مدونة كاتب إماراتي

مدونة ترسم كلماتها أقلام إماراتية مبدعة ، تحمل هم الوطن ، وتكتب دفاعا عنه ، بفكر معتدل ، ورؤية وسطية

دعوة الإخوان المسلمين والخلل العلمي!!

لا يخفى أن دعوة الإخوان المسلمين لا تقوم على العلم وتأصيلاته، ولا تتقيد في تصرفاتها بالكتاب والسنة، وكلام العلماء والأئمة، وإنما تنطلق في الجملة من العواطف والحماسات، والعقل المحض البعيد عن الشَّرع، مع تلمس الشبهات، والقصص من التواريخ والسير دون تمحيص، للتدليل على منهجها.

ولذلك لو رأيت رجلا من قدامى الإخوان لا تجد عنده علما ولا إفتاء، والمنهج إنما يعرف من ثماره، ولم يبرز من الإخوان عالم قط، ومن وُصف منهم بالعلم أو نسب إليه فإنما اكتسبه من غيرهم وليس منهم، فطريقتهم لا تنشئ عالما، وإنما تجد عندهم تاريخ البنا، وجهاد البنا، وسجون الإخوان، ومذكرات، ومعالم، وأحداث، ومحاكمات، ونحو ذلك من القضايا التي يهتمون بها؛ استعطافا لأكبر قدر من العوام، وقد غرق المعاصرون منهم بالليل والنهار في التحالفات والأحزاب والآيدلوجيات، والدفاع عن التنظيم والتسويق له بالكلام عن الأقليات، والأقباط، وحقوق المرأة، والتعددية الحزبية، والطريقة الديمقراطية، بالإضافة إلى طمأنة الغرب وأمريكا على مصالحهم ومعاهداتهم، إلى غير ذلك من الأمور التي انشغلوا بها في التسويق السياسي الإعلامي لتنظيمهم على حساب العلم والتعليم والتربية على الكتاب والسنة، وهذا ليس بغريب عليهم، ففاقد الشيء لا يعطيه، والله المستعان.

وقد اتفق المحققون على أن النماذج البشرية في دعوة الإخوان نماذج جامدة مستنسخة، لا تستطيع الخروج من القالب الذي وُضعت فيه، وهذا هو الذي جعل دعوة الإخوان تسخر من العلم، وتبتعد عن العلماء، وتتحزب حول شخصية قائدها، فهو يرى ما لا يرون، ويعلم ما لا يعلمون، بل ارتقى الإخوان في مرشديهم إلى أن جعلوا الإيمان بهم من الدين، وأن المرشد لا يخطئ، قال الغزالي في كتابه (من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي) ص (206_213): “قال لي ذات يوم واحد من أقرب رجال المرشد إليه: إن الإيمان بالقائد جزء من الإيمان بالدعوة، ألا ترى أن الله تعالى ضم الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان بذاته جل شأنه؛ ذلك لأن المظهر العملي للطاعة والأسوة هو اتباع القائد اتباعا مطلقا!!..

وقال: ولقد رأيت جمعا غفيرا من شباب الإخوان المسلمين ينظرون إلى مرشدهم نظرة يجب أن تدرس وأن تحذر.

قال أحدهم في اجتماع ضخم للهيئة التأسيسية: إن المرشد لا يخطئ”.

وهذا غاية الجهل والغلو، بل مؤسس هذه الجماعة رحمه الله لم يكن من العلماء، وإنما كما قال هو عن نفسه: “يا أخي إني لست بعالم، ولكني رجل مدرس مدني أحفظ بعض الآيات وبعض الأحاديث النبوية الشريفة وبعض الأحكام الدينية من المطالعة في الكتب، وأتطوع بتدريسها، فإذا خرجت بي عن هذا النطاق فقد أحرجتني”. مذكرات الدعوة والداعية ص(85).

فالبنا لم يكن عالما، ولذلك لم يكن يُقَرِّب إليه أحدا من أهل العلم كعادة العلماء، وإنما كان يقرّب عوام الناس، كما أكد ذلك الغزالي في كتابه (من معالم الحق ص222).

وقال القرضاوي في كتابه (سيرة ومسيرة 1/298): “في سنة 1947م فكر الأستاذ البنا في إصدار مجلة علمية شهرية .. ويبدو أن الإمام البنا شعر بأن الإخوان في حاجة إلى ثقافة إسلامية معمقة، تملأ الفراغ الثقافي لدى الإخوان الذين اكتفى كثير منهم بما قرأه في رسائل الأستاذ، وفي الصحيفة اليومية والمجلة الأسبوعية … ومن قرأ العدد الخاص الذي أصدرته جريدة الإخوان المسلمون اليومية بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس دعوة الإخوان، ولاحظ قائمة الإنتاج الثقافي والعلمي لدى الجماعة وجدها متواضعة جدا”.

وقد بين عبد العزيز كامل أن الإخوان كانوا يسخرون من العلم، ولا يهتمون به، قائلا: “ولقد كنت دائما أدعو إخواني وأبنائي إلى العناية بالعلم والمنهجية والتخطيط الطويل، حتى أصبحت هذه – وأسفا أقولها – مثار دعابة، قد تصل أحيانا إلى شيء يقرب من السخرية المهذبة، إن كان في السخرية تهذيب!”. مذكرات عبدالعزيز كامل ص(69).

بل وصف حسن البنا الاحتفالات والدروس العامة التي كانوا يلقونها بـ “شغل دكاكيني” كما في المرجع السابق.

وأكد الدكتور سيد عبد الستار المليجي هذه الحقيقة بقوله: “وجماعتنا اليوم تقاد بالصرافين وليس بالعلماء الواعظين، وبيني وبين من يدعي غير ذلك الإحصاء والتحليل لكافة طبقات القيادات الإخوانية العليا والوسيطة والطرفية، ولننظر كم نسبة علماء الدين في قيادة جماعة قامت على أساس الدعوة الدينية”. جريدة الكرامة 1/5/2007.

وهذا إنما هو ثمرة الإعراض عن العلم التأصيلي الذي دل عليه الكتاب والسنة، ومشى عليه العلماء والأئمة، فالبنا رحمه الله لم يكن يربط جماعته بالعلماء وكتب العلم، قال محمود عبد الحليم في (أحداث صنعت التاريخ 1/208): “سألته مرة – حسن البنا – أي التفاسير تنصحني أن أقرأ؟ فقال لي: إن كنت تريد نصيحتي فلا داعي لقراءة تفاسير، إن القرآن واضح، وحسبك أن تعرف الكلمات الغريبة عليك، قليلة هي، ثم اقرأ وتدبر معانيه وافتح له قلبك”.

وقال سيد قطب رحمه الله في (التصوير الفني ص 8): “ودخلت المعاهد العلمية فقرأت تفسير القرآن في كتب التفسير، وسمعت تفسيره من الأساتذة، لكني لم أجد فيما أقرأ أو أسمع ذلك القرآن اللذيذ الجميل الذي كنت أجده في الطفولة والصبا ..تُرى هما قرآنان؟ قرآن الطفولة العذب الميسر المشوق، وقرآن الشباب العسر المعقد الممزق؟ أم إنها جناية الطريقة المتبعة في التفسير؟!

ثم قال: وعدت إلى القرآن أقرأه في المصحف لا في كتب التفسير.. وعدت أجد قرآني الجميل الحبيب”.

وهذا منزلق خطير، وانحراف كبير.

وقد أدى هذا الأمر بالإخوان إلى الاستخفاف بعلم الصحابة وكتب الأئمة.

قال محمود عبد الحليم في كتابه (أحداث صنعت التاريخ 2/9):”وما كان الصحابة رضوان الله عليهم مع علو قدرهم يعرفون من الأحكام الفرعية من الدين عُشر ما يعرفه الآن طلاب المراحل الأولى من الدراسة الأزهرية”.

وقال سيد قطب (في الظلال 4/2012) عن علم الفقه: “أما الاشتغال بالفقه الآن على ذلك النحو بوصفه عملا للإسلام في هذه الفترة فأحسب والله أعلم أنه مضيعة للعمر، وللأجر أيضا”.

وهذا تجهيل للأمة وصرف لها عن العلم الذي توارثته عبر قرونها.

فهذه نتف من شهادات القوم على أنفسهم تدل على جهل هذه الجماعة، ومعاداتهم للعلم، فبأي شيء يدّعون الإصلاح ودعوة الناس؟! بل الحق إن جماعة الإخوان لم يحافظوا على كيانهم إلا بإبعاد أتباعهم عن العلم والعلماء، ولو فتحوا لأتباعهم باب التعلم الصحيح لما بقي معهم أحد، فعوار هذا الجماعة بيِّنٌ بيان عوار الدجال، ولكن من لم يهتد بنور العلم عاش في ظلمات الجهل، وغبن عقله بالتقليد، ومن أكبر الأدلة على انحراف هذه الجماعة زيادة على ما سبق أنها جماعة حديثة أنتجتها إفرازات فكرية حادَّة جرفت بأصحابها عن فقه الرعيل الأوَّل واعتدالهم، وفيما كان عليه رسول هذه الأمة سيد البشر الذي دلَّ الأمة على كلِّ خير وحذَّرها من كلِّ شرٍّ صلوات الله وسلامه عليه وما سار عليه صحابته الكرام من بعده وأئمة الدين وعلماؤه المشهود لهم بالعلم والفضل والزهد والورع والتقوى كأصحاب المذاهب الأربعة أبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل العلم والفضل والاعتدال إلى زماننا هذا الغنية والكفاية عن المناهج الوافدة والإفرازات الفكرية التي تضرُّ ولا تنفع وتمزِّق ولا تجمع، فلينتبه العاقل لنفسه، ولينظر إلى الأمور بعدل وإنصاف، وليتجرد للحق، وليطالع كتب العلماء، وليستمع لأقوالهم، وليقف مع نفسه، وليراجعها مراجعة مناقشة واستدلال، مع الاستعانة بالله أولا وآخرا.

Single Post Navigation

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 3,832 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: