعيَّة الإخوان المسلمين في سائر الأقطار في دول الخليج وغيرها لمكتب الإرشاد العام في مصر بيعةً وولاءً وسمعًا وطاعةً في المنشط والمكره والعسر واليسر.

لقد رأيتَ بنفسك يا صديقي من خلال هذه البنود أنَّ الأمر له تبعاتٌ كثيرةٌ وخطيرة، فمثلاً لا بدَّ قبل اتخاذ أي قرار سياسي هام من قِبَل تنظيمٍ إخوانِيٍّ في أيِّ قُطرٍ من أقطار الخليج أو غيره أن يخضع لموافقة مكتب الإرشاد العام في مصر!
أليس الأمر خطيرًا وخطيرًا جدًّا؟!
ألست معي في هذا يا صديقي؟
هل علمت الآن ماذا يعني وجود تنظيم إخوان مسلمين في الإمارات؟!

أظنُّك لن تجد صعوبة في أن تقول: إنَّ وجود هذا التَّنظيم في الإمارات يعني باختصار وجود تنظيمٍ إماراتي يعطي البيعة والولاء للمرشد العام في مصر، ويخضع له بالسمع والطاعة في المنشط والمكره، ولا يتَّخذ أي قرار سياسي مهمٌّ إلاَّ بعد موافقته وموافقة مكتب الإرشاد العام للتنظيم.

أريت كم أصحبتَ واعيًا بخطورة هذا التَّنظيم على وطننا الغالي.
إنَّ هذا يبيِّن لي ولك بوضوح أنَّ الذي نتحدث عنه هو بالتَّحديد تنظيم عالمي سياسي مقرُّه الرئيسي في مصر في مكتب الإرشاد العام وفروعه في أقطار الأرض.

إنَّنا في الحقيقة نتحدَّث – وباختصار – عن أخطبوط سياسي.
وكلمة (التنظيم العالمي) ليس من اختراعي أنا بالطبع، وإنَّما هو مصطلح يستعمله الإخون المسلمون أنفسهم، وقد سبق ذكره في بعض الفقرات التي اقتبستها من اللائحة العامة للتنظيم.
كما أنَّ في هذه اللائحة أمورٌ أخرى كثيرة، ولكن اكتفيت ببعض ما في هذه اللائحة فقط لئلاَّ أطيل عليك.

“مهلاً! هناك نقطة مهمَّة أريد أن توضِّحها لي”.
كلِّي آذانٌ صاغية، تفضَّل يا صديقي.
“ذكرت في كلامك السَّابق (مصر)، والذي أعلمه أنَّ الإخوان المسلمين يحكمون مصر الآن، فمن الخطورة أن نتكلَّم عليهم”.
مهلاً! إيَّاك أن تقول هذا الكلام يا صديقي! إيَّاك!
“لماذا؟! ماذا هناك؟!”.
لأنَّ الأمر ليس بالصورة التي تظن، فإنَّ الذي يحكم مصر الآن هو فخامة الرئيس المصري، وهو لا يمثل تنظيم الإخوان المسلمين بل يمثِّل شعب مصر الشقيق العريق جميعًا بمختلف أطيافه، وقد تَمَّ إنهاء عضوية فخامته من التنظيم فور تسلُّمه منصب الرِّئاسة، والرِّئاسة المصريَّة حريصة كلَّ الحرص على أن تبيِّن للدَّاخل والخارج أنَّ الذي يحكم مصر هو فخامة الرئيس المصري وليس تنظيم الإخوان المسلمين.

كما أذكِّرك يا صديقي بأنَّ مصر الشَّقيقة أحوج ما تكون الآن إلى التكاتف والتعاون حكومةً وشعبًا لإرساء دعائم الاستقرار والنهوض، فالقول بأنَّ الإخوان المسلمين يحكمون مصر من شأنه أن يُشعل الشَّارع المصري من جديد ويهيِّج الجماهير ضدَّ فخامة الرئيس المصري الذي أخذ على نفسه العهد أن يكون رئيسًا لجميع المصريِّين.

وعلاقة دولتنا الحبيبة بمصر الشقيقة حكومةً وشعبًا هي علاقةٌ وطيدةٌ متينةٌ بما يخدم البلدين والأمة العربية والإسلامية، وإنَّا لنسأل المولى سبحانه وتعالى أن يوفِّق مصر الشَّقيقة حكومةً وشعبًا إلى كلِّ خيرٍ وتوفيق.

ولكن هذا شيء، وما نتحدَّث عنه شيء آخر.
إنَّنا نتحدَّث عن خطورة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وخطورة فروعه الموالية له وكشف تبعات وجود مثل هذه التنظيمات على أرض الوطن إماراتنا الغالية وآثارها السَّلبيَّة على التلاحم الوطني ووحدة الصف والاستقرار والأمن والأمان، فإنَّ بيان ذلك وكشفه أصبح أمرًا لا تستغني عنه الأقلام الوطنيَّة اليوم.

“حسنًا! أعترف بأنَّني وعيت تماما خطر تنظيم الإخوان المسلمين، ولكن …”.
ولكن ماذا؟ قل يا صديقي، لا تتردَّ أبدًا فكلِّي – كما أخبرتك – آذان صاغية.
“ولكن ما شأني أنا بهذا الموضوع، فليست لي علاقة بهذا التنظيم من قريب أو بعيد”.
لست أطلب منك شيئًا، وإنَّما أحببت لك ما أحببته لنفسي من أن نفهم ما يجري ونعي الواقع جيِّدًا.
علمًا بأنَّ ما ذكرته لك عن هذا التَّنظيم قليلٌ من كثير.

وهذا سؤالٌ قد يتساءله بعض الآباء: لماذا كلُّ هذا؟!
وربَّما يقول أحدهم: ولدي لا صلة له بمثل هذا الكلام، فلا علاقة له لا بتنظيمات ولا بأحزاب! فهو بعيدٌ عن دائرة الخطر الذي تتحدَّث عنه!
فأقول: إنَّ الأمر ليس كذلك أبدًا أيها الأب الكريم، فالأمور لم تعد كالسَّابق، علينا أن ندرك جميعًا أنَّنا في عصر الوسائل التقنيَّة الحديثة التي صارت في متناول أيدي الشَّباب صغارًا وكبارًا، وفي زمان مواقع التَّواصل الاجتماعي التي صارت تجذب إليها البشر صغارًا وكبارًا، حتَّى أصبحت هذه الوسائل وتلك المواقع بوابات هائلة مفتوحة على مصاريعها أمام شبابنا وشابَّاتنا تقذف أطنانًا من الخطابات وتبثُّ أنواعًا من الأيدلوجيَّات والأفكار والثَّقافات.

وما جرى في بعض البلدان بسبب هذه البوابات المفتوحة في أيَّام سالفةٍ أكبر شاهدٍ على هذا.
إنَّنا لن نستطيع أن نمنع هذه الوسائل عن هؤلاء الشباب، فإنَّ ذلك أمرٌ غير ممكن، والشَّباب لديهم الرَّغبة في أن ينتفعوا بكلِّ مفيد ونافع من التقنيات والتكنولوجيات، ولا حرج عليهم في ذلك، وحينئذٍ فالحلُّ البديل هو ضرورة توعية النَّشء وتثقيفهم حمايةً لهم من أيِّ ثقافةٍ دخيلة أو أفكار من شأنها أن تضرَّ بهم وبمجتمعهم.

وقد أثبتت الأيام الماضية هذه الحقيقة.
فمن تلوم أيُّها الأب حينما ترى ابنك قد انساق في تجمعات مغرضة ضد الدولة في مواقع إلكترونية يطالب فيها بإقالة القائد الفلاني أو يشارك في ترويح الإشاعة الفلانية ضدَّ الدَّولة وهو يظنُّ أنَّه يفعل أمرًا حسنًا؟!
ومن تلوم حينما تجد ابنك يُغذَّى في تلك التجمُّعات أو غيرها بأفكارٍ تضرُّ به وبمجتمعه من دون أن يشعر بمغبَّة ذلك؟!
ليس من المنطقي أبدًا أن نقول كآباء: سنسكت عن التَّوعية والتَّثقيف فأبناؤنا بعيدون عن موضع الخطر ونحن نرى بأمٍّ أعيننا تلك البوابات الهائلة المفتوحة عليهم من كلِّ حدبٍ وصوب والتي لا تغلق لا ليلاً ولا نهارًا.
لا نقول هذا الكلام انتقاصًا من شبابنا بالطَّبع، ولكنَّهم في النِّهاية بشر غير معصومين، والعلم بالتَّعلُّم، والمعرفة نورٌ يزيل عن العيون الغشاوات ويوجِّه الشَّباب إلى تفريغ طاقاتهم الإبداعية في المجالات المفيدة.
إنَّنا لا نستطيع بالطَّبع كما قلنا أن نمنع الشَّباب عن الوسائل الحديثة.
ولكنَّنا نستطيع بالتَّأكيد كآباء ومربِّين أن نقوم بالتَّوعية والتَّثقيف.
مع ضرورة العناية بالأسلوب الأمثل الحكيم واستخدام الرِّفق واللين والإقناع والتربية الصالحة، فإنَّ العقول ثروةٌ لا تُقدَّر بثمن.
وأخيرًا نقول:
حماكم الله يا شباب الوطن.

التنظيم الإخواني في الإمارات وإشاعة مسعد خاطر

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فإنَّ الأمن والأمان والاستقرار نعمةٌ عظمى، لا تأتي بعد فضل الله سبحانه ومنَّته وإنعامه إلاَّ بأسباب وأسباب، والتي منها: البعد عن الفتن ومسبِّباتها، فإنَّ فتح أبواب الفتن بمفاتيح الإشاعات وغيرها طريقٌ مظلمٌ يؤدي إلى إحداث الشِّقاق والقيل والقال وتوزيع الاتهامات وركوب موجة التحريض والتأليب والانزلاق إلى حيث لا تُحمد عقباه.

وقد رأينا بأنفسنا هذه الأيَّام ما قام به الإخوان المسلمون في الإمارات ومن يشايعهم كأمثال عبد الحميد الكميتي من ترويج إشاعة مغرضة مفادها أنَّ فلانًا اختلس مبالغ طائلة من هيئة رأس الخيمة للاستثمار وفرَّ بها إلى خارج البلاد، ومع كون هذا الخبر إشاعة لا سند لها ولا زمام فقد تبيَّن للجميع كذبها وزيفها بتصريح مباشر مما قيلت فيه وأنه ما يزال على رأس عمله.

وليس بغريبٍ على الإخوان المسلمين ومن يشايعهم أن يركبوا موجة الإشاعات المغرضة ويروِّجوا لها في سبيل التأليب على الدولة وقادتها وانتقاصهم ونزع الأهليَّة منهم وسوء الأدب معهم بالاستهزاء والسخرية والازدراء وتحريض المواطنين عليهم باسم الحفاظ على الأموال ومحاربة الفساد وغير ذلك من الذرائع، فإنَّ سياستهم التحريضية سبيل معين على ذلك!

ولم يكتف هؤلاء ببث الإشاعة المغرضة حتَّى أضافوا إليها التهويل والتضخيم حتَّى جعلوها مؤامرة كبرى لنهب الوطن ووضعوا فرضيات عجيبة من عندياتهم وتصورات فاسدة من أوهامهم للوصول بتلك الإشاعة الكاذبة إلى النَّيل من ولاة الأمر واتهامهم بأنهم سارقون ناهبون!

فصار ذلك الخبر عن سرقة فلان مع كونه إشاعة كاذبة طريقًا عند هؤلاء لإلصاق تهمة السرقة والنهب بولاة الأمر!
ولو كان غرض هؤلاء هو الحفاظ على أموال الدولة كما يتباكون كذبًا وزورًا لتأكَّدوا من صحَّة الخبر أوَّلاً، ولأتوا الأمور من أبوابها ثانيًا، ولكن عندما نعلم سياسة التنظيم الإخواني التحريضية وعندما نجد تغريداتهم في ترويج هذه الإشاعة لا تحمل إلاَّ روحًا عدائيَّة هجوميَّة تحريضيَّة واضحةً على ولاة الأمر واستعمال عبارات السخرية والاستهزاء والتحقير فإنَّ ذلك دليلٌ واضحٌ على ما وراء ترويج هذه الإشاعة من أهداف ومقاصد دنيئة.

فلقد حاول هؤلاء الإخوانيُّون في هذه الإشاعة الكاذبة تحريض المجتمع الإماراتي على ولاة أمره، ومحاولة زرع روح الكراهية في نفوسهم تجاههم، ومحاولة استفزاز مشاعرهم بشتَّى العبارات عن طريق دموع التماسيح بالتباكي على أموال الوطن والمواطنين المنهوبة بزعمهم بناءً على تلك الإشاعة المغرضة.

فكم بنوا على هذه الإشاعة الكاذبة من تحريض واستفزاز للمجتمع؟!
وكم رسموا بريشتها من سيناريوهات سوداوية لولاة الأمر تشويهًا وازدراءً؟!
وكم حاولوا بمعولها أن يهدموا أركان العلاقة السامية بين الحاكم والمحكوم في سبيل مآربهم الحزبيَّة؟!

والعجب حينما يورد موقع (إيماسك) الذي يشرف عليه القيادي الإخواني محمد المنصوري هذا الخبر ثُمَّ يقول فيه:”وذكر قانوني يغرّد بتويتر تحت اسم “واحد خطير ” نبأ الإختلاس في إشارة واضحة إلى تغييب السلطات الاتحادية عن خاطر المقرب جداً من دوائر صنع القرار برأس الخيمة”.

هكذا أصبح البحث عن الحقيقة!
عن طريق مغرِّد يُدعى (واحد خطير)!
أين كان عقول هؤلاء عندما نقلوا هذه الإشاعة؟!
أهكذا تكون المصداقية؟!
أهكذا تكون النزاهة في طرح الأخبار وترويجها؟!
أهذا هو المنهج الشرعي في التثبت من الأخبار المنقولة هنا أو هناك؟!
أهذا هو العدل والإنصاف في الحكم على فلان أو علاَّن؟!
أهكذا تكون حماية المجتمع من الفتن والقلاقل بنشر إشاعة لا يؤمن معها من ردود أفعال غير منضبطة؟!

إنَّ هذه الواقعة وغيرها من الوقائع لتدلُّ بكلِّ وضوح على أمرين مهمَّين:
الأوَّل: الوسائل المريبة التي ينتهجها التنظيم الإخواني لتحقيق مآربه وأهدافه ولو كانت عن طريق الإشاعات الكاذبة المؤذية للمشاعر والمهيجة للنفوس.

الثانية: محاولة بسط التنظيم أيدلوجيته في المجتمع عن طريق التجمعات الهاشتقايَّة المغرضة والتي تمثِّل مصيدةً إخوانيَّة للإيقاع بمن لا يملكون الوعي الكافي بخطرهم وحقيقتهم وجرهم إلى التفاعل في هذه الهاشتاقات ولو كمرحلة أوليَّة للزج بهم في طريق المنهج الإخواني في معالجة القضايا والأمور، فإنَّ مشوار الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

ومن هنا فإنَّنا نستخلص دروسًا من هذه الواقعة على عجالة:
1- ضرورة تربية النفس تربية حازمة على عدم الانسياق وراء الشائعات مهما كانت سواءً بالتصديق بها أو الترويج لها، وبالخصوص في هذه الأزمنة التي أصبحت فيها قنوات الاتصال المفتوحة على مصاريعها أرضًا خصبةً لتناقل الأخبار وإذاعتها وانتشارها.
2- الوعي التام بالأخطار الناجمة عن ترويج الإشاعات، فكم ذهبت بسببها من أرواح، وكم تهدمت بسببها من بيوت وأسر، وكم تمزقت بسببها من أواصر صداقات وقرابات، وكم تسَّببت من فوضى وشقاق.
3- الحرص على عدم الانزلاق في الهاشتاقات المغرضة التي يُراد منها التفريق بين الحكام والمحكومين وبثِّ الفتن والبغضاء في المجتمع والترويج لأيدلوجيَّات فاسدة.
4- الوعي التام بخطر التنظيم الإخواني وغيره من التنظيمات الفاسدة، فإنَّ من لا يعرف الشَّرَّ لا يؤمن وقوعه فيه، وخاصَّة فئة الشَّباب الذين هم محطُّ أنظار الجميع، هذه الفئة التي هي من أكثر الفئات تعاطيًا مع وسائل التواصل الحديثة في الهواتف وغيرها والتي لا بدَّ أن تتفطَّن جيِّدًا في خضمِّ الركام الهائل الذي تقذفه تلك الوسائل التقنيَّة الحديثة عن طريق فئات متنوعة وشرائح مختلفة إلى ألاعيب المغرضين الذين يريدون الشَّرَّ بهذه الدَّولة والتحريض على ولاة الأمر وإيغار الصُّدور عليهم ومحاولة إثارة المجتمع عليهم؛ سواءً كانوا إخوان مسلمين أو غيرهم، فإنَّ الإخلال بهذه العلاقة المتينة بين الحاكم والمحكوم هو طريق خطير إلى إغراق المجتمع في حالة من الفوضى والفتن والتشاحن.

الفريق ضاحي خلفان ومؤامرة التنظيم الإخواني في الإمارات

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:

فإنَّه لا يخفى على القاصي والداني ما تميَّزت به دولتنا وما تميز به قادتنا من المواقف الحكيمة الرَّشيدة المستنيرة في السياسة الداخلية والخارجية سواء في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد قائد الاتحاد وفارس نهضته طيَّب الله ثراه أو في عهد صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة حفظه الله الذي شهدت له بالحكمة مواقفه المشرفة المشرقة، حفظه الله وحفظ نائبه وإخوانه حكام الإمارات وولي عهده ووفقهم لكل خير.

ومن ضمن هذه السياسات المشرقة العلاقة الوطيدة المتينة عبر العقود الماضية وإلى يومنا هذا بين دولة الإمارات ومصر الشقيقة حكومةً وشعبًا.
وقد حاول التنظيم الإخواني فيما يتعلَّق بهذا الشأن أن يلصقوا تهمة جائرة بمعالي الفريق ضاحي خلفان الذي هو من خيرة رجالات هذا الوطن، وسيأتي الكلام عن هذا.

فإذا كان الأمر كذلك فيا ترى من يريد هذه الأيَّام المساس بهذه العلاقة لصالح أجنداته وأهدافه؟
إنهم – ومن دون شكٍّ ولا ريبٍ – تنظيم الإخوان المسلمين وبالخصوص التنظيم الإخواني في الإمارات، فإنهم قد خطَّطوا من قبل ظهور نتائج الانتخابات المصرية – كما سبق في المقال الماضي بأدلته – لاستغلال النتيجة لصالح تنظيمهم وذلك بإعطاء صورة خاطئة وفرضها على المجتمع الإماراتي.

والورقة التي يلعب بها هؤلاء الإخوانيُّون هذه الأيَّام صغارًا وكبارًا في الإمارات وفي دول أخرى خليجية وغيرها لتحقيق أهدافهم وأجنداتهم وخاصة في هذا الوقت الذي يعاني فيه التنظيم الإخواني في الإمارات من تجفيف منابعه هي: الخلط بين منصب فخامة الرئيس المصري وتنظيم الإخوان المسلمين، بحيث ينتج عن هذا الربط المشين النتيجة الآتية: منعُ المخلصين من أبناء هذا الوطن من انتقاد التنظيم الإخواني وتركه يسرح ويمرح لتحقيق أجنداته بدعوى أن انتقاده هو طعن في فخامة الرئيس المصري وأنه سبب للأزمة بين دولتين شقيقتين!
إنَّ هذا الخلط المشين من قِبَل الإخوان المسلمين في الإمارات تضمَّن ثلاث جنايات كبرى:
الأولى: الاعتداء على فخامة الرئيس المصري وعلى شعب مصر الشقيق، فإنَّه قد تَمَّ الإعلان الصريح عن إنهاء عضوية فخامته من تنظيم الإخوان وحزب الحرية والعدالة فور تسلمه منصب الرئاسة، وتم الإعلان من قِبَل التنظيم الإخواني نفسه على منع التكلم باسم فخامته من قِبَل أفراد التَّنظيم؛ باعتبار أن فخامته لا يمثل الإخوان المسلمين، وإنَّما يُمثِّل شعب مصر الشقيق العريق بمختلف أطيافه.
الثانية: إشعال الفتن في المجتمع المصري في وقت أحوج ما تكون فيه مصر الشقيقة إلى لملمة الصفوف للخروج من تبعات الأحداث الماضية، فإن جماهير عريضة من مختلف أطياف الشعب المصري لها موقف سلبي من تنظيم الإخوان، فخلط الأوراق من قبل التنظيم الإخواني بما قد يُفهَم منه غير ما أُعلن عنه من أن الرئيس لا يُمثِّل الإخوان وإنَّما يمثِّل مصر؛ من شأنه إشعال الشارع المصري من جديد ضد الرئيس المنتخب بما لا تُحمد عقباه.

الثالثة: إشعال الفتن في المجتمع الإماراتي ومحاولة ثني أقلام كتَّابه ومثقفيه عن كشف مخططات الإخوان المسلمين في الإمارات وبيان خياناتهم.
ومن هنا فما يهدف إليه التنظيم الإخواني في الإمارات من الرَّبط الماكر المشين بين منصب فخامة الرئيس المصري وتنظيم الإخوان المسلمين بحيث يفرضون في الأذهان أن نقد التَّنظيم الإخواني نقدٌ لفخامة الرئيس المصري؛ أمرين اثنين إجمالاً:
الهدف الأوَّل: محاولة استجلاب تعاطف بعض الأفراد مع تنظيمهم لتكوين قاعدة شعبية من جديد ومحاولة التأثير لتكوين تجمهرات ضد الدولة للضغط عليها والوصول إلى ما هو أبعد من ذلك؛ ابتداءً من التجمهرات الإلكترونية ضد الدولة في الهشتاقات، وانتهاءً بما لا تُحمد عقباه، فقد عرف هؤلاء كما عرف غيرهم أنَّ الضغط الجماهيري في هذه الحقبة وتصعيده إلى مرحلة الغليان هو السلاح الأمضى لتحقيق الأجندات وإسقاط الحكومات.

وهؤلاء في الحقيقة غارقون في أحلامهم الوردية حتى النخاع إلى درجة أنَّهم يتناسون كالثمالى أنَّ الشعب الإماراتي أكبر من أن ينساق وراء ترهاتهم، فقد ضرب المجتمع الإماراتي أروع الأمثلة للقاصي والداني في تلاحمه وتآزره وتكاتف مع ولاة أمره وقادته.

الهدف الثَّاني: محاولة إسكات النَّاقدين لهم من أبناء هذا الوطن المخلصين الكاشفين لخطورة تنظيمهم وأهدافه المريبة، ومحاولة التقوي بهذا الإسكات لتقوية التنظيم وفرضه على المجتمع كحزب معارض يُطالب بزعمهم باعتراف رسمي باسم الديمقراطية والحقوق والحريات وبمؤازة من تنظيمات خارجية، ومن المعلوم في بداهة العقول أن أحزاب المعارضة هي أولى خطوات مدافعة السلطة وإسقاطها.

وقد سبق في بعض المقالات الماضية ذكر الأدلة على هذه القضية الخطيرة التي يهدف إليها التنظيم الإخواني في الإمارات.

وهذه المواقف والتخطبات والألاعيب الصادرة من الإخوان المسلمون في الإمارات هذه الأيام تدلُّ في الحقيقة على أمور:
1- ما وصل إليه التنظيم الإخواني الإماراتي من مرحلة ضعف حرجة تُملي عليه البحث الحثيث عن وسائل للخروج من هذا المأزق ولو كان بإشعال الفتن في الداخل والخارج، ومن هنا كان تدخلُّهم السافر في الشأن الداخلي المصري واستغلالهم لمجرياته إلى درجة حبس الأنفاس وانتظار النتائج كما سبق في المقالات الماضية والسعي المستمر في تأجيج الفتن في الداخل والخارج.
2- الأثر الكبير لكتابات أبناء هذا الوطن من مختلف شرائحهم في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها في تراجع شعبية التنظيم الإخواني وعدم تحقيقه لأهدافه المرجوَّة في أوساط المجتمع وعند الرأي العام العالمي، فكان لا بدَّ من إسكات هذه الأقلام المخلصة مهما أمكن باختراع سيناريوهات زائفة للانطلاق من جديد في محاولة التأثير على المجتمع الإماراتي وعلى الرأي العام العالمي بالكذب والبهتان والتحليلات البائسة وبالتقارير الكاذبة المغرضة.
3- العلاقة الجذرية المتأصِّلة بين التنظيم الإخواني في الإمارات والتنظيم الأم في مصر وفروعه في دول الخليج وغيرها، ذلك الذي يعكس مرةً ثانيةً وثالثةً ورابعةً بكلِّ وضوح أنَّ هذا التَّنظيم ينزع من النخاع ولاء الأفراد لبلدانهم، ويحصر ولاءهم المطلق للمنظمة الإخوانية العالمية ويوجب عليهم السمع والطاعة لها في المنشط والمكره وتغليب مصالحها على أيِّ مصلحةٍ أخرى مهما كانت، ولذلك فلا عجب أن يحرِّك التنيظم أفراده في دول الخليج وغيرها لدعم التنظيم الإخواني في الإمارات.
4- المؤامرة الكبرى لتصدير الثورة إلى دولة الإمارات ودول الخليج عمومًا، وهذا المخطِّط لا يشكُّ فيه أبدًا من يتابع الأحداث بوعي، وذلك عن طريق ثلاثة محاور:
المحور الأوَّل: التنظيم الإخواني في دول الخليج، وذلك بمحاولة إخراجها إلى دائرة الاعتراف كأحزاب معارضة كخطوة أولى لإسقاط الأنظمة، وما يسبق ذلك من محاولة التأثير على المجتمع بشتى الطرق بإسكات الأقلام الناقدة أو إرباكها واكتساب التعاطف الجماهيري ذلك الذي يعدُّ في نظرهم جسر العبور إلى السلطة.
المحور الثاني: الفكر الليبرالي في دول الخليج، والذي يمثل في أطروحاته خط الدفاع عن التنظيم الإخواني باسم حرية التعبير وحرية الفكر وممارسة الحقوق السياسية والتحرر من الولاء للدولة بالإغراق في ولاء الفرد لنفسه باسم الفردانية والتحرر من قيود السلطة إلى أبعد حد ممكن وتقليص دور المؤسسات الأمنية لإغراق المجتمع في مختلف الأيدلوجيات التي تعج بها العالم.

ولقد كشَّر الليبراليون الإماراتيون عن أطروحاتهم الحقيقية في منتدى الحوار الإماراتي سابقًا بما هو معروف للمتابع، وعندما باءت جهودهم بالفشل وكان لإظهارهم الأوراق الحقيقية لفكرهم الليبرالي مردودٌ سلبِيٌّ عليهم لمصادمتها المباشرة مع المجتمع الإماراتي أرادوا الاستفادة من تجربة هذا المنتدى البائس لزرع الفكر الليبرالي في المجتمع من جديد ولكن بأسلوب آخر، يتَّسم بالحذر الشديد، ويتخذ من الحرية الفكرية والتنوير ونحوها من الألفاظ شعارًا بدلاً من التَّصريح المباشر بالليبراليَّة، ويجعل من التوريات والتلميحات والتلاعب بالألفاظ والسخرية طريقًا تمهيديًّا انتظارًا لمرحلة القوة التي ينشدونها والتي يُمكنهم فيها من التَّصريح، ومحاولة اختراق الوسط الثقافي على وجه الخصوص وغزوه فكريًّا لنشر المذهب الليبرالي بمكر ودهاء، ومحاولة تكوين جمهرة شعبيَّة في هذا الوسط بالذَّات بما يمكنِّهم من الوصول إلى مآربهم والتي على رأسها تكوين حزب سياسي ليبرالي إماراتي معارض، ذلك الحلم الوردي الذي يراود هؤلاء والذي ظنُّوا سابقًا أن منتدى الحوار هو الطريق الأنسب إليه.

وهؤلاء مهما زعموا أنهم موالون للدولة فإنَّ أطروحاتهم الليبرالية تُملي عليهم قهرًا وقسرًا غير ذلك، فهم أصحاب الولاء الفرداني المتحرِّر من العقل الجمعي والسلطة القائمة، وهم من أوائل من يحلمون بركوب الثورات إذا اطمأنُّوا إلى نتائجها، وإذا كان بدر من بعضهم إشارات هزيلة في نقد التنظيم الإخواني فما هي إلاَّ ردة فعل نتيجة متطلبات مرحلتهم الحالية والتي يتخذون فيها الحذر والتقية والشعارات البراقة طريقًا لتحقيق المآرب.

وهذا في الحقيقة يبين سر تغني هؤلاء بشعارات حرية الفكر وحقوق الإنسان وغيرها في وقت تتعرض فيه الدولة لهجوم سافر من قبل التنظيم الإخواني، ويبيِّن أيضًا سكوتهم عن هذا التنظيم فيما عدا إشارات هزيلة يفرضها عليهم ضغط الواقع.

كيف لا وهم الذين يرقصون طربًا بمقولة فولتير أحد منظرِّي الثورة الفرنسية والذي يقول:”إنَّني أختلف معك في كل كلمة تقولها، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول ما تريد”!
فماذا ينتظر المجتمع من مثل هؤلاء؟!
إضافةً إلى أنَّ الفكر الليبرالي يؤسس أدمغة أصحابه على العقليَّة الثَّوريَّة ابتداءً من الثَّورة على المألوفات في المجتمع من عادات وتقاليد والسخرية بها والوله بذلك والتفاخر به وانتهاء بالثورة على أنظمة الحكم باسم محاربة الاستبداد والظلم وتحقيق الحريات.
المحور الثالث: التنظيمات الأجنبية والقوى الخارجية، وهذا أمر لا يكاد يخفى على بصير، وقد سبق في مقالات ماضية بعض الأمثلة، ونضرب هنا مثالاً آخر:
جاء في صحيفة الغارديان البريطاني مقالٌ بعنوان”تأمين ثورة مصر يكون بنشرها” يَخلُصُ فيه الكاتب إلى أن نشر الثورة ضروري في العالم العربي، ويقول:”إن الديكتاتوريات السعودية والخليجية التي يساندها الغرب هي محور الحملة الرامية إلى عرقلة أو تسميم الانتفاضات طوال الـ 18 شهرا الماضية، وباتت منطقة الخليج بؤرة الثورة المضادة في المنطقة”، وعبَّر صاحب المقال عن اعتقاده بأن الثورة العربية سوف تؤمَّن فقط عندما تصل إلى الأنظمة السلطوية في دول الخليج العربي، انتهى.

إن وصْفَ صاحب المقال الأنظمة الخليجية بالديكتاتوريات التي يساندها الغرب ليست إلا لعبة ماكرة مكشوفة مفضوحة ومحاولة بائسة للتأثير على المجتمعات الخليجية هذه المجتمعات التي تنعم بسلام وأمان واستقرار والتي هي أكبر من مثل هذه الألعاب الماكرة، وسرُّ هذا التحريض الماكر من هذا الكاتب على دول الخليج أن التعاون الخليجي أصبح يمثل في تلاحمه وتكاتفه حالة فزع ورعب لقوى خارجية تتنافس على السيطرة والهيمنة وتخشى من تصاعد هذا التلاحم الخليجيِّ وتناميه في هذه المنطقة المهمة في الشرق الأوسط، وخاصة مع طرح فكرة الاتحاد الخليجي على مائدة هذه الدول المتلاحمة المتكاتفة المتعاونة، ومن هنا كان لا بد من بحث تلك القوى عن وسائل لخلخلة هذه القوة الخليجية، فكان التنظيم الإخواني والليبرالي هو الخط الذي يمكن تغذيته من قِبَل بعض القوى الخارجية للتأثير على التلاحم الخليجي وزعزعة الأنظمة الحاكمة فيه.

ولكن أنَّى لهؤلاء تحقيق أحلامهم السادرة ودول الخليج بفضل الله وتوفيقه أرواح في جسد واحد متعاونون متكاتفون مجتمعون؟!
ومن هنا نقول:
إنَّ الألاعيب والحيل التي يمارسها التنظيم الإخواني في الإمارات ما هي إلا جزء من مؤامراتهم العديدة ضدَّ الدَّولة.
وإنَّ خلطهم المشين بين نقد التنظيم الإخواني والمساس بفخامة الرئيس المصري ألعوبة بائسة تضرُّ أوَّل ما تضرُّ بفخامة الرئيس المصري الذي لم يعد يُمثِّل التنظيم الإخواني وإنَّما يمثِّل شعب مصر العريق، وإنَّا لنسأل المولى سبحانه أن يوفَّق مصر حكومةً وشعبًا إلى ما فيه خيرها وخير الأمة العربية والإسلامية.

وإنَّ هجوم هذا التنظيم على معالي الفريق ضاحي خلفان ألعوبة أخرى بائسة لإسكات هذا الرجل الوطني الذي أوجع التنظيم نقدًا وفضحًا وكشفًا لحقائقهم ومؤامراتهم؛ دفاعًا عن بلده وولاة أمره، ومحاولةٌ منهم لجعل ذلك طريقًا إلى إسكات كل الأقلام الناقدة المدافعة عن بلدها وقادته.

وهذا الهجوم على الفريق ضاحي من قبل الإخوان المسلمين ليس وليد اليوم، فقد سبق وأن نشر بعض الإخوانيين في أيام ماضية إشاعة تقاعده بعد أن كشف ألاعيبهم وفضح مؤامراتهم.

ونقول لهؤلاء المغرضين من الإخوان المسلمين في الإمارات: إنَّ الفريق ضاحي خلفان رجلٌ من خيرة رجالات هذا الوطن، مشهود له بالكفاءة والوطنية والدفاع عن الوطن والدولة والتي تُوِّجت في الفترة الأخيرة بتصديه لتنظيمكم الفاسد وكشف حقائقه، وقد أجلبتم عليه بخيلكم ورجلكم بعد أن أوجعكم ضربًا بكتاباته وقلمه لعلَّكم تتأدَّبون وترجعون، ولكن أنَّى لكم ذلك مع ولاءاتكم الخارجية وأجنداتكم المشبوهة، وهو كغيره من البشر ليس بمعصوم، فإذا صدر منه شيء اجتهد فيه فذلك مغمورٌ في بحور جهوده الغزيرة في كشف مخططاتكم ومؤامراتكم؛ دفاعًا عن هذه الدولة وقادتها، وليس لكم أن تحشروا أنوفكم في السياسة الخارجية للدولة، فللدولة قادةٌ حكماءُ نابهون مشهود لهم بالحكمة وبعد النظر وحسن التعامل والرؤى المستنيرة في علاج الأمور في الداخل والخارج وأخذ الأيدي إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد.

وأمَّا أصحاب الأقلام المخلصون لهذا الوطن الذين بذلوا مشكورين وما يزالوان جهودًا مثمرة في الدِّفاع عن الدولة وقادتها ضد مؤامرات التنظيم الإخواني فلا بدَّ أن يتفطَّنوا جميعًا إلى الألاعيب الإخوانية التي تُريد أن تفرِّق الصفوف لإشغال الناس عنهم وعن ممارساتهم، وتريد أن تسعى بالنميمة والفتنة والتحريض، وما أمر ذلك الهشتاق للنيل من الفريق ضاحي عنَّا ببعيد، والذي يُراد من ورائه أهداف، منها:
1- التجمهر للنيل من رجالات الوطن والتحريض عليهم ومحاولة التغرير بالبعض لإيقاعهم في هذا الشراك بشعارات براقة.
2- محاولة تربية المجتمع على ممارسة الضغط على ولاة الأمر عن طريق هذه الهشتاقات، واستغلال ذلك لتحقيق أهداف إخوانية، فقد أثبتت الأيام الماضية أن هذه التجمعات في العالم الافتراضي ضد الحكام في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة كانت البوابة والوقود لإخراج هذه الجماهير من ذلك العالم الافتراضي إلى أرض الواقع في صورة مظاهرات واحتجاجات تطوَّرت إلى ثورات ومصادمات.
ومن هنا كان لا بد من الوعي بخطر مثل هذه الهشتاقات المغرضة التي يُراد منها جمهرة الناس للضغط على أولياء الأمور والذي هو أشبه بالمظاهرات أو الاحتجاجات في العالم الافتراضي، ومن الوعي التام بالألاعيب والمؤامرات الإخوانية.
وإنِّي لأعجب كلَّ العجب من الإخوان المسلمين الإماراتيين الذين شنُّوا هجومهم الجائر بدعوى الانتصار للرئيس الفلاني بينما هم أنفسهم يمارسون ليل نهار وبكل سماجة وبرود الطَّعن والتأليب والتحريض على ولاة أمرنا قادة هذا البلد وحكَّامه!
فعلى ماذا تدلُّ هذه الازدواجية المفضوحة؟!
ولماذا لم نر منهم الهشتاقات ضد أولئك البائسين الذين يطعنون في ولاة أمرنا؟!
أليس لولاة أمرنا وقادتنا حرمة بحيث صار الكلام فيهم عند هؤلاء مباحًا حلالاً زلالاً؟!
إنَّ هذه الازدواجية تعني في الحقيقة أمرًا واحدًا، وهو أنَّ التنظيم الإخواني لم يشنَّ هجموه البائس على الفريق ضاحي سواء في تغريدات أو في مواقع كموقع إيماسك الذي يُشرف عليه القيادي الإخواني محمد المنصوري إلاَّ لجهود معاليه المشكورة في فضح مؤامرات التنظيم الإخواني وما كان لذلك من أثر بالغ عليهم.

وأنا أعلم يقينًا أنَّ بعض من انجرَّ إلى التعرَّض لمعاليه اجتهد من نفسه أو غُرِّر به نتيجة الضغط الذي مارسه التنظيم الإخواني، ولكن هؤلاء – وهم أهل وعي ووطنية – لا يخفى عليهم بإذن الله أنَّ معالجة الأمور إنَّما تكون بالحكمة، وببعد النَّظر، وبترك ما يستشكل إلى من هم أهل الشَّأن والاختصاص، وألاَّ يكونوا – وإن لم يقصدوا – ثغرةً يستغلُّها التنظيم الإخواني للنيل من رجالات الوطن، فإنَّ أفراد التنظيم الإخواني لو كانوا يريدون النصيحة مخلصين لأتوا الأمر من بابه ولَما كان منهم ألفاظ السخرية والاستهزاء والاستفزاز والتشفي وسوء الأدب وقلَّة الاحترام، ولانخلعوا قبل ذلك من تنظيمهم عضويًّا وفكريًّا من دون أدنى تردُّد ولانضمُّوا إلى ركاب المجتمع يشاركون في بناء هذه الدولة ورقيها.
وأخيرًا فمهما حاول التنظيم الإخواني الفتَّ من عضد أصحاب الأقلام الوطنيَّة وإشغالهم والتفريق بينهم فإنَّ مكرهم إلى خسار، ولن يألوا المجتمع الإماراتي بمختلف شرائحه جهدًا في التكاتف بكلِّ إخلاصٍ ووطنيَّةٍ وحماسٍ ونشاطٍ في فضح ممارسات تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات وكشف ألاعيبهم وبيان مؤامراتهم والتحذير من مخططاتهم دفاعًا عن دولتهم وولاة أمرهم ورجالات هذه الدولة المخلصين، والله يعينهم ويوفقهم.

الإخوان المسلمون في الإمارات وتأجيج الفتن

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فإنَّ الإخوان المسلمين في الإمارات الذين لا يخجلون أبدًا من التأليب على دولتهم والنَّيل من ولاة أمرهم ما يزالون يراهنون على أفهام مغلوطة وقراءات خاطئة يستقون منها رؤى حزبية تضر ولا تنفع، ويربطون مصيرهم بشؤون خاصة بدول شقيقة يريدون أن يَقلِبُوا مجرياتها لصالح تنظيمهم.

وليس هذا بغريبٍ عليهم، فهم يبحثون بعد كساد سوقهم في بلدنا الغالي عن محاولات إنعاش ولو باستغلال ما يجري هنا أو هناك بتحريف الواقع وتزويره وإلصاق التهم بدولتنا وولاة أمرنا.

ذلك الذي جعل بعضهم ينادي – في تطوُّر خطير في لهجة الخطاب – بسقوط النظام في الدولة مُلمِّحًا إلى أنَّ تلك المجريات الأخيرة في مصر الشَّقيقة هي بزعمه بداية سقوط الأنظمة الجبرية والتي يعني بها دول الخليج.

وهذا الكلام الخطير المتهوِّر إلى جانب ما تضمَّن من الخروج الصَّريح على الدولة وتأجيج الفتن فيها وإحداث القلاقل في المجتمع فقد تضمَّن أيضًا تحريضًا مشينًا بين دول الخليج ومصر الشقيقة، حتَّى صار حال هؤلاء المحرِّضين من سوء صنيعهم وكأنَّهم يرشفون ليل نهار من كؤوس النميمة والفتنة وكأنه الماء الزُّلال من غير أن يعقلوا عواقب ما يجرعون!

ومن جملة الاستغلال الساذج الذي انزلق فيه الإخوان المسلمون في الإمارات زعمهم أن تلك المجريات في مصر الشقيقة تضفي على تنظيمهم نوعًا من الحصانة وأنَّها بداية مرحلة مختلفة للتعاطي معهم!

وهذا الفهم السَّاذج من هؤلاء إن دلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على ضحالة عقلٍ وسوءِ طويَّةٍ في التعامل مع الأحداث ومحاولة استغلالها ولو على حساب الشَّرع والعقل والواقع، فإنَّ المطالبةَ بحلِّ تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات شأنٌ إماراتي داخلي خاص لا علاقة له بأحداث هنا أو هناك.

إضافةً إلى أنَّه قد تَمَّ إنهاء عضوية فخامة الرئيس المصري من تنظيم الإخوان وحزب الحرية والعدالة بمجرد الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية ليكون رئيسًا للمصريِّين جميعًا كما جاء ذلك على لسان الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، وبناءً على هذه التصريحات فلا علاقة لفخامة الرئيس المصري بتنظيم الإخوان ولا بحزب الحرية والعدالة كعضو في التنظيم أو الحزب، وإنَّا لنسأل المولى سبحانه وتعالى أن يوفِّق فخامة الرئيس المصري وشعب مصر الشَّقيق إلى ما يُحبُّ ويرضى وأن يفتح لهم أبواب الأمن والأمان والاستقرار والازدهار والحياة الكريمة، وإنَّ دولتنا لا تزال ترسم على أرض الواقع بصفحات مشرقة سياستها الرشيدة ومواقفها الحكيمة وما تميَّزت به من البصيرة والرؤى المستنيرة والحكمة في سياستها الدَّاخليَّة والخارجيَّة.

ولذلك فإنَّ ما راهن عليه الإخوان المسلمون في الإمارات من الأحداث الأخيرة في مصر هو رهانٌ خاسر، كما أنَّ إفراطهم في التدخل في شؤون الآخرين لتأجيج الفتن في المجتمع الإماراتي يكشف عمَّا يُضمرون من شرور لهذا البلد ومجتمعه، وقد برهنوا على ذلك في مواقف عديدة قولية وفعلية في الداخل والخارج برهانًا واضحًا قاطعًا.

ومن ذلك على سبيل المثال ما جاء في موقع (إيماسك) الذي يُشرف عليه محمد المنصوري أحد قادة التنظيم الإخواني في الإمارات من تقريرٍ بعنوان (هل يدفع الإمارتيون ثمن الربيع العربي) وفيه:”الأطراف الإماراتية تحبس أنفاسها في جولة انتخابات الرئاسة المصرية، ما مدى انعكاسات نتائج الانتخابات على العلاقة بين هذه الأطراف”!

ثُمَّ بعد سطرٍ واحدٍ يقول هذا التقرير:”الصحف العالمية تصف الإمارات بأنها دولة ديكتاتورية”!

بكلِّ وقاحة يصف هذا التَّقرير دولتنا وقادتنا بالدكتاتورية في موقعٍ يُشرف عليه أحد رؤوس الإخوان المسلمين في الإمارات.

أبعد هذا ننتظر خيرًا من هؤلاء؟!

أليس واقعهم يبرهن بكلِّ جلاء ووضوح على أنَّهم لا يريدون خيرًا بدولتنا وقادتنا ومجتمعنا؟!

إنَّ هؤلاء المغرضين باسم الإصلاح وباسم الحقوق والديمقراطية الذين يرضون بأن تُوصَفَ دولتهم بالدكتاتورية ويروِّجون لذلك على رؤوس الأشهاد هم في الحقيقة الدكتاتوريون الذين يمارسون الظلم بحذافيره حينما يتعدّون على الإمارات حكومةً وشعبًا بمثل هذا الوصف المشين، ويحاولون أن ينزعوا الثقة من ولاة الأمر ويحرِّضوا عليهم ويشوِّهوا صورتهم.

إنَّ شعب الإمارات الحر الأبي الذي يكنُّ لولاة أمره المحبَّة والتَّقدير والذي ضرب أروع الأمثلة في ذلك بشهادة القاصي والدَّاني لا يرضى أبدًا أن يصف أحدٌ بلدهم الإمارات بهذا الوصف الجائر ولا بأن ينزع أحدٌ الثِّقة من ولاة أمرهم وقادتهم.

وأمَّا إفراط الإخوان المسلمين الإماراتيين في تناول الملف الداخلي لمصر الشقيقة إلى درجة حبس الأنفاس وانتظار انعكاساتٍ موهومةٍ ليُجعل من هذا الملف وسيلةً لتأجيج الفتن في الداخل الإماراتي فهو أسلوبٌ مُفرِطٌ يشفُّ عن انحرافٍ في قراءة الأحداث واستغلالها، وانجرارٍ في تأجيج الفتن في الداخل الإماراتي باسم الأحداث الإقليميَّة، ذلك الانجرار الذي لا يؤمن معه من مصائب وفتن وويلات.

ولو تعامل كلُّ أحدٍ في سبيل حساباته الخاصَّة مع ما يجري من أحداث خارجية على هذا النمط وبَحَث عن تسليط انعكاساتٍ على الداخل الإماراتي لأدَّى ذلك إلى ما لا أوَّل له ولا آخر من توترات ونزاعات وقلاقل وزعزعة للأمن والاستقرار.

وهذا دليلٌ واضحٌ من جملة أدلَّةٍ قاطعةٍ على انحراف تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات في التعامل مع الأحداث الخارجيَّة ومحاولاتهم المتعدِّدة لزجِّ المجتمع في متاهات وارتباكات لصالح أهدافهم ومآربهم وتحيُّنهم الفرص لزرع الفتن والشقاق في المجتمع وبث رسائل التحريض والتأليب على ولاة الأمر في الداخل والخارج.

ونظير ما سوَّده هذا  التَّقرير مِن التهجُّم على الإمارات بوصفها بالدكتاتورية ما جاء في موقع دعوة الإصلاح نفسه من خبرٍ بعنوان: (رايتس ووتش.. الإمارات لا تحترم حق شعبها في الحرية)!

هكذا وبكل برود يورد دعاة الإصلاح المزعوم هذا الخبر في موقعهم عن تلك المنظمة للنَّيل من دولتهم والتحريض على قادتهم!

أبعد هذا نرتجي من دعاة الإصلاح هؤلاء خيرًا؟!

كيف ذلك وهم لا يزدادون مع الأيَّام إلاَّ توغُّلاً في الخيانات ضدَّ بلدهم ومجتمعهم، والتحريض على ولاة أمرهم، والتقوي بمنظمات خارجية والتفاخر بتقاريرها المسيئة ضد دولتهم.

فأيُّ خيرٍ يُرجى من هؤلاء؟!

إنَّ هؤلاء لا يريدون – كما أثبت واقعهم – إلاَّ الانقضاض على الدولة والاستيلاء على السلطة، فها هو حسن أحمد الدقي أحد رؤوس الإخوان المسلمين في الإمارات يُحرِّض هذه الأيَّام بكلِّ جرأة وتهور على نظام الحكم في الإمارات باسم نبذ الجبرية وعدم أهلية النظام.

ويسأله أحدهم قائلاً: وبعد كل ما ذكرتَ يتضح بأن وضعنا الحالي هو الْمُلك الجبري؟

فيجيبه الدقي قائلاً:”تماما، وقد أخذَتْ فرصتَها، وجاء أوان انتكاسها وسقوطها”.

ثُمَّ يقول:”الأمة متوجهة لهدم المرحلة الجبرية، و(…) جزء من مرحلة وسوف تحاسبه أمته كما حاسبت غيره، والإخوان خدام للأمة وليسوا أوصياء”.

إنَّ هذا التَّحريض الفاضح من الدقي أحد رؤوس الإخوان في الإمارات على هدم المرحلة الجبرية والتي يعني بها النظام القائم في الدولة كما في جوابه الصريح ودعوته إلى إسقاطها وزجّه ببعض الأحداث الخارجية في خطابه الهجومي لهو دعوةٌ مباشرةٌ سافرةٌ لقلب نظام الحكم في الدولة والتحريض على إسقاطه، وهو مثالٌ من جملة أمثلةٍ عديدةٍ على ما يُضمره هذا التَّنظيم من الرغبة في مدافعة السلطة والاستيلاء عليها.

أيصحُّ بعد هذا أن يُقال: إنَّ الإخوان المسلمين في الإمارات دعاة سلام وإصلاح؟!

أننتظر بعد هذا من هؤلاء المحرِّضين المغرضين الذين يؤجِّجون الفتن في المجتمع ويحرِّضون على قلب نظام الحكم في الدولة خيرًا وصلاحًا؟!

أننتظر مِمَّن يُحرِّض بين حكَّام المسلمين فيزعم أنَّ الحاكم الفلاني هو البوَّابة لسقوط الحكَّام الآخرين أن يكون داعية خيرٍ في بلده ومجتمعه وأمَّته؟!

أننتظر مِمَّن يُحرِّف نصوص الشَّرع ويُفسِّرها على هواه أن يكون مصلحًا نافعًا هاديًا إلى الحقِّ والرَّشاد؟!

إنَّ تحريض الدقي على الدولة وقادته جريمة!

وإنَّ تحريفه لنصوص الشرع جريمةٌ ثانية!

وإنَّ إعراضه عن النصوص الشَّرعيَّة الناهية عن نزع البيعة من وليِّ الأمر وعدم التَّحريض عليه جريمةٌ ثالثة!

وإنَّ استغلاله لبعض الأحداث للترويج لتنظيمه جريمة رابعة!

وإنَّ سعيه للنميمة بين حكام المسلمين جريمة خامسة!

ويا لها من جرائم لو كان يعقل!

وإنَّ إضفاء الدقي هالات المديح على تنظيمه وترويجه لأجنداته باسم فخامة الرئيس المصري جنايةٌ منه على فخامته وعلى شعب مصر، فإنه قد تم إنهاء عضوية فخامته من تنظيم الإخوان مع توليه منصب الرئاسة، فهو لا يمثِّل تنظيم الإخوان وإنما يمثِّل شعب مصر جميعًا.

فهل يعي الدقي هذا المعنى؟!

أم أنه ما يزال مصرًّا على الجناية والتعدي على مصر الشقيقة حكومةً وشعبًا باسم تنظيمه تنظيم الإخوان المسلمين؟!

والدقي المنتمي لفكر القاعدة بعباراته المتهورة قد أثبت ضمن أدلَّةٍ أخرى صريحةٍ انتماءه السافر وولاءه المطلق لتنظيمه الإخواني وليس لدولته وولاة الأمر فيها، ففي الوقت الذي يكيل فيه المديح للتنظيم الإخواني يصف فيه أنظمة الحكم في دول الخليج في سياق التحريض عليها بعدم الأهلية السياسية للنظر في المصلحة العليا للأمة وبأنها أنظمة موالية للنصارى وبأنها تابعة ذليلة لهم وبأنها تقدِّم قوانين فرنسا على شرع الله وبأنَّها صناعة كاملة لأعداء المسلمين وبأنها خاضعة ذليلة!

أبعد هذه الأوصاف والاتهامات التي يكيلوها الدقي لدولته ننتظر من الإخوان المسلمين في الإمارات خيرًا وصلاحًا؟!

هل يريد خيرًا من يحرِّض على دولته وقادته من دون حياءٍ ولا خجل؟!

إن الإخوان المسلمين في الإمارات قد آثروا بمثل هذه التحريضات الفاضحة والاتهامات الباطلة أن يكونوا من إخوان الشياطين، فإنَّ المبذرين الذين ينففون أموالهم فيما يضرُّهم ويضرُّ مجتمعهم استحقُّوا هذا الوصف بنصِّ القرآن الكريم، فكيف بالذين يغتالون العقول بالأفكار المسمومة ويحرِّضون على ولاة الأمر ويرمونهم بالتهم الباطلة ويؤجِّجون الفتن في المجتمع؟! إنهم أولى بهذا الوصف من أولئك!

وهم لا يألون جهدًا في تغذية المنظَّمات الخارجيَّة بتقارير مزيَّفة عن دولتهم ومجتمعهم وولاة أمرهم بقصد إهانة الدولة حكومةً وشعبًا وتشويه سمعتها، والتقوي بذلك لصالح تنظيمهم وعلى حساب دولتهم، ونشر التقارير المسيئة المنبثقة عن هذه المنظَّمات الخارجيَّة في مواقعهم على شبكة المعلومات في إساءة سافرة وتشويه صريح وتأليب مغرض مشين على الدولة وولاة الأمر والمجتمع الإماراتي، وهم لا يألون جهدًا في التحالف مع نظرائهم في تنظيم الإخوان المسلمين في أقطار الأرض لمحاربة الدولة بكل الوسائل الإعلامية، وبذلك أثبتوا خيانتهم لدولتهم.

ألا فليعلم الإخوان المسلمون في الإمارات بأنَّ هذه الأحداث والمواقف الأخيرة ما زادتهم إلاَّ فضحًا لممارساتهم وكشفًا لألاعيبهم، فقد جمعوا إلى جانب ما تلطخوا به في سالف الأيَّام من سوء صنيعٍ تجاه بلدهم ومجتمعهم وولاة أمرهم؛ المجازفة هذه الأيَّام برهانات خاسرة والتحريض هنا وهناك في الداخل والخارج للضغط على المجتمع ومؤسساته، وتحمسوا حتى أخذتهم السكرة إلى المطالبة بإسقاط النظام؛ بغيًا منهم وعدوانًا، ومهما لبسوا من شعارات وتزيُّوا بها فإنَّ مواقفهم الفاضحة المستمرة قد أعرتهم أمام كل غيور على دينه ووطنه.

وأخيرًا فليعلم هؤلاء بأنَّ المجتمع الإماراتي لن يؤلوا جهدًا في الدِّفاع عن وطنه وقادته والاصطفاف معهم ولاءً ومحبَّةً ودعاءً وفداءً بكلِّ غالٍ ونفيس، وفضحًا لممارسات الإخوان المسلمين في الإمارات، وكشفًا لألاعيبهم، وتزييفًا لشعاراتهم، وإبطالاً لشبهاتهم، وتحذيرًا من من مخططاتهم وأهدافهم للنَّيل من هذا البلد وقادته ومجتمعه.

فلا يحلم الإخوان المسلمون في الإمارات إلاَّ بهذا!

لو كانوا يعقلون!

Post Navigation

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 3,826 other followers